فادي طلبي: الإنشاد بديل صحي للسمعيات الرديئة

كلمة جميلة، ومضمون هادف، ورسالة راقية، هذا ما يحمله الإنشاد بين ثناياه، ليكون البديل الصحي للسمعيات الرديئة، والخيار الأنسب الذي يمزج بين الترفيه والمتعة وبين تعزيز القيم الإيجابية وترسيخها في النفوس.

وفي سماء هذا الفن الهادف، تألق المنشدون كنجوم وأقمار، ليصدحوا بأصواتهم في فضاءات روحانية مملوءة على آخرها بالإبداع، ويحلِّقوا في عوالم الإيجابية والسعادة، ويتهادوا على وقع الحب والخير والسلام، معانقين الوطن، وتاركين على جبين كل أمٍّ قبلة امتنان وتقدير.

تفاؤل وتسامح ووطنية، بهذا الكم من الجمال تمتلئ أعمال المنشد الجزائري فادي طلبي، الذي تمكن الفن الهادف منه، فسعى نحوه رغبةً في تقديم أعمال فنية بمضامين راقية، في مختلف الجوانب التربوية والاجتماعية والإنسانية، يدفعه إلى ذلك إيمانه بدوره كفرد في المجتمع في معالجة القضايا المهمة في حياتنا اليومية.

«البيان» تواصلت مع فادي طلبي، الذي أكد أن الإنشاد هو البديل الصحي للأعمال الرديئة، لافتاً إلى حاجة هذا الفن إلى الدعم من مختلف المؤسسات والهيئات ليصل إلى الجمهور بأفضل صورة.

«مناجاة»

عن بداياته في مجال الإنشاد، قال: «بدأت في هذا المشوار منذ عام 2003، وانطلقتُ من إدارة أعمال المنشدين المعروفين في تلك الفترة، والإسهام في نشر أعمالهم وتوزيعها على الفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة، وفي عام 2010 كانت انطلاقتي الحقيقية كمنشد، إذ أصدرتُ ألبومي الأول وكان بعنوان «مناجاة».

طلبي، الذي اعتاد في أعماله على مناقشة مختلف القضايا الاجتماعية، قال: قدمتُ أناشيد و«كليبات» عن موضوعات عدة، أبرزها الرزق وأصحاب الهمم والتفاؤل وحب الوطن واللغة العربية والتسامح، إضافة إلى حب الرسول صلى الله عليه وسلم، وقدمتُ حفلات في دول عدة، وشاركت في مهرجانات في الإمارات وسوريا وقطر وبريطانيا وأستراليا والجزائر.

رواج

ولفت طلبي إلى رواج سوق الإنشاد، وقال: «للأعمال الملتزمة والفن الهادف جمهور كبير على مستوى العالم، فالناس بحاجة إلى بديل صحي للأعمال الرديئة التي ملأت شاشاتنا ودخلت بيوتنا، والإنشاد هو أفضل بديل بما يحتويه من مضامين راقية، وكلمات جميلة، وفكر هادف بنَّاء يرتقي بأبنائنا».

وأكد أن الإنشاد لا يلقى الدعم المطلوب، مشيراً إلى أن معظم الفنانين والمنشدين المعروفين يقومون بتنفيذ أعمالهم على نفقتهم الخاصة، معتبراً أن ذلك «أمر مرهق». وقال: «يحتاج الإنشاد إلى دعم المؤسسات والهيئات المختلفة، ولكوادر إدارية تمتلك الخبرة اللازمة للتسويق والترويج، سواء في مواقع التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام المعروفة».

نقطة انطلاق

وأشار طلبي إلى أن معظم المنشدين يتعاملون مع الإنشاد كهواية، لافتاً إلى ضرورة تصحيح ذلك من خلال الاهتمام بهذه الموهبة أكثر، إذ لا يكفي امتلاك الفنان صوتاً جميلاً، بل يجب عليه أن يوسع دائرة اهتمامه ليصل إلى إدارة جيدة لأعماله، لتكون نقطة انطلاق حقيقية ومدروسة، تصل به وبفنه إلى العالم.

وتمتاز أعمال فادي طلبي، المنشد والفنان والملحن المقيم في الشارقة منذ عام 1994، وأكمل دراسته الجامعية بتخصص إدارة الأعمال في 2001، بالروح الشبابية العصرية. ونشاط طلبي لم يتوقف للحظة، فبين عمله في مجال التسويق والعلاقات العامة، إضافة إلى مشاركته في الأنشطة الموسيقية والفنية، استمر في تعلم الموسيقى والمقامات الموسيقية، كما شارك في مهرجانات فنية وإنشادية عدة.

نكهة خاصة

في 2002، انضم طلبي إلى فرقة البيادر لإحياء التراث الفلسطيني، وعمل بعدها مديراً للإنتاج ولأعمال المنشد الإماراتي أحمد بو خاطر منذ عام 2004، وأشرف على جميع أعماله من كليبات ومهرجانات وإصدارات.

كما أشرف على أعمال بعض الفنانين المعروفين في مجال الفن الهادف، وتوزيع أعمالهم على الفضائيات العربية، ليكتسب خبرات كبيرة، أهَّلته لتقديم ألبوم مميز بنكهة خاصة. ومنذ دخوله عالم الإنشاد والفن الهادف، زوَّد طلبي الساحة الفنية بأعمال متنوعة سواء له أو لغيره، ساعياً من وراء ذلك إلى ترسيخ حضور الأنشودة الراقية بين الجمهور.

ومع ألبومه الأول «مناجاة»، كشف فادي طلبي عن إمكانات كبيرة يمتلكها، إذ لفت الأنظار والأسماع بجمال صوته، وبراعته في اختيار الكلمات والمضامين الجميلة، ويعد هذا الألبوم بمثابة بداية جديدة لفنان أثرى الساحة بخبراته، ليثريها مجدداً بإبداعاته الخاصة.

رسالة روحانية

وفي «مناجاة»، راعى طلبي أذواق الجمهور من خلال تنوع اللهجات في الألبوم الذي ضم 8 أغنيات تعبر عن حب الله عز وجل بمختلف اللهجات البيضاء والخليجية والشامية والجزائرية، ليكون ألبومه رسالة روحانية سامية للجمهور في كل مكان.

ونجح طلبي في تعزيز حضوره على الساحة، من خلال أعماله التي تدعو إلى الفضيلة ومكارم الأخلاق والمعاني السامية، ليصل إلى قلوب الجماهير بسهولة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات