سالم..صاحب همة وصانع أمل وبطل كاراتيه

حينما يقود القدر الموت إلى أحد الأسر ويسلب منها فجأة السند والعون لذلك البيت، وهو الأب، يعيش أفرادها واقعاً جديداً يفرض عليهم الكثير من التغيرات التي تطال جوانب حياتهم كافة، خصوصاً حين تكون الأم غير مهيئة بعد لتحمل المسؤوليات العظيمة في تنشئة الأبناء بعد غياب والدهم، لاسيما إذا كانت الأسرة تتضمن طفلاً من أصحاب الهمم.

يفرض على الأم تحمل المسؤولية بأكملها في تنشئته، إلى جانب التخطيط لحياة أفضل لأبنائها، والتغلّب على جميع العقبات التي يمكن أن تواجهها أسرتها بالمثابرة والتعب والرعاية والسهر من أجل تحقيق أحلام أولادها وتمكينهم من خدمة مجتمعهم ووطنهم مستقبلاً.

ماريانا أم لثلاثة أبناء أصغرهم سالم وعائشة، تكبدت عناء التربية والتنشئة السليمة لأبنائها بعد وفاه زوجها محمد في عام 2011 عن عمر يناهز 47 عاماً.

ومنذ ذلك الحين أخذت الأم على عاتقها زرع الأمل في نفوس أبنائها ومنحهم الدعم والحافز الأكبر لمواصلة مسيرتهم التعليمية في تفوق ونجاح، وغرس حب التفوق والمثابرة على الاجتهاد في داخلهم، والعمل على تنمية مهاراتهم وتطوير قدراتهم من أجل تنمية روح الشخصية الإيجابية في نفوسهم.

ومن خلال الدعم الذي قدمته لها مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر دبي، بذلت الأم كل جهد ممكن من أجل أن تكون ابنتها ذات الـ18 عاماً من المتفوقين المجتهدين في جميع مراحلها الدراسية، لتكون بذلك مثالاً للفتاة الإماراتية المجتهدة التي رسمت لنفسها طريق النجاح ورفعت راية دولة الإمارات عالياً.

أما سالم ابن 19 عاماً، وأحد أصحاب الهمم، فصنعت أمه منه رمزاً للأمل، وتخطي حواجز العجز والإعاقة، وفجرت في داخله معنى للعزيمة والإصرار والسعي وراء تحقيق حلمه بأن يصبح البطل الأول في الكاراتيه على مستوى العالم، وأن يكون بصمة لكل صاحب همة ونموذج فخر وعز لدولة الإمارات، فشارك في عدة مسابقات منها بطولة الكاراتيه العالمية 2017 في لينز بالنمسا.

إضافة إلى حصوله على تكريم من جهات محلية وعالمية في هذه اللعبة، منها شهادة من اتحاد الكاراتيه الإماراتي، كما رُشح للفوز بجائزة التميز التي تقدمها مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر للقصّر الذين تقل أعمارهم عن 21 عاماً.

ويواصل سالم اليوم تطوير مهاراته والمشاركة في العديد من المسابقات الوطنية والدولية. وبفضل الدعم المستمر من مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر واتحاد الكاراتيه الإماراتي سيصبح يوماً ما بطلاً في الكاراتيه ليرفع اسم الإمارات عالياً في المحافل الرياضية الإقليمية والعالمية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات