أسس رابطة لدعم المرضى وحصل على الماجستير

سعودي يحول مرضه بالسرطان إلى إنجازات مجتمعية وعلمية

صورة

قصص ستبقى منارات أمل تلك التي صاغها أبناء الوطن العربي في تنافسهم عبر امتحان الحياة ليضيئوا شمعة وسط الظلام، ويتركوا أثراً طيباً بين الناس كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها..

صفحة »صناع الأمل«.. رحلة يومية في تفاصيل تجارب ستبقى خالدة بلا شك، لأنها ترتبط بالقادم الأحسن، وتستند إلى الإيجابية، وتتنسم عبق العطاء المستمر في زمن تسرب فيه اليأس إلى الكثيرين.

معاناة مع مرض السرطان حولها المواطن السعودي بندر الدحيم إلى انجازات مجتمعية وعلمية، فلم يترك مجالا لليأس والاستسلام، فحتى اللحظات التي أُخطر فيها بالإصابة وبالرغم من هول الصدمة لم يشعر بنفسه بقدر ما بدأ يحس بالآخرين المصابين بالمرض وحاجتهم إلى أشخاص ومجتمع يفهم مشاعرهم واحتياجاتهم.

فأسس »مجموعة متعافي« في المملكة العربية السعودية لدعم مرضى السرطان وتثقيف المجتمع، وأكمل تعليمه ليحصل على درجة الماجستير التي خصصها عن سرطان الأطفال.

هول الصدمة

يقول بطل القصة الذي شارك بها في تصفيات مسابقة صناع الأمل في الوطن العربي التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: كنت أعيش في أسرة سعيدة مكونة من زوجة وثلاثة اطفال إلى أن تلقيت خبر إصابتي بمرض السرطان.

ورغم الصدمة التي انتابتني وهول الخبر الا انني لم انكسر بل عزمت على تحويل تلك الصدمة إلى دافع لتأسيس مجموعة تطوعية وهي »مجموعة متعافي« وتهدف إلى تقديم الدعم النفسي لمرضى السرطان من خلال زياراتهم في المستشفيات والمنازل ونقل تجربة التعامل مع المرض،.

اضافة الى تثقيف المجتمع عن مرض السرطان، ومن ثمار هذه التجربة حصولي على درجة الماجستير والتي خصصت عن سرطان الاطفال، كما سوف أناقش بعد أسبوع رسالة الدكتوراه في المجال ذاته وذلك بعد أن تعافيت ورفض جسمي المرض.

ويصف مشاعر الألم التي عاشها خلال فترة العلاج ليعرف الناس بالدعم الذي يحتاجه المرضى في هذه المرحلة، حيث يقول: كان المرض في البداية نقصاً في الوزن وفقداناً في الشهية مقترناً بآلام شديدة في الجانب الأيمن من أسفل البطن.

وبعد مراجعة المستشفى تبين أن هناك ورماً، وبعد أخذ العينات من الورم قرروا لي عملية عاجلة لاستئصاله، فأجريت العملية وبعدها راجعت الطبيب للتأكد من نوعه فكان الخبر كالصاعقة، حينما أبلغني بأنه من النوع المتسرطن.

جلسات علاج

نصحني الأطباء بأخذ العلاج الكيماوي، وهو عبارة عن 12 جلسة لمدة 6 أشهر، مدة الجلسة الواحدة يومان متتاليان، وفي بداية الأمر كنت أجهل العلاج الكيماوي ووافقت لأنه ليس ثمة اختيار، كانت الساعات تمر علي بشكل بطيء وقاس، فأسئلة كثيرة تجول في خاطري: إلى أين تأخذني الحياة؟ كيف سأخبر أهلي وزوجتي وأبنائي بحقيقة المرض؟.

وبعد الاتكال على الله تعالى أخبرتهم بكل شيء، فكانوا عوناً لي في مواجهة المرض، وذهبت إلى المستشفى في أول يوم للعلاج وكلي إيمان بأن المكتوب ليس عنه مفر، وبعد انتهاء الجلسة الأولى شعرت بشيء غريب يحصل في أروقة جسدي، ألم يجول في أركاني، وبعد مضي الأسبوع الأول بدأ سقوط الشعر.

وبدأ يملؤني الخوف والذعر، رغم أنهم أخبروني بذلك، ولكن لم أتصور ما رأيته، ومن الصعب أن أصف تلك اللحظات المؤلمة، ولكن على الرغم من ذلك لم أنثنِ، بل وقفت كالجبل أمام هذه المحنة الأخرى، ثم تأتي الجلسة الثانية والثالثة إلى الجلسة الأخيرة من العلاج.

وفي كل جلسة يزداد إيماني بالله تعالى، فمع كل الآلام التي أواجهها أقابلها بالتحمل والصبر والحمد لله والشكر له، وبعد العلاج وعمل الأشعة أخبرني الطبيب بأن النتائج مطمئنة.

أهمية الدعم

كان العلاج أمراً مهماً ولكن كان وقوف عائلتي وأفراد المجتمع معي هو الأهم، ومن خلال معاناتي شعرت بأهمية الحاجة لتأسيس »مجموعة متعافي لدعم مرضى السرطان«، وهي مجموعة مكونة من مجموعة من الأفراد الذين خاضوا رحلة صراع مع مرض السرطان وعاشوا تفاصيل المرحلة العلاجية بكافة تفاصيلها وآلامها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات