قصة.. الرجل المتكبر والمرأة

الكِبر من الصفات المرذولة، التي تبعد الناس عن الناس. وهو من المسافات التي تبعد الإنسان عن التسامح، وتدفع به إلى العجرفة والزهو والخيلاء، التي تقوده إلى إساءة التصرف، وتوقعه في مواقف لا تعود عليه بشيء سوى الخسران.

وفي تراثنا العربي، هناك حكاية تعبر عن ذلك أيما تعبير.

تقول الحكاية:

كان يطوف في السوق رجل متكبر، عليه من حسن الهيئة والزهو، ما لا يعلمه إلا الله، فمرت به امرأة تبيع السمن، فقال لها: ماذا تبيعين يا امرأة؟

فقالت: أبيع سمناً يا سيدي.

فقال لها:أريني.

وعندما أرادت أن تُنزل دلو السمن من فوق رأسها، أراقت منه بعض السمن على ثيابه بغير قصد، فغضب الرجل غضباً شديداً..

وقال لها: لن أبرح الأرض حتى تعطيني ثمن الثوب!

فظلت المرأة المسكينة تستعطفه وتقول له: خل عني يا سيدي، فأنا امرأة مسكينة.

فقال لها: لن أبرح الأرض حتى تعطيني ثمن الثوب.

فسألته: كم ثمن الثوب؟

قال: مئة درهم.

فقالت له: أنا امرأة فقيره، فمن أين لي بهذا المبلغ؟!

قال لها: لا شأن لي.

فقالت له: ارحمني ولا تفضحني.

وبينما هو يتهددها، ويتوعدها، إذ أقبل عليهما شاب، فقال لها: ما شأنك يا امرأه؟

فقصت عليه الخبر، فقال الشاب أنا أدفع ثمن الثوب، فأخرج مئة درهم، فعدها الرجل المتكبر، وهم بالانصراف، إلا أن الشاب استوقفه، وقال له: على رسلك أيها الرجل، لم ننتهِ بعد.

فرد عليه ذلك المتكبر، وقال باستعلاء: ماذا تريد؟

قال الشاب: هل أخذت ثمن الثوب؟

قال: نعم.

فقال له الشاب: فأين الثوب؟

قال: لِـمَ تسأل عنه؟!

قال الشاب: قد أعطيناك ثمنه فأعطنا الثوب.

قال الرجل المتكبر: وأسير عارياً ؟!

قال الشاب: لا شأن لي.

قال الرجل المتكبر: وإن لم أعطك الثوب؟

قال الشاب: تعطينا الثمن.

قال الرجل المتكبر: المئة درهم؟

قال الشاب: كلا، بل الثمن الذي نطلبه؟!

فقال له الرجل المتكبر: لقد دفعت لي ثمنه مئة درهم فقط.

فقال الشاب: لا شأن لك بما دفعت.

فقال له الرجل المتكبر: كم تريد؟!

قال الشاب: ألف درهم.

فقال له الرجل المتكبر: هذا كثير.

قال الشاب: إذاً فأعطنا ثوبنا.

قال الرجل المتكبر: أتريد أن تفضحني؟!

قال الشاب: تماماً، كما كنت تريد أن تفضح المرأة المسكينة!

فقال الرجل المتكبر: هذا ظلم.

قال الشاب: الآن تتكلم عن الظلم؟

فخجل الرجل المتكبر من صنيعه ودفع المال للشاب؛ ومن فوره أعلن الشاب أن المال هديه للمرأة المسكينة؛ وبدورها استأذنت المرأة المسكينة الشاب ونزلت عن المال للرجل المتكبر، الذي سرعان ما توارى في السوق مبتعداً، يتملكه الخجل الشديد.

لقد أبدت المرأة المسكينة الكثير من التسامح، فكانت أشد منه ثراء نفس، وأعظم كرامة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات