صراحته ومواقفه الجريئة سببت له الكثير من المشاكل

سـفيان فيغـولي دفـع ضريبــة الالتــزام وغادر فالنسيا الإسباني

ت + ت - الحجم الطبيعي

هي لحظات أشبه بضربة قاضية أو هدف ذهبي، قادرة على تغيير مجرى حياة أي شخص، تمنحه قوة وطاقة نور في أوقات عصيبة تكاد أن تعصف به، وفي ملاعب الرياضة هناك نجوم وأساطير، منهم من نشأ في ظل دين الفطرة وآخرون عادوا إليه بقناعة تامة، وما بينهما يبقى الإيمان والتسامح والهدف النبيل.

في الموسم الماضي، وفي خطوة غريبة للغاية، قررت إدارة نادي فالنسيا الإسباني عرض لاعبها الدولي الجزائري سفيان فيغولي للبيع، وهو الذي لطالما تغنت به طيلة موسم كامل من التألق وإحراز الأهداف، وبالفعل وقع الدولي الجزائري، على عقد احترافي جديد مع نادي وست هام يونايتد الإنجليزي لمدة ثلاثة مواسم في صفقة انتقال حرة، بعد نهاية عقده مع نادي الخفافيش.

قرار الاستغناء عن »فيغولي« وإن كان مفاجئاً إلا أن الصحافة الإسبانية اجتهدت كثيراً من أجل تفسير هذا القرار، حتى وصلت إلى قناعة تامة أن هناك نقطة خلاف كبيرة بين اللاعب المؤثر في »الليغا« والمدير الفني للفريق وقتها، وزادت القناعات عقب واقعة طرد النجم الجزائري من التدريبات ومن ثم وضع اسمه على قائمة المغادرين من كشوفات الفريق في اليوم التالي مباشرة.

لم يحتج الأمر إلا لعدة أيام، حتى طيرت وكالات الأنباء وعناوين الصحف الرياضية الكبرى الإسبانية، أن السبب الرئيسي الذي أدى إلى القطيعة بين فيغولي وإدارة ناديه هي واقعة وفاة لاعب سابق لفالنسيا هو »أنطونيو بوتشاداس«، الذي رعى النادي مراسيم دفنه في مدينة فالنسيا، إدارة الخفافيش طالبت كل لاعبي الفريق بالوجود في الجنازة..

لأن أنطونيو كان من كبار اللاعبين ولا يجب أن يتخلف أي لاعب حفاظاً على صورة النادي، لكن فيغولي عصى الأوامر ورفض الذهاب.

قامت إدارة نادي فالنسيا بتجهيز حافلة الفريق من أجل نقل كل اللاعبين لحضور مراسم الدفن عدا فالديس وباريخو اللذين تخلفا للإصابة، وكانت الحافلة في انتظار فيغولي الذي تأخر كثيراً عن الالتحاق، لكن هذا الأخير بعث بأحد زملائه لإدارة النادي يبلغهم بأنه لن يذهب وسيبقى مع الثنائي لكي يتدرب وهو ما استشاط له الرئيس والمدير الرياضي غضبا نظراً لصورة اللامبالاة التي يبديها لاعبهم.

أنا مسلم

عقب تلك الواقعة خرج الدولي الجزائري بتصريحات تبرر تصرفه برفض ركوب الحافلة مع بقية زملائه، وقال: أرفض القيام بأي مراسم دفن تخالف الدين الإسلامي، ولن أذهب معهم إلى الكنيسة، أنا مسلم وتعاليم ديني لا تسمح لي بذلك وبما أنني متمسك بتلك التعاليم، فأنا أرفض القيام بمثل هذه الخطوات، التي قد تحتسب علي فيما..

ولقيت تلك التصريحات فيغولي صدى طيباً لدى بعض الشخصيات، والتي رأت أن النجم العربي تمسك بتعاليم دينه بصورة تدعو للفخر بالرغم من الهجوم الشديد الذي تعرض إليه.

وعلى الرغم، من أن فيغولي برر موقفه برفض الانتقال إلى الكنيسة وطلب من إدارة ناديه البقاء للتدرب مع زميليه المصابين، إلا أن هذه الأخيرة اعتبرت أن ما قام به أمر غير لائق، أساء إلى المجموعة ككل وإلى بروتوكولات الفريق والتي تحتم تكريم اللاعبين أصحاب التاريخ والبصمات المؤثرة.

لم تكتف إدارة نادي فالنسيا بإعلان موقفها صراحة، بل دعمته بشأن قرار الاستغناء عن النجم الجزائري المتميز، موضحة أن ما قام به لا علاقة له بدينه الإسلامي.

وإنما هو تنصل وفقط من واجباته، حيث أشارت إلى أن عدة لاعبين مسلمين في الفريق ومن زملاء اللاعب الجزائري تواجدوا في الكنيسة، لم تشر الإدارة صراحة إلى أسماء بعينها لكن أغلب الترشيحات ذهبت إلى الثنائي علي سيسوكو المالي، والمغربي الأصل عادل رامي.

هي فوضى

لم يكن هذا الموقف هو الأول من نوعه للمهاجم الجزائري الفذ والذي يعتز بدينه الإسلامي وأصوله العربية، ولطالما كانت صراحته ومواقفه الجريئة سبباً في حدوث بعض المشكلات له، ففي إحدى المرات سارعت وسائل إعلام فرنسية لشن حملة ضده خلال الفترة التي كان يلعب فيها لنادي فالنسيا الإسباني..

وذلك بعد التصريحات الجريئة والمثيرة التي أطلقها ضد فرنسا، بخصوص الأشخاص مزدوجي الجنسية أي الذين يحملون الجنسيتين الجزائرية والفرنسية، وعلى رأسهم اللاعبون مواليد فرنسا، والذين ينحدرون من أصول جزائرية.

وتناولت بعض وسائل الإعلام الفرنسية، بكثير من الاهتمام، التصريحات التي أدلى بها سفيان فيغولي للموقع الرياضي الإلكتروني الجزائري »لاغازيت دو فيناك«..

والتي حث فيها اللاعبين الشبان الفرانكو- جزائريين للالتحاق بالمنتخب الجزائري، بدلاً عن التشبث بأمل اللعب للمنتخب الفرنسي لأسباب متعلقة بعدم قبول المجتمع الفرنسي للجزائريين، وكذا الماضي التاريخي بين البلدين، كما عنون الموقع الإلكتروني »فووت01«: »فيغولي يتسبب في أزمة بين الجزائر وفرنسا.

وجاء في المقال بأن التصريحات التي أدلى بها لاعب فالنسيا وقتها ستحدث الفوضى، مشيراً إلى أن أقل ما يمكن وصف به خطاب فيغولي هو أنه«عنيف جدا»، كونه راح يخوض في الماضي التاريخي للبلدين..

بينما وصف الموقع الإلكتروني«فوتبول365»تصريحات فيغولي بـ«القاسية جدا»في حق فرنسا، موضحا بأن مبررات نجم«الخضر»لدفع اللاعبين الشبان نحو اختيار الجزائر على حساب فرنسا، يميزها«التهور»والتي تستلزم التحرك للرد عليها..

وجاء في المقال أيضا أنها ليست المرة الأولى التي يدلي فيها سفيان فيغولي بمثل هذه التصريحات، حيث سبق له وأن قال في حديث مع يومية«ليكيب»الرياضية الفرنسية في شهر سبتمبر الماضي، بأنه لا يحس أبدا بأنه مندمج تماما في المجتمع الفرنسي، وبأنه غير سعيد.

نسيان التاريخ

واعتبر المقال بأن مثل هذه التصريحات من شأنها أن تبعث النقاش مجدداً حول مزدوجي الجنسية، وهو النقاش الذي يبدو اليوم مغلقا، وبالمقابل عاد موقع«سوفوت»إلى التصريحات التي أدلى بها فيغولي ليومية«ليكيب»في سبتمبر الماضي..

وأكد بأنه وصل إلى حد طلب التنازل عن جنسيته الفرنسية، وفي سياق متصل، وصف موقع«بي.أف.أم - تي في»تصريحات لاعب فالنسيا بالتحريضية، وقال بأن اللاعب يحرض بشكل مباشر اللاعبين الشبان على الالتحاق بالمنتخب الجزائري.

وكان فيغولي أعلن في تصريح لموقع«لاغازيت دو فيناك»، بأنه يتعيّن على كل لاعب مغترب عدم نسيان التاريخ، في خطوة للتأثير على الثنائي ياسين بن زية (ليل) وآدم ونّاس (بوردو) للّعب للمنتخب الجزائري، حيث قال«يجب ألاّ ننسى التاريخ بين فرنسا والجزائر، لقد تعلّمت التاريخ ودرسته..

وهناك أمور خطيرة جدّا حدثت، لذلك أقول للاّعبين مزدوجي الجنسية، لا تتردّدوا، عليكم اختيار اللّعب للمنتخب الجزائري، يجب اختيار بلد أجدادكم، لأن أجدادكم عانوا كثيرا حتى يتم قبولهم في المجتمع الفرنسي»، مضيفا وهو يؤكد موقفه من فرنسا«لكل هذه الأسباب، فإن الأمر غير قابل للنقاش بالنسبة لي»، وختم«أجدادنا جزائريون ويجب أن نلعب للمنتخب الجزائري".#

محطات

26

سفيان فيغولي مواليد 26 ديسمبر عام 1989 في فرنسا، لعب لنادي غرونوبل الفرنسي في دوري الأولى وفي 13 2010 انتقل إلى نادي فالنسيا الإسباني.

29

لعب أول مباراة دولية مع منتخب الجزائر في 29 فبراير 2012 ببانجول ضد منتخب غامبيا وانتهت بفوز الأخضر 2 - 1 وأحرز فيغولي الهدف الثاني.

1998

بدأ مشواره مع نادي النجم الأحمر في 1998 قبل أن يستقر مع نادي غرونوبل الذي شهد انطلاقته الحقيقية كمحترف موسم 2007.

2009

تلقى ضربة موجعة بإصابة أبعدته عن الملاعب معظم موسم 2009 - 2010 لينتهي بذلك مشواره في الملاعب الفرنسية.

2012

اختير أفضل لاعب في الجزائر بعدما حصل على الكرة الذهبية لعام 2012

7

لعب دوراً مهماً في وصول محاربي الصحراء إلى البرازيل 2014 بعدما لعب في سبع مباريات سجل خلالها ثلاثة أهداف.

طباعة Email