شعراء يروّجون للثقافة ومؤانسة الكتب

القراءة فضيلة سامية، لكونها مفتاح المعرفة ومنبع العلم، وبالعلم تسمو النفوس وتنجو العقول من ظلماء الجهل والضلال.

ولقد قال أمير الشعراء أحمد شوقي فصدق: العلم يرفع بيتاً لا عماد له، والجهل يهدم بيت العز والشرف، ولذلك فإن الدعوة إلى العلم إنما هي دعوة إلى الحياة وتعزيز لقيمتها ومضمونها، حيث يندر أن تجد مجتمعاً تنتشر فيه المعارف والعلوم ومع ذلك يشيع فيه المرض ويستوطن الفقر، باعتبار أن المعرفة استنارة وفك للقيود التي ترزح تحتها الأمم، ولذلك فإن الظاهرة المرتبطة بالدول المتخلفة والمعروف بثلاثية الحلقة المفرغة كما يصفها أهل الاجتماع والاقتصاد معاً، إنما تتمثل في «الجهل والفقر والمرض» يفضي كل واحد من هذا الثالوث المخيف إلى الآخر، ولا ينكسر طوق تلك الحلقة الخبيثة إلا بكسر حلقة الجهل خاصة، لأن الجهل ظلماء مدلهمة توقع في هاويات الخطل والزلل، كما أن الجهل ظلم للنفس وللآخرين، بينما العلم نقيضه، يحض على مراشد الهدى والتغيير والتطوير وتجاوز العوائق بابتكار أنجع وأنسب البدائل من خلال حسن الرصد والفهم والتحليل بغية الوصول إلى الغايات الرافعة لمستوى الحياة وهناء العيش بوعي.

ولقد بذل الشعراء قصائد شعرية عديدة باتجاه حفز الرغبة في العلم وحث المتعلمين على استزادة معلوماتهم بواسطة الاطلاع وصداقة الكتب. ولقد قال أحمد شوقي بهذا الصدد:

أنـا من بدّل بالكتب الصحابـا

لم أجـد لي وافياً إلا الكتابـا

وهذا حق، فمهما أعطاك الصديق، من الأنس والصحبة ونفحك ما في عقله من العلم والحكمة فإن لعطائه لا بد من حدود ولصبره حدود، فوق ذلك فلا بد من أن يأخذ مقابل ما يعطي نظير صداقته، إلا أن الأهم منذ لك هو أن وفاءه أيضاً محدود وغير مضمون على نحو ما يتسم به الكتاب، الذي لا يعطي بصمت وبغير مقابل، ومن دون تردد أو تحفظ، ولذلك فهو الأوفى في العطاء والأوفى في الإخلاص، ومن هنا يوصي أمير الشعراء باتخاذه خليلاً أبد الدهر، وربما نزيد على ذلك أن الكتاب يتجدد بتجدد قراءته بينما الصديق تمله إذا أعاد مقالته.

عبدالله بن المعتـز، هو أحد خلفاء بني العباس، حكم يوماً واحداً فقط، وكان أديباً مثقفاً قبل أن ينصب خليفة في بغداد وهو القائل:

جعلـــت كتبي أنيسي من دون كل أنيس

لأني لست أرضى إلا بكـل نفيـــــــس

وأما أبو الطيب المتنبي، فهو صاحب القول الذي سارت به الركبان احتفاء واعتداداً بقيمة الكتاب وأهميته في حياة الناس إذ قال:

أعـزّ مكـان في الدنــى سرجُ سابـحٍ

وخيـرُ جليسٍ في الأنـام كتابُ

أجمل ما في هذا البيت ذائع الصيت أنه جعل الكتاب إنساناً جميلاً بين الأنام، ثم استثنى الكتاب من بين الأنام جميعاً فجعله خيرهم إطلاقاً في الإمتاع والمؤانسة، ربما لجملة المزايا التي أشار إليها شوقي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات