هيئة السجود

وردنا سؤال يقول فيه صاحبه:

في حالة السجود أثناء الصلاة هل يجب وضع اليدين أولاً قبل الركبتين؟ أم العكس الركبتين ومن ثم اليدين؟

هذه المسألة اختلف أهل العلم في المستحب فيها؛ نظراً لتعدد الروايات، فقد ذهب الجمهور إلى أنه يسن للمصلي عند الهُويِّ إلى السجود أن يقدم ركبتيه ثم يضع يديه؛ لحديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» أخرجه أبوداود، والنسائي، والترمذي وحسّنه. وقال: العمل على هذا عند أكثر أهل العلم. قال الخطابي في «معالم السنن» ما حاصله: هذا أثبت من حديث أبي هريرة وهو أرفق بالمصلي وأحسن في الشكل ورأي العين. ثم قال: ورُوي عن مصعب بن سعد: «كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين». وهذا يدل على نسخ ما تقدمه.

واستحب المالكية تقديم اليدين قبل الركبتين عند الهُويِّ للسجود؛ لظاهر حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلى أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه» زاد الدار قطني في السنن قيل لعبدالله - أي ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: ما تقول؟ قال: كله طيّب، وقد روى ابن عبدالحكم عن مالك التخيير كما في «الدر الثمين» لميَّارة 1/‏‏303.

فدل هذا الاختلاف على أن الأمر فيه سَعة، فمن قدم ركبتيه فحسن، ومن قدم يديه فلا حرج عليه، فلا ينبغي الإنكار على من فعل هذا أو ذاك.

حكم سجود الشكر، وما يشترط له

هل تجوز سجدة الشكر بلا طهارة؟ ذاك أن النعمة أو دفع البلية قد تكون فجأة، فيرغب الشخص في السجود شكراً لله فوراً.

سجدة الشكر كسجدة التلاوة يشترط لها ما يشترط للصلاة من الطهارة وستر العورة والتوجه للقبلة إذا كان الساجد على الأرض، كما نصّ عليه الإمام النووي رحمه الله: «ويفتقر سجود الشكر إلى شروط الصلاة، وكيفيته ككيفية سجود التلاوة خارج الصلاة»، قال: «ولا يجوز سجود الشكر في الصلاة بحال»، ونص عليه البهوتي فقال: «وسجود تلاوة وشكر كصلاة نافلة فيما يعتبر لها من شروط كطهارة واجتناب نجاسة واستقبال قبلة وستر عورة، ومن ركن كسجود على الأعضاء السبعة وطمأنينة ورفع منه، ومن واجب كتسبيح وتكبير».

أما المالكية والحنفية فالمشهور عندهم عدم مشروعيته، ومثل ذلك في كتب الأحناف كما في مراقي الفلاح، وفيها خلاف مذهبي عندهما، حيث يرى سنيته بعضهم في المذهبين، وعلى القول بجوازها -وهو المفتى به عند السادة الأحناف، فإذا كان فاقداً للطهارة أو غير متمكّن من السجود فقد نص الشافعية بأن يسبح ثلاثاً: «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر».

Ⅶ إعداد ادارة الافتاء في دائرة الشؤون الاسلامية والعمل الخيري في دبي

تعليقات

تعليقات