عائلة أم سهيل تتجاوز اليتم وتهدي المجتمع «روائية»

بينما كان الأب يقود سيارته عائداً إلى البيت ذات يوم في عام 2010، باغتته سرعة القدر بشابين يبلغان السابعة عشرة من العمر يقودان سيارتهما بتهور وطيش، ليقع حادث لفظ معه الأب آخر أنفاسه تاركاً خلفه زوجته، وأبناءه: مريم، وسهيل، وفاطمة.

مع هذه الفاجعة التي ألمت بالأسرة، وجدت العائلة نفسها أمام زلزال قوي أطاح بعماد البيت، وأدركت معه الأم أنها هي الشخص الوحيد القادر على ترميم الضرر النفسي الذي تعرضت له وبقية أبنائها، وإحاطة أطفالها بالحنان والأمان ودعمهم ليصبحوا فخراً لأبيهم وعائلتهم.

أمام هذا الواقع المرير، وقفت أم سهيل بشموخ وصلابة ورباطة جأش، متعالية على جراحها، ومواصلة دور الأب والأم في آن واحد، لتكون مصدر الطاقة والقوة والأمن والاستقرار لأبنائها بعد رحيل والدهم والمعين لهم في جميع شؤون حياتهم حياتهم، فكانت تكد وتسعى نهاراً من أجل توفير لقمة العيش الكريمة لهم، بينما تتفرغ ليلاً لتربيتهم، وتسهر على راحتهم وسعادتهم لتعطيهم دفعة كبيرة من الأمل القوة والإصرار على مواجهة مصاعب الحياة بالرغم من المشقة التي لاقتها في تربيتهم، وتوفير احتياجاتهم بعد رحيل زوجها الذي تركها تجدف لوحدها في قارب الحياة بكل ما فيها من عقبات وتحديات ومتطلبات ينبغي توفيرها لضمان وصول مركبها إلى شاطئ الأمان.

ومن خلال الدعم الذي قدمته لها مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر في دبي، حرصت أم سهيل على تعليم أبنائها الثلاثة معنى التفوق والنجاح والتميز الدراسي، تماماً مثلما كان يرغب والدهم، فبينما كان يكبر الأطفال لاحظت الأم على ابنتها فاطمة حب الأدب والكتابة فمدت لها يد العون إلى جانب معلماتها في المدرسة اللواتي حرصن على تنمية مهارات الكتابة السليمة لديها حتى تمكنت من نشر أولى رواياتها قبل ثلاثة أعوام.

وإلى جانب تميزها في الكتابة، ظلت عجلة تعلّم فاطمة مستمرة، مستمدة طاقة دورانها من الإصرار والعزيمة والتمسك بالأهداف التي وضعتها لنفسها لتمثل بذلك نموذجاً للفتاه الإماراتية المجتهدة، إضافة إلى تفوقها المستمر في المجال الدراسي، حيث تم تكريمها على مدار عدة سنوات في الحفل السنوي للمتفوقين الذي تنظمه مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر.

لم تتوقف فاطمة عند هذا الحد النجاح، بل أنهت الثانوية العامة بتفوق، وهي تدرس الآن العلاقات الدولية في الجامعة، إلى جانب انتهائها من روايتها الثانية التي تناقش فيها موضوع الفقر، وكلها أمل في أن تلقى اليد الداعمة لنشرها لتحقق بذلك المزيد من الإنجازات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات