حنيف القاسم رئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان رئيس جامعة زايد سابقاً:

زايد بنى الإنسان وأرسى لنهضته نظاماً تعليمياً بأفضل الممارسات العالمية

DR.HANIF (31)

العظماء لا يرحلون لأنهم يتركون من طيب ذكرهم ما يبقى خالداً أبد الدهر، وتتناقل الأجيال سيرتهم غضّة حيّة كما لو أنهم يعايشونها لحظة بلحظة..

والمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، كان قامة إنسانية باسقة، يفوح عطره على كل من عاصره، فأصبحت يومياته معهم كنزاً ثميناً يتناقلونه بين أبنائهم وأحفادهم ميراثاً عزيزاً يستقون منه ما يهتدون به في الحياة..

هذه صفحة يومية لأناس عاصروا الشيخ زايد بن سلطان يروون أحاديث الفكر والقلب والوجدان ممزوجة بعبق المحبة الغامر.

 

على الرغم من أن عمره لم يتجاوز الحادية عشرة، حينما رفع القادة المؤسسون علم الدولة لأول مرة في الثاني من ديسمبر عام 1971 في قصر الجميرا إيذانا بولادة دولة الاتحاد، إلا أن الدكتور حنيف حسن القاسم رئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي، كان محظوظا بحضور تلك اللحظة التاريخية والفاصلة، برفقة والده الذي أصر على اصطحابه إلى هناك، ليزرع فيه قيم الولاء والانتماء إلى هذا الوطن وقيادته، وليؤسس في شخصيته لصفاتِ القائد والمسؤول عن خدمة بلده وأبناء شعبه.

والقاسم، الذي شغل منصب وزير التربية في الأعوام 2006 إلى 2009، ووزير الصحة ما بين 2009 إلى 2011، لم يكن محظوظا بحضور مشهد رفع العلم المهيب لأول مرة فحسب، أو إعلان قيام دولة الاتحاد، فهو من الجيل الذي أدرك عهد زايد منذ بداية رئاسته للبلاد، وعايش تقدم وازدهار الدولة، وبنائها من لا شيء، مثلما عاصر مراحل الارتقاء بالمواطن والخدمات المقدمة له، لا سيما الإسكان والصحة والتعليم الذي حظي باهتمام المغفور له بإذن الله إيمانا منه بأن بناء الإنسان يجب أن يكون قبل تشييد البنيان، وأن بناء الإنسان أيضاً لا يكون إلا بالعلم ونيل الشهادات الجامعية والعليا.

كما كان القاسم محظوظا -كما يقول- عندما قُدِّر له أن يكون ضمن الفريق المؤسس لجامعة زايد في أبوظبي والعين قبل نحو عقدين من الزمن، ومن ثم رئاسة الجامعة من بداية 1998 إلى عام 2006، وهو ما ضاعف مسؤولياته وجهوده، لأن ميدان عمله الجديد سيكون في مؤسسة تعليمية عريقة تحمل اسم زايد، تفرض عليه وعلى كل من يعمل أو يدرس فيها الالتزام بقيم وأخلاق ورؤية المؤسس، وأن يكون على قدر توقعاته وطموحه بأن يكون هذا الصرح العلمي مفخرة للدولة ولأبنائها ومصنعا للأجيال وقادة المستقبل.

صدق النية

يؤكد القاسم أن قيام دولة الاتحاد، واستمرارها إلى الآن، لم يكونا ليتحققا لولا سلامة وصدق نية الآباء المؤسسين، وأخلاقهم، ورؤيتهم الثاقبة، وقدرتهم على استيعاب ظروف المنطقة، بالرغم من أن البعض لم يكن يتوقع ديمومة هذا الاتحاد، مستشهدا بفشل بعض التجارب الوحدوية العربية الأخرى.

يقول رئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي: «تمكنت جامعة زايد بعد نحو 7 سنوات من تأسيسها وافتتاحها، من ترسيخ أقدامها في ميدان التعليم العالي، والحصول على الاعتراف الأكاديمي لجميع برامجها، ببركات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، الذي أعطى التعليم والمؤسسات التعليمية نصيبا كبيرا من اهتمامه وإنفاقه، لأنه كان دائم التأكيد في كل المناسبات على أهمية بناء الإنسان، وتسليحه بالعلم لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل».

موقف مع زايد

لا يغيب عن ذاكرة الدكتور حنيف حسن ذاك اللقاء الأبوي المباشر مع المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، عندما التقاه في معرض ومؤتمر الدفاع الدولي في العاصمة أبوظبي في العام 2003 لعدة دقائق، واستمع إلى توصياته بشأن الاهتمام بالجامعة، والطلبة، ومتطلبات العمل والتميز، مبدياً، رحمه الله، في ذاك الوقت استعداده لتوفير جل احتياجات الجامعة من اجل الارتقاء بها وبمناهجها وبمهارات العاملين فيها بما يصب في مصلحة الطلبة، ومستواهم التعليمي.

يقول القاسم: «كان لقائي مع الشيخ زايد، طيب الله ثراه، أبويا بامتياز، يفيض حباً وحناناً، ولا أنسى نظراته وحركاته وهو يوصيني بجامعة زايد، وبالطلبة، ويسألني إن كنا بحاجة الى أي شيء من أجلها، مثلما ظل يذكرني في تلك الدقائق بعِظم المسؤولية في تنشئة الأجيال وتهيئتهم لقيادة المستقبل بكل ما فيه من تحديات وفرص، وهو ما زاد من وقع المسؤولية عليَّ، وعلى جميع العاملين في الجامعة، وزاد من إصرارنا على بذل المزيد من اجل تميزها وتقدمها لتصبح في طليعة المؤسسات التعليمية العليا محليا وعربيا وعالميا، كما عززت توصياته طيب الله ثراه من مشاعر الولاء والانتماء لهذه الوطن ولقيادته».

ويضيف الدكتور حنيف: «لقائي مع الشيخ زايد بن سلطان بصفتي رئيسا لجامعة زايد، تكرر مع مسؤولين آخرين في الدولة، نالوا شرف اللقاء به طيب الله ثراه، والاستماع إلى آرائه ورؤاه، التي كانت سببا في ازدهار وتقدم هذا الوطن وأبنائه، فالمغفور له بإذن الله التقى بعدد كبير من مسؤولي الدوائر الخدمية، والمشروعات الهندسية، ومواقع الإنشاءات، مثلما التقى بالمزارعين وأصحاب المهن الأخرى، وقدم لهم النصائح، والمساعدة، وترجم لهم على أرض الواقع كيف يكون القائد ملهما ومساندا وقريبا منهم، وكان لهم مثالا ونموذجا في الأخلاق والمعاملة».

نموذج عالمي

«زايد بن سلطان طيب الله ثراه، نموذج عالمي، في القيادة والرؤية والتنمية» هذا ما يؤكده الدكتور حنيف حسن الذي أضاف: «في العام 2005، كنت في زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية، وزرت إحدى الجامعات العريقة فيها، وقابلت رئيسها الذي قال لي حرفيا آنذاك: الشيخ زايد بن سلطان قائد استثنائي، وشخصية جديرة بالاحترام والاقتداء، لكن البشرية لم توفّه حقه، ولم تستثمر أو توظف كثيرا صفاته القيادية، وطريقته في الحكم وإدارة شؤون البلاد، مبدياً إعجابه بالمنجزات التي حققها، طيب الله ثراه، لبلاده وأبناء شعبه، وبالسمعة العالمية التي وصل لها بحكمته ومناقبه.

ويعود القاسم بالذاكرة قليلا إلى الوراء ويستحضر ما قالته رئيسة احدى الجامعات الأميركية عندما كانت ضيفة على الملتقى السنوي لجامعة زايد في 2001، حيث صعدت المنبر أمام أعضاء رئاسة وإدارة الجامعة وأعضاء الهيئة التدريسية، وأوضحت أنها تزور الإمارات لأول مرة، وهي مبهورة جدا بما شاهدته من بناء وتقدم وازدهار، لكنها أكدت للحاضرين أن التقدم الذي طال كل جوانب الحياة في الإمارات من تعليم وإسكان وخدمات ومرافق وبنية تحتية وفوقية، لم يتأتَّ من المال وعائدات النفط، وإنما من القيادة وعلى رأسها الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه، وبالتالي فإن المغفور له انتقل بفكره وعمله وإدارته لشؤون الدولة من المستوى المحلي إلى العالمي، حتى غدا نموذجا يدرس في الجامعات.

وحدة قبل الاتحاد

ويؤكد الدكتور حنيف حسن أن الشيخ زايد، طيب الله ثراه، كان «وحدويا» وأباً للجميع، حتى قبل قيام الاتحاد، ويستشهد على ذلك بأن المغفور له كان يرسل في أواخر الستينيات، البعثات الدراسية إلى أرقى الجامعات في الدول العربية والأجنبية من جميع الإمارات وليس من إمارة أبوظبي فقط، وهذا يجلّي الرؤية الاستباقية للمغفور له لاستشراف المستقبل نحو تأسيس الاتحاد، وتأهيل الكوادر البشرية وتسليحها بالعلم لتتولى مرحلة البناء وما بعده، مثلما يدلنا على أن المغفور له أدرك في وقت مبكر أهمية وقيمة التعليم، وبناء الصروح التعليمية مثل جامعات الإمارات وما تبعها، إضافة إلى حرصه على استقطاب الكفاءات والعلماء والفقهاء من الخارج من أجل الاستفادة من خبراتهم وعلومهم.

ويضيف: بفضل رؤية زايد المبكرة تجاه التعليم، وتأسيسه نظاما تعليميا عالميا ومنافسا، وحرصه على تبني افضل الممارسات العالمية في هذا القطاع، أصبحت الإمارات مقصدا للطلبة الجامعيين من كل دول المنطقة بعدما كان أبناء الإمارات يسافرون إلى الخارج من اجل استكمال دراساتهم الجامعية والدراسات العليا، ناهيك عن دور المغفور له في عمل طفرة كبيرة في بناء المدارس والمؤسسات التعليمية الجامعية في كل أنحاء الدولة بما فيها المناطق الواقعة خارج المدن، بعد قيام الاتحاد، فبعد أن كان عدد المدارس في جميع أنحاء الدولة لا يتعدى المئة مدرسة، أصبح الآن في حدود 800، زيادة على الجامعات والكليات والمعاهد ومراكز التدريب التي أسهمت جميعها في تكامل المشهد التعليمي ونقاء صورته وتحسن سمعته محليا وعربيا ودوليا.

الولاء لزايد

ويرى الدكتور حنيف حسن أنه لا يجب التفريق بين الولاء للوطن والولاء للقيادة، وأنه في حال الحديث عن الولاء للقيادة فإنه لا بد من استحضار الولاء للشيخ زايد طيب الله ثراه.

ويقول: الولاء لزايد، طيب الله ثراه، يكون عبر الولاء لقيمه في العمل والعطاء والتسامح والتعايش وخدمة الآخرين والحرص على توفير متطلبات معيشتهم بكرامة وهناء، إضافة إلى التمسك بمبادئه وتطبيق ممارساته والتحلي بأخلاقه وطريقة معاملته، وهذا يلقي مسؤولية علينا من أجل تثقيف الأجيال الحالية والتالية بكل ما سبق تجاه زايد، من خلال البرامج الإعلامية والمناهج الدراسية. ويضيف: بالرغم من سعادتي بهذا الزخم الحاصل في جميع المؤسسات والدوائر والوسائل الإعلامية وبالفعاليات والمبادرات الاستراتيجية التي تحتفي بالمغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - وقيمه التي جسّدها طوال سنوات حياته، إلا أنني يحدوني أمل أن تكون جميع الأعوام أعواماً لزايد، كنوع من الواجب علينا تجاه المغفور له وتجاه الأجيال القادمة التي من حقها الاطلاع على سيرته وصفاته القيادية والإنسانية، طيب الله ثراه، والعمل بها على اعتبار أن المغفور له هو القائد المؤسس للدولة وباني نهضتها وتقدمها وازدهارها.

معين الخير

أكد الدكتور حنيف حسن أهمية إدراج السمات الشخصية والقيادية للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان في المناهج التعليمية والبرامج الإعلامية من أجل توثيقها للأجيال القادمة بعد نحو قرن من الزمن أو أكثر، مشيرا إلى أن الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، هو الباني المؤسس للوطن.

وقال: «إرث زايد يجب أن يستمر للأجيال القادمة وهذه مسؤوليتنا جميعاً، ونوع من الواجب تجاه الوالد المؤسس، رحمه الله، لتنهل الأجيال من معين الخير الذي جاد به المغفور له بإذن الله».

تعليقات

تعليقات