زايد أسّس دولة الإمارات على قواعد الحب والأبوة - البيان

المهندس الشيخ سالم بن سلطان القاسمي:

زايد أسّس دولة الإمارات على قواعد الحب والأبوة

العظماء لا يرحلون لأنهم يتركون من طيب ذكرهم ما يبقى خالداً أبد الدهر، وتتناقل الأجيال سيرتهم غضّة حيّة كما لو أنهم يعايشونها لحظة بلحظة..

والمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، كان قامة إنسانية باسقة، يفوح عطره على كل من عاصره، فأصبحت يومياته معهم كنزاً ثميناً يتناقلونه بين أبنائهم وأحفادهم ميراثاً عزيزاً يستقون منه ما يهتدون به في الحياة..

هذه صفحة يومية لأناس عاصروا الشيخ زايد بن سلطان يروون أحاديث الفكر والقلب والوجدان ممزوجة بعبق المحبة الغامر.

 

يستذكر المهندس الشيخ سالم بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة الطيران المدني في رأس الخيمة، مواقف ومآثر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، بمزيد من الاعتزاز والفخر بالوالد القائد، مؤكداً أن المغفور له أسس دولة الإمارات على قواعد الحب والأبوة، والجميع يرى الإجماع العالمي على حب الشيخ زايد الذي أينما ذكر كان محل ثناء من الجميع، وها نحن نستذكر مآثره ومواقفه ذات الأثر الكبير على أبناء الدولة.

وأشار إلى أن الجميع استلهم شغفهم وتطوير أنفسهم في مختلف المجالات من سيرة الشيخ زايد «الذي غرس فينا حب التعلم المستمر والنجاح وتطوير القدرات في كافة المجالات، والتي انطلقتُ منها إلى تأسيس اتحاد المبارزة بالسيف انطلاقاً من حبي وشغفي لمتابعة مهارات الشيخ زايد في استخدام السيف خلال مشاركته في الاحتفالات والأعراس الخاصة بأبناء الوطن».

تأسيس «المبارزة»

وأضاف القاسمي: «لم تكن لعبة المبارزة غائبة عن دولتنا الحبيبة، فقد دخلت اللعبة ومارسها الطلبة في المدارس منذ منتصف الستينيات، وكان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، حريصاً على حضور عروض المبارزة في المدارس التي كان يزورها، حيث قمت بالعمل على إشهار جمعية الإمارات للمبارزة في منتصف 2005، والتي وضعت خططاً واستراتيجيات علمية بهدف الارتقاء باللعبة وتوسيع قاعدة الممارسين لها وخلق أجيال متعاقبة من الأبطال يكون طموحهم وهدفهم رفع علم الدولة في بالمحافل والبطولات العالمية واعتلاء منصات التتويج بها».

مدرسة الإلهام

ويقول القاسمي: «خلال زياراتي لمجلس الشيخ زايد برفقة والدي المغفور له الشيخ سلطان القاسمي، كنت أجد المجلس مدرسة للإلهام والمسؤولية والتعلم من إنسانية المغفور له وفنون القيادة والحكمة والعدل التي كان القائد المؤسس يعلمها لأبنائه وشعبه، وذلك خلال متابعتي لطريقة جلوسه وكلامه وتلبية احتياجات المواطنين والمقيمين.

كان مجلسه مفتوحاً أمام الجميع فلا يوجد عليه حراس يمنعون أحداً أو يدخلون غيرهم، الكل كان يدخل ويقدم طلبه واحتياجاته، التي كان يلبيها الشيخ زايد بكل أريحية، حيث كان يعرف أسماء أغلب الحضور في مجلسه، وكان ذلك هو الدرس الأول الذي تعلمته واستفدت منه، حيث المساواة في التعامل مع الجميع انطلاقاً من عادتنا الأصيلة التي ورثتها قيادتنا الرشيدة».

امتداد الخير

وأشار القاسمي إلى أن قيادتنا الرشيدة، وفي مقدمتهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو الشيوخ حكام الإمارات، هم امتداد الخير لمدرسة الشيخ زايد، حيث استطاعوا بجدارة واقتدار استكمال مسيرة العطاء والتنمية ليصبح الشعب الإماراتي أسعد شعوب العالم.

ويضيف أن اليوم نحتفل بيوم العمل الإنساني لنستذكر مآثر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، طيب الله ثراه، في عام زايد، الذي يمثل محطة نقف عندها إجلالاً وتعظيماً لذكرى باني دولتنا الحبيبة، حيث لم يقتصر اهتمامه على أبناء الإمارات بل تجاوزه ليحيط برعايته جميع شعوب العالم، ولا نستطيع أن نحصر أو نوجز سيرته وإنجازاته في سطور، حيث تظل تلك الحقبة علامة فارقة في تاريخ دولة الإمارات ووساماً على صدر كافة أبناء الدولة.

حديث الأبوة

ويكشف القاسمي قائلاً: «كنت أعشق التصوير وحمل الكاميرا الخاصة، وفي إحدى المناسبات ذهبت برفقة والدي لتقديم التهاني للشيخ زايد بمناسبة الاحتفال بعيد الفطر المبارك، وعند مشاهدتي له سارعت بالتقاط الصور أنا وشقيقي الشيخ ماجد، وفي لمحة أبوية أشار الشيخ زايد لي بالحضور إليه واسترسل بالحديث معي بكل حنو الأبوة عن هوايتي وعن نوع الكاميرا والسبب في التركيز عليه خلال التصوير، فقلت له إن هذه اللقطات هي جزء بسيط عما في قلبي من حبّ تجاهه، وأن هذه الصور ستكون مصدر فخر وإلهام خلال المرحلة الحالية والمستقبلية، وها أنا اليوم أعرضها لتظل مدرسة زايد دائماً هي الملهمة لنا وللأجيال المقبلة».

نافورة البئر

ويستذكر الشيخ سالم القاسمي أحد المواقف التي تؤكد حبّ الشيخ زايد للمياه والزراعة، ففي أحد الأيام كان العمال يحفرون بئراً في منطقة خت داخل مزرعة المغفور له الشيخ صقر بن محمد القاسمي، حاكم رأس الخيمة وقتها، فانفجرت البئر إلى أكثر من ثلاثة أمتار نظراً لشدة وقوة المياه في باطن الأرض، وتم إرسال المعلومة للشيخ زايد الذي سارع بالحضور لمشاهدة البئر، حيث لمس الجميع مدى تواضعه خلال الدعاء لله على الخير الذي وهبه للدولة.

آمن زايد بدور الزراعة وأهميتها في مسيرة النهضة وإحداث تغيير في مستوى حياة المواطنين، فقام بتشجيع وتذليل العقبات التي كانت تواجه المزارعين، خاصة في إمارة رأس الخيمة التي كانت تشتهر بزراعة النخيل والخضراوات والفواكه، فعمل على تطوير نظام الري وحفر الأفلاج التي تشكل معلماً تاريخياً في أغلب مناطق الإمارة، خاصة خت والحمرانية التي شهدت إنشاء أول مركز للأبحاث الزراعية، بهدف التوسّع في زراعة أكبر مساحة ممكنة من أراضي الدولة.

الإيمان بالمواطن

وأكد القاسمي اهتمام المغفور له الشيخ زايد منذ قيام دولة الإمارات بالمواطنين، حيث وفر لهم كافة عوامل النجاح والسعادة، بدءاً من التعليم وجعله إلزامياً وصولاً لإنشاء التعليم الجامعي وافتتاح جامعة الإمارات عام 1997، وتخريج الدفعة الأولى من الكوادر الوطنية التي أخذت زمام المبادرة بالعمل في مؤسسات الدولة الحديثة، حيث امتدت عوامل السعادة والاستقرار للمواطنين إلى توفير المسكن العصري المجهز، وإنشاء وزارة الشؤون الاجتماعية وصندوق الزواج وبرامج الإسكان.

وأشار إلى أن مقولة الشيخ زايد: «لا أريد أن أسمع أن هناك مواطناً في الدولة متضرر، أو ينقصه شيء، أو محتاج لأي شكل، هذه مسؤوليتكم، وأمانة أحمّلكم إياها»، هي نهج مستمر إلى يومنا هذا، والذي سارت عليه قيادتنا الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات وأولياء العهود.

دعم التنمية

وأضاف: «منذ انضمام إمارة رأس الخيمة إلى الاتحاد اهتم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، بدعم مشاريع البنية التحتية وإقامة المدارس والمستشفيات، حيث كانت الحياة وقتها صعبة، لنجد الشيخ زايد يسابق الزمن في إنشاء المطارات والموانئ البحرية بهدف تنويع مصادر الدخل والاستثمار، وساهمت تلك الخطط في كسب الرهان بالعوامل الاقتصادية والسياسية التي عصفت بالعالم خلال الفترات الماضية، حيث أراد الشيخ زايد لدولة الإمارات والوطن العربي الأمان والريادة في مختلف المجالات».

مواقف خالدة

يقول القاسمي: «تعتبر حرب أكتوبر 1973 من أهم وقفات الشموخ التي أطلّ منها الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، والتي امتدت إلى أوائل التسعينيات خلال حرب الخليج وتحديداً عام 1990 التي كنت شاهداً عليها خلال تخريج الدفعة الأولى من مجندي القوات المسلحة البواسل، الذين لبّوا نداء الواجب انطلاقاً من مبدأ السمع والطاعة وحباً في تنفيذ توجيهات الشيخ زايد في الوقوف إلى جانب الشعب الكويتي خلال الغزو العراقي له».

ويضيف: «يومها وقف الشيخ زايد وبكل فخر وسط أبنائه من جنود قواتنا المسلحة يقول كلماته الشهيرة: (أشكر الخالق عز وجل الذي قدّرنا وقدركم على هذه الوثبة التي وثبتموها إلى الواجب الوطني)، ليرد الجنود بالهتاف الذي كان أشبه بيوم الحج، حيث برهن الشعب الإماراتي في هذه اللحظة على حبهم لزايد من خلال التطوع، الذي شهد بعض المواقف الرجولية من الشباب بعمر 13 عاماً حينما حضروا مؤكدين أن عمرهم يتخطى الـ16 عاماً انطلاقاً من تربية زايد في الوقوف بجانب الأشقاء».

ويتابع: «عُرفت سياسة الشيخ زايد الخارجية بالتوازن والحكمة حتى لقب بحكيم العرب، وظهرت حكمته وحرصه على إيجاد الحلول لكل المشكلات، فيما امتدت رؤيته الثاقبة إلى الملف القطري والدور الذي كانت تقوم به منذ فترة طويلة كما تفعل الآن، لكن كانت أفعال الدوحة مكشوفة ومفضوحة أمامه».

بناء الإنسان

وأشار القاسمي إلى أن الشيخ زايد آمن منذ قيام الاتحاد بأن بناء الأوطان يبدأ من بناء الإنسان، الذي يشكل أساس النهضة التنموية ومحور التقدم، فمهّد له الطريق والرعاية والأمان ليكون قادراً على قيادة حاضر ومستقبل الوطن، حيث تحققت خلال سنوات حكمه منجزات كبيرة وتحولات جذرية في مختلف المجالات.

وحينما شهدت إمارة رأس الخيمة فيضانات عام 1984 وغطت المياه شارع المطار وطريق وادي البيح، أصدر الشيخ زايد توجيهاته بالتحرك السريع لإنشاء سد بمنطقة وادي البيح وآخر في وادي اصفني، وعقب الانتهاء من المراحل الإنشائية حضر سموه مراسم افتتاحهما رسمياً، وكانت السدود بالنسبة للمغفور له الطريق السريع للتنمية الزراعية والنهضة الشاملة، حيث تمثلت مقولته الشهيرة: (أعطوني زراعة أضمن لكم الحضارة) أهمية على دعمه المستمر للحفاظ على البيئة وزيادة الرقعة الزراعية التي كانت تشتهر بها رأس الخيمة.

ذكرى حية

أكد المهندس الشيخ سالم بن سلطان القاسمي أن «المغفور له الشيخ زايد ماثل بيننا في كل ما نعيشه اليوم ونجني ثماره من خير وأمن وأمان وحياة سعيدة، ومع احتفالاتنا خلال شهر رمضان المبارك بيوم زايد للعمل الإنساني نستذكر زياراته إلى إمارة رأس الخيمة، خاصة في إحدى الليالي الرمضانية التي شهدت تجمّع أكثر من 10 آلاف شخص احتفاء بالوالد المؤسس، انطلاقاً من مبدأ الشورى، حيث كان يؤكد أن هذا النهج يرتكز على سياسة الأبواب المفتوحة بين الحاكم والشعب».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات