ولِد حاملاً له فاستشعر آلام المصابين به

زكريا الكاظم يشعل فوانيس الأمل لمرضى فقر الدم المنجلي في البحرين

صورة

عند ولادة الطفل زكريا إبراهيم الكاظم في مملكة البحرين في 4 ديسمبر 1973 لم يكن يعلم الكثيرون شيئاً عن مرض فقر الدم المنجلي أو (السكلر)، ولم يكن حينها يعلم والداه أن رضيعهما مصاب بمرض لا شفاء منه، وأنه سيعاني منه حتى مماته. هكذا كانت تقول التقارير الطبية عن حالته.

بدأ زكريا إبراهيم الكاظم الذي تقدم بقصته إلى مبادرة «صناع الأمل» في حديثه عن القصة فقال: ارتبطت بوالدي رجل الأعمال المعروف، الذي أكسبته الأيام سمعة طيبة ومكانة مرموقة في المجتمع البحريني، حيث اشتهر والدي وجده بخدمة ضيوف الرحمن، ورافقت جدي منذ كنت في الثامنة من عمري حتى وفاته في مكة المكرمة عام 1990، حيث دفن فيها وتعلمت منه خدمة الآخرين، فكان يدفعني للعمل مع الكوادر التي ترافقه في حملات الحج والعمرة، وكان جدي أول مدرسة للعمل التطوعي وكان سعيداً بهذا الشرف العظيم.

تحديات صعبة

استشعر زكريا إبراهيم الكاظم آلام المصابين بمرض فقر الدم المنجلي في بلاده، حيث يعيش 18000 مواطن بحريني مع المرض وتحدياته بشكل يومي، توفي منهم 260 فرداً خلال السنوات الخمس الماضية بمعدل 50 حالة لكل عام. كما يعيش نحو 65 ألف بحريني حاملاً للجين مما يشكل تحديات صعبة وخطيرة لمملكة البحرين، حيث إن متوسط عمر مريض فقر الدم المنجلي 42 عاماً. ومع ضعف التعليم ونوبات الألم المتلاحقة يصعب على المريض الحصول على وظيفة تغنيه عن ذل السؤال، ومع تزايد المشاكل الاقتصادية للمريض تؤثر على حياته الاجتماعية فيعزف المجتمع عن القبول به كزوج أو زوجة. في المقابل كانت الخدمات الطبية تعيش حالة من عدم الاستقرار فلم تكن هناك خطة واضحة للتعامل مع المرض في مملكة البحرين قبل 15 عاماً، وهذا شكل تحديا كبيرا فقدنا خلالها الزملاء والأصدقاء وأعز الأحباب... لكنه تمسك بالأمل ليصنع المستحيل.

جمعية

بدأ زكريا الكاظم جهوده بشكل عملي بتأسيس جمعية البحرين لرعاية مرضى (السكلر) في عام 2006، وهي مؤسسة أهلية غير ربحية، حيث يمنع القانون أن يتلقى المرشح لإدارتها أي مكافآت نظير عمله فيها، وضمت الجمعية في عضويتها 12 مصاباً بفقر الدم المنجلي، حيث انتخب زكريا رئيسا لها ليقود بنفسه شؤون المرضى ويمثلهم أمام الجهات الرسمية على المستوى المحلي مشاركاً في المؤتمرات الدولية المتخصصة، وبتأسيس الجمعية أصبح للمرضى كيان يعبر عن آلامهم ومعاناتهم ويكون صوتهم ويتواصل مع المعنيين لتباحث التحديات ووضع الحلول والسبل لعلاج تلك المشاكل، وقد لاقت الجمعية دعما منقطع النظير من قبل حكومة البحرين للمساهمة في تذليل الصعوبات اليومية التي يواجهها مريض السكلر. واستمر العمل الجاد مع المؤسستين التشريعية والتنفيذية في مملكة البحرين وبتوحيد الجهود تحقق الحلم بتأسيس مركز أمراض الدم الوراثية 2014 وإنهاء معاناة 5000 مريض يراجعون قسم الطوارئ في المستشفيات.

لكل ضعف لطف

يقول زكريا الكاظم عن ترشحه لمبادرة «صناع الأمل»: الترشح للجائزة شرف عظيم، إنها لسعادة أنني أحد أولئك الذين يشعلون الفوانيس ويتحدثون عن جمال إنسانية وطننا العربي، أنا قائد لـ18000 مصاب في البحرين، وأحد المصابين بفقر الدم المنجلي بين 27 مليون مصاب به في العالم، لقد وهبني الله أعظم النعم، الضعف الذي كنت أنظر إليه كضعف لم يكن ضعفا بل قوة «لكل ضعف لطف».

ويتابع: اخترت طريق الحياة لا الموت، فزت أنني اخترت أن أكون خادما على أن أكون سيدا، اخترت أن أترك العمل مع والدي في التجارة وأن أتفرغ لحياة الإنسان، فزت لأنني ولدت لأم وأب يرعون الحجيج ويقومون على خدمته. ولدي هدف أكبر سوف أسعى إلى رصيد أكبر من أكياس الدم، وإلى تصفير حالات الولادة المصابة بالمرض.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات