150 ألف إثيوبي يعيشون على أرض الإمارات بسلام

أكد سليمان دِدِفُو سفير إثيوبيا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة أن إثيوبيا تتشابه مع دولة الإمارات العربية المتحدة في توفير التعايش السلمي لكافة الديانات، حيث أنها تحتضن نحو 40 عرقاً مختلفاً ويتحدثون نحو 80 لغة، مبيناً أن الإمارات أعربت عن استعدادها ترميم الكنائس الأرثوذكسية في إثيوبيا، هذا بالإضافة إلى بناء العديد من المساجد وأبرزها مسجد يحمل اسم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان،طيب الله ثراه، والذي تحتضنه العاصمة أديس بابا، وبين أن هناك 150 ألف إثيوبي يعيشون في سلام على أرض الإمارات.

تمتاز إثيوبيا بتنوعها الديني والثقافي والعرقي وهي جزء مهم في حياة المسلمين، فهي أرض الهجرة الأولى، وثاني بقعة في العالم شهدت الإسلام بعد مكة المكرمة، وقبل المدينة المنورة، ففي إثيوبيا التي يتجاوز عدد سكانها 100 مليون نسمة يشكل نسبة المسلمين منهم نحو 50% من عدد السكان موزعين في مختلف الأقاليم الإثيوبية .

وتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة بحسب سليمان دِدِفُو سفير إثيوبيا لدى الدولة لبلاده دعماً غير متناه، مشيداً بمبادرة الإمارات في يونيو من العام 2018 المتمثلة في تقديم 3 مليارات دولار، بينها مليار دولار كوديعة في البنك الوطني، الأمر الذي يعكس مستوى تطور العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أن الدعم الإماراتي لعب دوراً حاسماً في تعزيز احتياطي الصرف الأجنبي في إثيوبيا.

وأوضح أن هناك نحو 150 ألف مواطن إثيوبي يعيشون في سلام وحب وأمان على أرض الأمن والأمان دولة الإمارات العربية المتحدة.

عام التسامح

وأكد:«أن تجربة الإمارات في ترسيخ قيم التسامح والتعايش السلمي فريدة من نوعها، ويجب أن تُدرس وتُناقش في مختلف الجامعات والمحافل سواء العالمية أو العربية، مشيراً إلى أن مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الخاصة بإعلان عام 2019 عاماً للتسامح ليست إلا مجرد حلقة من حلقات مسلسل ممتد لا ينتهي، في سبيل أن تكون قيمة التسامح في الإمارات مثل الماء والهواء».

وقال: «بلاشك الإمارات هي أرض التسامح والأخوة والمحبة، ملايين البشر من مختلف الأجناس والأعراق يعيشون فيها تحت سيادة قيم القانون، وتحت ظلال مبادئ وفضائل المحبة والتسامح، وفي إطار مبادئ التسامح والتعددية، تحتضن الإمارات المساجد والكنائس والمعابد، وتتيح للجميع الحرية الدينية، وحرية ممارسة الشعائر الدينية، ويكفي هنا الإشارة إلى أحد مظاهر التسامح الواقعية التي تتمتع بها دولة الإمارات العربية المتحدة، ويتمثل في إطلاق اسم مريم أم نبي الله عيسى عليهما السلام على المسجد الذي يحمل اسم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة».

عادات رمضانية

وأشار إلى أن العادات الخاصة بالإثيوبيين تبدأ منذ اللحظة التي يتحرّى الناس فيها رؤية الهلال قبيل رمضان، إذ يستعد الإثيوبيون لاستقباله قبل شهر أو شهرين، مستبشرين بفتح أبواب السماء للدعاء، وعند التأكد من دخول شهر رمضان يهنّئ الناس بعضهم البعض على قدوم هذا الشهر، وفي الغالب يتبادل الناس هذه التحية في أول يوم من رمضان.

وأضاف:«تتجلى مظاهر استقبال المسلمين في إثيوبيا لرمضان في حركتهم في الأسواق بمزيد من الحماس، وتشهد الأسر المسلمة حالة من الحراك، وإعداد الأغراض اللازمة لرمضان بما يستطيعون، فهم يجتهدون في الاهتمام برمضان رغبة منهم في التقرب إلى الله بالأعمال الصالحات، وتقديم الصدقات، لأنهم يرون أن عليهم واجباً خاصاً تجاه أجدادهم الذين فازوا باستقبال صحابة النبي محمد صلّى الله عليه وسلم الفارين من ملاحقة كفار مكة قبل أكثر من 14 قرناً، حيث أجاروهم وأكرموهم».

رعاية

وأضاف: «في رمضان أيضاً، ينشط علماء الدين والدعاة في الريف والحضر في شهر رمضان من كل عام أكثر من أي وقت، وتنظف المساجد ويجدد طلاء جدرانها ويتم تغيير فرشها، وتظهر هذه التغيرات في مساجد المدن أكثر من نظيرتها بالريف، ويشهد المسلمون في المناطق الريفية بإثيوبيا انتشاراً واسعاً للثقافة الإسلامية، من خلال المدارس القرآنية، ومراكز التدريس لعلوم الدين الإسلامي».

المأكولات والمشروبات

وتابع:«يقوم الإثيوبيون بإعداد الأطعمة والمشروبات وكل المستلزمات الخاصة بهذا الشهر في المنزل والأحياء والمساجد والكل يكون في حالة ترقب لاستقبال هذا الشهر العظيم، خاصة في المناطق التي فيها مساجد وتجمع للمسلمين فأكثر الأشياء التي يقبل عليها الإثيوبيون في هذا الشهر المفارش والسبح والسجاجيد والجلباب العربي وكذلك إعداد مستلزمات الشهر الكريم وتجد الأسواق قبل قدوم الشهر بعدة أيام مكتظة بخاصة سوق مركاتو الشهير.

ويتم تزيين المساجد بالإضاءة والألوان ويتم تنظيفها وصيانتها قبل أسابيع من قدوم شهر رمضان، حيث يأخذ معظم العاملين المسلمين في إثيوبيا عادة إجازاتهم الرسمية في شهر رمضان، ويفضلون التواجد في المساجد والاعتكاف فيها، ويكرسون شهر رمضان لتلاوة القرآن وتعلمه، بالإضافة إلى إحياء ليالي رمضان بالمدائح التي يطلق عليها «منظومة»، وهي نوع من الابتهالات الدينية في خشوع. وتشبه الأناشيد الصوفية أو ما تسمى بالحضرة.

وتهرع الأمهات، والفتيات وحتى البنات الصغيرات، اللاتي يعشن في المناطق الشعبية، إلى الخروج من منازلهن قبل موعد الإفطار بساعة أو ساعتين لبيع الفلافل والسمبوسة والفطائر وشوربة الشعير وغيرها للصائمين المسلمين، الذين لا يستطيعون إعداد أي وجبة إفطار في منازلهم ويعتمدون على ما يوفره الشارع.

وقبيل الإفطار، يقوم الشبان بفرش مائدة طويلة تّتسع للمتواجدين في المسجد و حتى خارج المسجد على شكل موائد ويضعون فيها الأطعمة والمشروبات المختلفة، بحيث يجتمع المصلّون على هيئة صفوفٍ ويكون الأكل جماعياً، فهناك التمر والماء والحلبة والمرق والشوربة والسمبوسة، ولا بد من وجود بعض الأطباق المحلية، ومن خلال ما سبق نلاحظ أن عناصر هذه المائدة خفيفة على المعدة، ولذلك فإن الوقت بين الأذان والإقامة يكون قصيراً بحيث لا يتجاوز الخمس إلى سبع دقائق.

متفرقات

علاقات اقتصادية

تتطلع دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا إلى تعزيز التعاون والعلاقات الاقتصادية مع إثيوبيا، وتدل الأرقام والاحصائيات على تنامي العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، إذ تستحوذ الإمارات على ما نسبته 17% من إجمالي صادرات إثيوبيا إلى الدول العربية، كما تستحوذ الإمارات على ما نسبته 14% من إجمالي واردات إثيوبيا من الدول العربية.

العبادة

يتزايد عدد المصلين في صلاة التراويح وصلاة الجمعة في مسجد الأنوار كل عام وهو أكبر المساجد في البلاد، ونظراً لاستيعابه أعداداً كبيرة من المصلين يتم إغلاق الطرق الرئيسية للمصلين خارج المسجد، ونشر عدد من عناصر الشرطة من أجل حماية المصلين.

ورغم كثرة المساجد في إثيوبيا إلا أنها لا تكفي المصلين وتمتلئ حتى تؤدي لإغلاق الشوارع العامة، وهنالك مساجد معروفة في أديس أبابا مثل: «الأنوار والنور والأولية وأبادر والتوفيق»، والتي تشهد دروساً وحلقات تلاوة وتمتلئ عن آخرها.

التبادل التجاري
بلغ التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات وإثيوبيا حوالي 850 مليون دولار في العام 2018، وبلغت قيمة صادرات الإمارات إلى إثيوبيا في السنة الماضية 200 مليون دولار، بينما بلغت قيمة صادرات إثيوبيا إلى الإمارات حوالي 150 مليون دولار، كما شهد حجم صادرات الإمارات إلى إثيوبيا زيادة بلغت 46% مقارنة بعام 2017.

فلاش

جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية دولة غير ساحلية تقع في القرن الأفريقي، وعاصمتها أديس أبابا، وهي ثاني أكبر دول إفريقيا من حيث عدد السكان بعد نيجيريا والـ 10 من حيث المساحة. يحدها من جهة الشرق كل من جيبوتي والصومال ومن الشمال دولة أريتريا ومن الشمال الغربي السودان ومن ناحية الغرب جنوب السودان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات