بُترت رجلها فوقفت في وجه الألم

إيمان تعيد الأمل للمصابات في حرب سوريا عبر «أفق»

صورة

قصص ستبقى منارات أمل تلك التي صاغها أبناء الوطن العربي في تنافسهم عبر امتحان الحياة ليضيئوا شمعة وسط الظلام، ويتركوا أثراً طيباً بين الناس كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها..

صفحة «صناع الأمل».. رحلة يومية في تفاصيل تجارب ستبقى خالدة بلا شك، لأنها ترتبط بالقادم الأحسن، وتستند إلى الإيجابية، وتتنسم عبق العطاء المستمر في زمن تسرب فيه اليأس إلى الكثيرين.

لم يمنعها بتر رجلها من الوقوف في وجه الألم واستخلاص عصارة الأمل منه، بل جعلها تجاهد وتتحدى كافة الصعوبات التي بدأت في غربتها من موطنها، وثانياً بعد فقدان رجلها ما هددها بفقد القدرة على مساندة زوجها في تنشئة أطفالهما وتأمين الحياة الكريمة لهم.

إيمان المصري من نساء سوريا اللائي تحدين الصعاب؛ عانت من ويلات الحرب في بلادها واضطرت للهجرة، إلا أنها أبت أن تستسلم لواقعها ورأت في نفسها صاحبة أمانة في تخفيف معاناة مثيلاتها؛ فهي اليوم تقطن في تركيا وتدير مبادرة (أفق) لتمكين النساء المصابات في الحرب، وذلك من خلال منزل إحدى صديقاتها في تركيا.

مبادرة

تتحدث إيمان المصري عن مبادرتها التي شاركت فيها في مبادرة «صناع الأمل» وتقول: بدأت في مبادرتي منذ 10 أشهر، بعد أن تعرضت لبتر في رجلي اليسرى في حرب سوريا في أبريل 2015.

وتلقيت العلاج في تركيا؛ حيث تشير أنها لم تجد أي جمعية أو جهة تعالجها، وعانت كي تجد العلاج، ومنه عزمت على طرح مبادرة تساعد زوجات الشهداء أو الأيتام، وكل من يعاني من صعوبة علاج في أن يتلقى علاجه.

وتفيد إيمان المصري أن المبادرة تعمل على تعليم 60 سيدة، و25 رجلاً مبادئ اللغة التركية، وتدريب 12 سيدة على الخياطة، ومساعدة 10 سيدات على الاكتفاء الذاتي، حيث يأتي نشاطها كونها مجازة في الشريعة كلية أصول الدين، ومجازة بالقرآن الكريم، ولديها خبرة في رياض الأطفال 14 عاماً، بعد أن تخرجت عام 1999.

رجل صناعية

وتوضح المصري أنها بعد بتر رجلها اليسرى وضعت رجلاً صناعية بعد الإصابة بعشرين يوماً، وتقول: «خلال هذه الفترة بدأت أتواصل مع النساء المصابات، حيث لمست معاناتهن التي أحسها معاناتي، وبعدها أتت الفكرة بمبادرة لفتح منظمة لمساعدتهن، وتأهيلهن لغوياً، ومهنياً، وتمكين عائلاتهن».

في شهر أغسطس 2016 جاءت الموافقة على المبادرة بمبلغ بسيط جداً، استطعت من خلاله التواصل مع 150 عائلة، لكن بسبب معوقات كثيرة لم أستطع تأمين عمل إلا لثماني نساء، عملن في مجال التصنيع الغذائي، وهنّ اليوم سعيدات جداً كون مصروفهن من عرق جبينهن.

وتقول المصري: شاركت في مسابقة صناع الأمل التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وتم ترشيحي للفوز ولكن لم أتأهل للنهائيات، ومن ثم تم تصوير حلقة كاملة لي مع فريق من جمعية آرام الإحسان في 8 مايو 2017.

وستعرض في رمضان المقبل، مشيرة أنها ركزت في اللقاء على المصابات بالحرب ممن تخلى أزواجهن عنهن، ونسعى بالمثابرة والدعم للاستمرارية في صناعة الأمل والعمل الناجح في الدنيا والآخرة، حيث إن هناك أختين تميزتا معنا في المبادرة؛ الأولى تدير صالوناً، والثانية لديها ماكينة قهوة، وهن من بين 15 صانعاً.

مركز

وترسل إيمان المصري رسالتها أنها تريد مركزاً مجهزاً بكافة الإمكانات لتأهيل وتمكين المرأة المصابة مهنياً ولغوياً، مع توفير مركبة تعينها في إيصال المصابات أو زوجات إلى المركز، وتعينها أيضاً في زياراتها الميدانية للمصابات، مع مصاريف تشغيلية للاستمرارية في تحقيق الأمل والسعادة لجميع من أصيب في حرب سوريا القاسية، موضحة أنها امرأة مصابة، ومعيلة لأسرتها، فوجود الدعم بكافة إشكاله حاجة ماسة، كون أغلب الجهات الداعمة مهتمة بزوجات الشهداء.

ولا بد من فتح هذا الملف وإيصال صوتنا، وإثبات جدارتنا، ومنه نثبت للعالم أن المرأة المصابة لا تختلف عن المرأة السليمة بشيء في العطاء، ولكن يتوجب دعمها، ومنه نشكر حكام الإمارات الذين يساندون كل مجتهد.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات