عبد الرحمن بوحبيلة: الإنشاد يهذب النفس ويرتقي بالإنسان

في أحضان الكلمة الجميلة والمضامين الهادفة كبر المنشد الجزائري عبد الرحمن بو حبيلة، ليأخذه شغفه بالجمال والذوق إلى الإنشاد الذي وجد فيه نفسه، وأكمل طريقه فيه معززاً حضور القيم التي تتناسب وتتناغم مع طريقة تربيته وتنشئته، وتكونت من خلالها شخصيته على مبادئ سعى جاهداً للحفاظ عليها، وتوصيلها كرسائل محبة للمجتمع. تربى بو حبيلة على سماع الأناشيد والموشحات والمواويل التي وجد فيها إحساساً عالياً وروعة متكاملة من حيث الألحان والصياغة والروح، ليجد نفسه يعانق هذا الفن بصوته وأحاسيسه، حتى أصبح واحداً من أبرز المنشدين على الساحة.

تكامل وترابط

«البيان» تواصلت مع عبد الرحمن بو حبيلة، الذي تحدث عن بداياته، فقال: نشأت في بيئة محافظة في حينا العريق المسمى السويقة بمدينة قسنطينة بالجزائر، وكنت ألازم المسجد الواقع بجانب بيتنا، وأحفظ القرآن في «الزوايا» و«الكتاتيب». كان ارتباط القرآن بالإنشاد عندي كبيراً، ورأيت التكامل والترابط بينهما من حيث الشكل والمضمون، فمن يتربى على القرآن، ثم يجرب الإنشاد، سيجد نفسه في أحضان فن مملوء بحب الخالق والرسل والقرآن، وعالم غني بالعبر والحكم والقيم والترغيب في العمل الصالح وفعل الخير وطلب الغفران ونيل رضا الله، ووجدت في الإنشاد بناءً لشخصيتي الفنية والفكرية والثقافية.

وذكر بو حبيلة أن الإنشاد يربي النفس ويهذبها ويرتقي بالإنسان دائماً وينفّر من السلوكيات السلبية. وقال: وجدت في الإنشاد وسيلة للتعبير عن شخصيتي وقيمي ومبادئي التي تربيت عليها، كما أن الإنشاد ليس فناً سهلاً من حيث البناء اللحني والتراكيب النغمية، إذ يعتمد على قوة الأذن الموسيقية أولاً للحفظ، ثم على قوة وجمال الصوت لأداء هذا اللون، ولذلك نجد أغلب المنشدين القدامى بدأوا بالقرآن لما فيه من تجويد في الأداء وقوة وجمال، ثم اتجهوا إلى الإنشاد.

أهداف

وأشار بو حبيلة إلى أن هدفه من الإنشاد هو إسماع الناس الصوت الجميل بكلام موزون ومضمون راق يرتقي بالإنسان، والتعبير عن المشاعر الحقيقية تجاه الخالق والمجتمع والأهل والوطن، والحث على فعل الخير.

وخلال مشواره الفني الذي يزيد عن 27 سنة، بدأ بو حبيلة كمقلد لأكبر المنشدين ومتأثرا بأدائهم، وبدأ في إحياء المناسبات الدينية والوطنية، وانضم إلى مجموعة إنشادية شاركت في العديد من المناسبات على مستوى مدينته قسنطينة، ثم توسع نشاطها ليعم ربوع الجزائر، وحصد الكثير من المراتب الأولى، وكان محل تكريم وتقدير في عدة مناسبات ومهرجانات ومسابقات داخل الجزائر.

وبعد مرحلة التقليد، انتقل بو حبيلة إلى مرحلة التعلم والبحث وأخذ الدروس في الموسيقى عامة وفي علم النغم والمقام، إيماناً منه أن هذا المجال يحتاج لأن يخوضه باحترافية وتفانٍ، وبعدها، وصل بو حبيلة إلى مرحلة التمكن والاحترافية، ليصبح قادراً على تقديم أناشيد وأعمال فنية خاصة به، وقال: تعاملت مع شعراء وملحنين ولحنت كذلك أعمالاً عدة، وفي 1998 أصدرت إصداري الأول الذي يُعنى بمادة العروض وموسيقى الشعر، ثم توالت الإصدارات تباعاً ومنها الكثير مما هو مصور مع التلفزيون العمومي الجزائري، ولكني لم أحظَ وقتها برواج إعلامي كبير خارج الجزائر، إلا بعدما تم الإعلان عن مسابقة منشد الشارقة في دورتها الأولى سنة 2006، حيث وصلت إلى التصفيات وتم اختياري لتمثيل الجزائر والمغرب العربي آنذاك، وخضت تجربة رائعة أعتبرها المنعرج الكبير في مساري الإنشادي، وولوجي لعالم الفن الملتزم من أوسع أبوابه

إبداعات

وزادت دافعية بو حبيلة لمواصلة العمل بعد مشاركته في «منشد الشارقة»، ليصدر أعماله «أملي1»، و«أملي 2» و«أملي 3»، وخاض عالم الفيديو كليب، وصوَّر العديد منها. وأكد أنه يطمح لرفع مستوى فن الإنشاد من خلال تقديم أعمال راقية لا تقل جمالاً عن باقي أنواع الغناء الأخرى، لتفوقها من حيث الجودة في المضمون والمحتوى.

وفي حب الوطن، صدح بو حبيلة بصوته، كما نادى ببر الوالدين، وتغنى بالصداقة وحب الخير، وتألق بغنائه في حب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، كما غنى للقدس والتفاؤل والأمل، وساهم في تلحين أعمال كثيرة وتأليفها لغيره من الفنانين والمنشدين.

تطورات عصرية

وذكر بو حبيلة أن فن الإنشاد واكب تطورات العصر من تكنولوجيا الصوت والصورة فزادت جماليته من حيث الشكل وتنوعت مضامينه، مشيراً إلى أن الإنشاد أصبح فناً جاذباً للجمهور، ويحتاج إلى دعم من المؤسسات، فالمنشد وحده لا يستطيع تقديم أعمال قوية دون دعم، وتقع عليه مهمة التجديد في الأفكار والابتكار في الطرح، والإبداع في التقديم.

ألبومات

04

أعمال مصورة في مصر قدمها عبد الرحمن بو حبيلة، ويطمح لتصوير المزيد، لإيمانه بأهمية الصورة في التأثير على المتلقي.

27

عاماً مسيرة عبد الرحمن بو حبيلة في الإنشاد، نجح من خلالها في تقديم أعمال متميزة من حيث الفكرة والمضمون.

2006

العام الذي شارك فيه عبد الرحمن بو حبيلة في «منشد الشارقة» بموسمه الأول، وحاز فيه على المركز الثاني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات