«ماما ماجي» صانعة الأمل و«السعادة»

مصرية وقفت على منصة «صناع الأمل» في دبي، ويعرفها المصريون باسم «ماما ماجي». امرأة بوجه يفيض بالبشر والتسامح، بينما حضورها يبث في أطفال الأحياء الفقيرة البهجة والسعادة: إنها ماجي جوبران، التي كرست نفسها للمستضعفين والأطفال، تساعدهم في الحصول على حياة أفضل.

ولدت «ماما ماجي» عام 1969، في أحد أحياء القاهرة؛ ولكن حظها من الحياة كان أفضل من مكان مولدها، فهي ابنة عائلة ميسورة، ونالت تعليماً جيداً، ومضت حياتها على ما يرام، إذ عملت أستاذة في الجامعة الأمريكية بقسم علوم الكمبيوتر، فيما لم تكن حياتها الخاصة أقل يسراً، فقد اقترنت برجل أعمال ثري، لكنها، برغم كل ذلك، اختارت أن تهب حياتها للفقراء.

عرف عن «ماما ماجي» حبها للعمل الخيري، وبذلها قصارى جهدها في مساعدة المحتاجين، إذ يقدر عدد من ساعدتهم بنحو 250 ألف أسرة مصرية؛ الأمر الذي كشف عن جوانب التسامح الكبرة في شخصيتها الإنسانية المرهفة. ويرى فيها أبناء بلدها «الأم تيريزا المصرية»، نظراً لخدماته غير المحدودة لمساعدة المتحاجين خاصة الأطفال منهم.

تقيم «ماما ماجي» حدثاً سنوياً كل عيد فصح، بهدف توزيع الطعام والملابس على العائلات المحتاجة، بينما تعتني على مدار العام بقطاع واسع من الأسر والأطفال، من المعوزين ومن لا عائل لهم. ولهذه الغاية، أنشأت في العام 1985 مؤسسة «ستيفنز شايلدرين»، لمساعدة الأطفال الفقراء والأطفال في إكمال تعليمهم. سجل «ماما ماجي» طويل في تأسيس المبادرات الخيرية والمجتمعية والتعليمية والتدريبية؛ فيما استقطبت جهودها ما يزيد على 1400 متطوع من محبي عمل الخير، الذين ينظرون إلى الإنسان وآلامه وعذاباته دون تمييز بين إنسان وآخر.

أنهت «ماما ماجي» في العام 1989 عملها الأكاديمي وأنشأت جمعية «ستيفنز شايلدرين» الخيرية، التي تهدف إلى تحسين أحوال الأطفال المعيشية، والأسر التي تعيش في المناطق الأشد فقراً في قرى صعيد مصر، دون تمييز بين مسيحيين أو مسلمين.

حضور «ماما ماجي» تنشر دائماً بهجة للأطفال. وكانت ابتسامتها التي تقابلهم بها تشجعهم على التعلق بها، وقد اعتادت استضافتهم في الحضانة التي أنشأتها لرعايتهم، حيث تقوم على غسل أقدام الأطفال مثلما فعل السيد المسيح مع تلاميذه، ولتعليم الأطفال أهمية النظافة.

كان والدها جبران جورجي طبيباً.

بدأت خدمتها في مجال الاهتمام بالأطفال في الأحياء الفقيرة، منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وبالتحديد عام 1985، عندما جاءت في زيارة لحي الزبالين بالمقطم، ولم تصدق حالة الفقر والبؤس التي يعيشها الأطفال من هذه المنطقة، فتفرغت لخدمتهم ومساعدة أي جمعية تعمل في نفس المجال، وأوضحوا أنها قبطية أرثوذكسية وفلسفتها في عملها هي تقديم الحب للأطفال ورسم البسمة على وجوههم.

بدأت «ماما ماجي» نشاطها في خدمة الفقراء وخاصة الأطفال، عبر مؤسسة «ستيفنز شايلدرين» وشجعت كثيرين على الانضمام إليها في تلبية احتياجات الأسر الفقيرة، ونجحت في تحويل عمل الخير إلى واحدة من أدوات نشر التسامح في المجتمع.

تقول «ماما ماجي»: «أعطانا الله أكثر مما كنا نأمل أو نتخيل. أعطانا فرصة رائعة للوصول إلى الأطفال الفقراء، وإذا أردنا أن نتقرب إليه أكثر، علينا أن نستمر في دعم ومساندة آلاف الأطفال الذين يحتاجون إلى الحب».

تساعد «ماما ماجي» 250 ألف أسرة فقيرة؛ ولها حضور عجيب يبعث على السلام والطمأنينة، بصوتها الهادئ المليء بالإيمان والحب والخير، وتؤثر في كل من يسمعها تتحدث عن حبها لله وللخير ومساعدة الآخرين، وخصوصاً في المحافل الدولية، لكن تأثيرها الأكبر على الأطفال الفقراء وأسرهم، وهي تفتخر بأن تكون أماً لهم جميعاً. بدأت نشاطها بمنطقة مصر القديمة، حيث تعيش أسر بالكامل وسط الفقر والجهل والمرض في منطقة الزبالين، وتبنت قضية رعاية أطفال القمامة وانتشلتهم من المخاطر التي تلفهم، فقدمت الرعاية الصحية والتطوعية وعملت على إنشاء المدارس والاهتمام بهم. وشعارها في الحياة «عندما تحب البشر تعيش من أجلهم».

لا يمر يوم على «ماما ماجي» إلا وتذهب لزيارة أطفال القمامة؛ تغسل وجوههم بيديها وتساعدهم وتطعمهم، ولم تكن مضطرة لذلك العمل، فهي زوجة رجل أعمال وأستاذة في الجامعة، ولكنها تقوم بذلك بنفسها، ولا تشعر بالاشمئزاز من الخوض وسط مناطق القمامة لأنها مؤمنة بأن الله قد حملها رسالة مساعدة هؤلاء الأطفال من الفقراء.

وتعد «ماما ماجي» المصرية الوحيدة الفائزة في مبادرة «صناع الأمل». وقد رشحت، كذلك، أربع مرات للفوز بجائزة نوبل، وعن ترشيحاتها المتكررة لهذه الجائزة المرموقة تقول: «لا يشغلني الفوز بجائزة نوبل للسلام. هذا الأمر لا يهمني، فضحكة طفل عندي أهم من ذلك كله».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات