مسجد الشميسي. . شهد أهم معاهدة في التاريخ الإسلامي

صورة

خلال سيْر الناس على طريق مكة ــ جدة القديم، يشد انتباهم تلك الطوابير الطويلة من حافلات واتوبيسات الزوار والمعتمرين وحجاج بيت الله الحرام التي تصطف بجوار مسجد الشميسي بغرض زيارته ظناً منهم أنه الموقع الذي نزل فيه النبي "صلى الله عليه وسلم" مع أصحابه في السنة السادسة للهجرة النبوية لأداء العمرة، وعقد عنده صلح الحديبية وبيعة الرضوان. ونظراً لغياب دور الموجّه والمرشد ظهرت العديد من المخالفات الشرعية والعقائدية من تبرك وغيرها من التصرفات الخاطئة.

ويسمى المسجد حالياً بـ "الشميسي"، حيث يقع جوار نقطة التفتيش الأمني على الطريق من جدة الى مكة المكرمة، وهو خارج عن حدود الحرم، ويبعد عنه بحوالي 25 كم ويقال انها سيمت بـ "الشميسي" لأن رجلاً كان يحمل هذا الاسم قد حفر بئراً فيها، فنُسِبَ إليه ثم أُطلق الاسم على المنطقة.

والاسم الأقدم للمنطقة والمسجد القائم فيها، هو الحديبية وسميت بذلك ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله "صلى الله عليه وسلم" تحتها، وقيل ان شجرة حدباء كانت في ذلك الموضع. وفي المنطقة جامع آخر يعرف بمسجد الرضوان.

لكن هناك رأي مخالف إذ يقول أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى في مكة المكرمة الدكتور فواز الدهاس، ان المسجد الحالي الموجود على طريق مكة -جدة القديم ليس هو مسجد الحديبية المذكور في السيرة النبوية الشريفة والذي يقوم بزيارته بعض الزوار والمعتمرين وحجاج بيت الله الحرام ظناً منهم بأنه مسجد الحديبية.

بينما في الواقع والحقيقة هو مسجد تم بناؤه في عهد الدولة السعودية بالقرب من موقع الحديبية والمسجد الحقيقي تم هدمه وطمس موقعه تماماً والإشكال الحاصل هو ناتج عن الخلط بين الموقع الذي نزل به النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الحالي الذي تتم زيارته.

فالمنطقة سميت نسبة إلى بئر الحديبية قرب الشجرة التي بايع الرسول الكريم تحتها ما عرف في التاريخ ببيعة الرضوان، وهناك رواية تعيد التسمية إلى شجرة حدباء كانت في ذلك الموضع، وتعرف الآن بمنطقة الشميسي وتقع إلى الغرب من مكة المكرمة وخارجة عن حدود الحرم.

وسرد الدهاس نبذة تاريخية عن منطقة الحديبية، ذكر فيها أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى في منامه في المدينة المنورة أنه داخل مكة المكرمة محرماً مع أصحابه آمنين محلقين رؤسهم ومقصرين، لافتاً إلى أنه خرج بأصحابه في شهر ذي القعدة من العام السادس الهجري، معتمراً لايريد حرباً واستنفر العرب من حوله من أهل البوادي ليخرجوا معه، وهو يخشى ردة فعل قريش، الذين قد يحاربونه ويمنعونه من دخول البيت.

وقد خرج صلى الله عليه وسلم ومن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من العرب وساق معه الهدي وأحرم بالعمرة، إشارة إلى خروجه السلمي، حتى إذا كان بعسفان وهي بلدة صغيرة في شمال مكة تبعد عنها بـ 80 كيلو، جاءه من يخبره بأن قريشاً قد سمعت بخروجه وأعدت العدة لقتاله، فسلك عليه الصلاة والسلام طريقاً مخالفاً حتى إذا وصل إلى ثنية المراد .

وتعرف اليوم بفج الكريمي، هبط إلى الحديبية على طريق مكة - جدة القديم، وعندها بركت ناقة الرسول صلى الله عليه وسلم القصوى، فضج الناس وقالوا خلأت القصواء، فرد عليهم صلى الله عليه وسلم: ما خلأت، وما هو لها بطبع ولكن حبسها حابس الفيل.

وقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : "لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة سألونني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها"، وقد بدأ الحوار بين قريش والنبي محمد "صلى الله عليه وسلم"، وانتهى الأمر بكتابة عهد بينهم سمي بعهد الحديبية في المنطقة المسماه الآن بالشميسي.

وفي هذه المنطقة في السنة السادسة للهجرة تمت بيعة الرضوان تحت الشجرة وذلك حينما دعا رسول الله"صلى الله عليه وسلم" الناس إلى البيعة، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم، قال تعالى: "لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ". وفي السنة نفسها وقع الصلح بين رسول الله "صلى الله عليه وسلم " والمشركين لمدة عشر سنين، وكتبه سيدنا علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه، ونقضه المشركون بعد سنتين ما عَجَّلَ بفتح مكة، والصلح معروف بصلح الحديبية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات