لا نامت أعين الجبناء

ت + ت - الحجم الطبيعي

الثقافة بمعناها الواسع، تشمل كل تجليات التعبير المشترك كالحِكَم والأمثال الشعبية وكل الموروثات. إنها وليدة تفاعل الناس ومتطلبات حياتهم، ليتم تناقل المنجز جيلاً بعد جيل ضمن منظومة الهوية.

هنا نتلمس عروق الذهب الذي بلورته التجارب حتى انتهى إلينا عبر اللغة بما يلخص قصة عناق طويل مع الحياة.

خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي (590 ـ 642 م) فارس وقائد إسلامي لقبه الرسول بسيف الله المسلول، حارب في بلاد فارس وبلاد الروم وفي الشام، وتوفي ودفن بعدها في حمص. كان محل ثقة كل الخلفاء وكل المؤمنين الذين اصطفوا وراءه في الفتوحات التي انتقل خلالها من نصر إلى نصر مؤزر حتى ارتفعت راية الإسلام في بلاد فارس والروم.

قام خالد بن الوليد بدور كبير في حروب الردة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وواجه بجيشه المرأة سجاح مدعية النبوة ومالك بن نويرة الذي اتهم بالردة.

ثم إن أبا بكر أمره بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتال المرتدين، منهم: مسيلمة الحنفي في اليمامة، وله في قتالهم الأثر العظيم.

وله الأثر المشهور في قتال الفرس والروم، وافتتح دمشق، وكان في قلنسوته التي يقاتل بها شعر من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنصره به وببركته، فلا يزال منصوراً. سقطت منه قلنسوته يوم اليرموك، فأضنى نفسه والناس في البحث عنها فلما عوتب في ذلك قال: »إن فيها بعضاً من شعر ناصية رسول الله وإني أتفاءل بها وأستنصر«.. ففي حجة الوداع ولمّا حلق الرسول -صلى الله عليه وسلم- رأسه أعطى خالداً ناصيته، فكانت في مقدم قلنسوته، فكان لا يلقى أحداً إلا هزمه الله.

أرسله الخليفة أبو بكر الصديق لنجدة جيوش المسلمين في الشام بعد أن ثبت خالد بن الوليد أقدامه في العراق، تحرك خالد بن الوليد وقطع صحراء السماوة ومعه دليله رافع بن عمير وجيشه ووصل في وقت قليل لنجدة المسلمين.

حين وصل إلى الشام ومعه تسعة آلاف وجد هناك جيوشاً متعددة عند اليرموك واقترح أن تجمع الجيوش في جيش واحد فاختاره القادة ليأمر الجيش فقام بتنظيمه وإعادة توزيعه قبل معركة اليرموك.

قبيل المعركة توفي أبو بكر وتولى الخلافة عمر بن الخطاب الذي أرسل كتاباً إلى أبي عبيدة بن الجراح يأمره بإمارة الجيش وعزل خالد لأن الناس فتنوا بخالد حتى ظنوا أن لا نصر بدون قيادته ولكن أبا عبيدة آثر أن يخفي الكتاب حتى انتهاء المعركة واستتباب النصر تحت قيادة خالد.

وقد شهد خالد بن الوليد حوالي مئة معركة بعد إسلامه، قال على فراش الموت: لقد شهدت مئة زحف أو زهاءها، وما في بدني موضع شبر، إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم أو طعنة برمح وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي فلا نامت أعين الجبناء.

طباعة Email