الإمارات وطاجيكستان.. طقوس رمضانية تعزز السعادة والوئام

ترتبط دولة الإمارات وجمهورية طاجيكستان بعلاقات وروابط تاريخية وثقافية وثيقة ويشمل التعاون بين البلدين مختلف المجالات الحيوية، وتوفر هذه العلاقات أرضية خصبة لشراكة تخدم مساعي التنمية المستدامة للطرفين، وتعزز قنوات التواصل والتنسيق وفق أجندة واضحة تخدم مصالح البلدين الصديقين.

لا تختلف العادات والتقاليد الطاجيكية كثيراً عن عادات المسلمين العرب في أجواء رمضان، حيث العبادة وموائد الطعام التقليدية، فطاجيكستان تحظى بمكانة روحية كبيرة إذ تعتبر من أكثر بلدان آسيا الوسطى تشييداً للمساجد، وهذه الأشياء جميعها تتسم بها دولة الإمارات من حيث شعائر العبادة والطقوس الرمضانية، فالعادات والطقوس الرمضانية تشترك في أجوائها الروحانية والاجتماعية وتعزيزها للوئام والسعادة بين الناس خلال الشهر الفضيل.

بهادور شريفي سفير جمهورية طاجيكستان لفت إلى التجربة الاستثنائية لدولة الإمارات في تعايش وتناغم أكثر من مئتي جنسية على أرضها، مؤكداً أن الإمارات صنعت لنفسها قالباً لتغمر السعادة مواطنيها والمقيمين على أرضها، كما أنها لديها تجربة تحظى بتقدير واحترام القاصي والداني من شعوب العالم.

ويحكي السفير شريفي تجربته عندما وصل إلى دبي بأنه ظن نفسه أنه سيغرق في غمار العمل الحكومي والبروتوكولي لكن حينما بدأ العمل أصبح شغله الدبلوماسي اعتيادياً لأنه وجد بلداً بقاطنيه تعدوا الحضارات كثيراً فكراً وتسامحاً يعيشونه حقيقة بين على أرض الواقع وشعاراً لهم، فأيقنت أن دبلوماسية التآخي أسلوب حياة.. حركة عمل لا تهدأ لا مكاتب موصده.. وأحس أنه يتعلم الدبلوماسية من هذا الشعب الذي جبل على حب الخير واحترام الآخر فالعمل بالإمارات يعطيك مفاتيح الحياة، بحسب بهادور شريفي سفير جمهورية طاجيكستان.

ويؤكد السفير أن دولة الإمارات تتمتع بعلاقات ثنائية متينة مع جمهورية طاجيكستان، وتنظر إليها باعتبارها من الوجهات الإقليمية المهمة على خريطة التعاون الاقتصادي التي تتبناها الدولة.

ويشير السفير شريفي إلى أنه عندما تولي منصبه منذ ثلاث سنوات كان لديه فكرة مسبقة عن الإمارات، ولكن تلك الفكرة رسخت كحقيقة، حيث وجدها لديها رؤية استشرافيه للمستقبل وخطط تساعدها على تحقيق التنمية بأعلى معاييرها، ونجحت في تنظيم أكبر قداس تاريخي في شبه الجزيرة العربية والذي أقامه قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية في أبوظبي، لتكون بمثابة رسالة محبة من الإمارات للعالم وتقديراً لدورها الرائد في تعزيز الحوار بين الأديان ونشر التسامح والسلام في ربوع العالم.

ويؤكد أن هناك فرصاً واسعة وكبيرة للارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين جمهورية طاجيكستان ودولة الإمارات في العديد من القطاعات، وأن العلاقات بين الدول العربية ودول آسيا الوسطى هي علاقات قوية على مختلف الصعد، وهي مبنية على روابط تاريخية وثقافية متينة أسهمت في توفير نموذج مهم للعمل المشترك الذي يفتح آفاقاً واسعة للتعاون في المجالات ذات الأولوية خلال المرحلة المقبلة.

تسامح واعتدال

ويوضح أن الإمارات ركزت على ترسيخ قيمة التسامح والتعايش والوسطية والاعتدال في سياستيها الداخلية والخارجية هو السلاح الأكثر تأثيراً وقوة فيما تمر به المنطقة العربية للعبور بشعوبها إلى بر الأمان، والتصدي لمكايد أصحاب الفتن والفكر المتطرف، وتعزز ترسيخ تلك القيمة العظيمة في نفوس مقيميها ما يجعلها نموذجاً فريداً يحتذى.

ويتابع السفير شريفي أن التسامح الذي يمثل ركناً أساسياً من أركان السياسة الداخلية والخارجية للدولة تعكسه العلاقات الطيبة التي تحكم مكوِّنات المجتمع الإماراتي من جهة، وعلاقات الدولة الخارجية الممتازة القائمة على الاحترام المتبادل مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة من جهة ثانية، وهو بلا شك جوهر رسالة الخير التي تتبناها الدولة في كل ما تقوم به ليس في مجال العمل الإنساني والتنموي الذي برعت فيه على المستوى العالمي فقط، بل كذلك من خلال مساهماتها الرائدة والثرية في كل ما من شأنه أن يعزز التقارب بين مختلف الأديان والثقافات والحضارات، وأن يدعم نشر وترويج الخطاب الديني الوسطي المعتدل، الذي يتصدى للإرهاب والتطرف والتعصب.

تعاون مشترك

ويلفت إلى علاقات الإمارات وطاجيكستان والتعاون القائم بين البلدين في مختلف المجالات، مؤكداً وجود فرص كبيرة للارتقاء بالتعاون الاقتصادي التجاري والاستثماري، لخدمة مصالح البلدين الصديقين.

موائد رمضانية

كما يسلط السفير شريفي الضوء على العادات الطاجيكية خلال الشهر الفضيل، قائلاً: إن العادات والتقاليد الطاجيكية لا تختلف كثيراً على عادات المسلمين العرب في أجواء رمضان، حيث العبادة وموائد الطعام التقليدي المحبب لدى العوائل، وتتمثل في أهمية وجود الشوربة التقليدية «أوشي بوريدا»، والخبز، ويعتبر أشهر طبق في طاجيكستان (أوشي بالو - أوشي بوريدا - ماستووا)، وكذلك جميع أنواع الكباب والسمبوسة، أما أشهر الحلويات هي التي يطلق عليها (نيشالا)، وتتزين الشوارع بالأنوار وغيرها، إلى جانب العبادة من صلاه التراويح والتهجد.

تقدير مستحق

أكد بهادور شريفي سفير جمهورية طاجيكستان أن دولة الإمارات تحظى بإشادة دولية واسعة وتقدير مستحق، لنجاحها في صياغة نموذج فريد في تبني الوسطية والاعتدال كعنصر موجه لمبادراتها وسياساتها تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، كما لفت إلى أن ترسيخ قيمة التسامح والتعايش في الإمارات يعد أقوى تأثيراً أمام الفكر المتطرف.

مهرجان «النوروز»

تهتم دولة الإمارات بإحياء أعياد الجاليات وتحرص على مشاركتها، وذلك ضمن سياستها لتوطيد العلاقات وخلق نوع من التآلف، ويعد مهرجان «النوروز» أشهر الاحتفالات في طاجكستان، وهو عيد الربيع ويمثل رأس السنة الجديدة عند سكان آسيا الوسطى، ويتوافق المهرجان مع فترة الاعتدال الربيع في البلاد، حيث تكون الطبيعة والمناخ مهيأة تماماً للاحتفال، وحرصت الجالية الطاجيكية على تنظيم احتفال لهذا العيد للعام الثاني على التوالي، وهذا يشعر الجالية بأنها في بلدها الثاني.

عادات وتقاليد

يتزين أفراد المجتمع الطاجيكي باللباس التقليدي أول أيام عيد الفطر ويتبادلون الزيارات مع عوائلهم والمحطين بهم، ويقومون بزيارة المقابر كنوع من الطقوس الخاصة بهم خلال تلك الأيام، وهي تعتبر عادات وتقاليد في العديد من الدول العربية والإسلامية. ويتم تنظيم الأعراس لدى الطاجيك قبل شهر رمضان، لأنهم لا يقيمون أعراساً بين العيدين، أي بين عيد الفطر وعيد الأضحى، ما يدفعهم إلى إقامة أعراسهم وحفلات الزواج قبل عيد الفطر، كما اعتادت الطاجيك على تنظيم أعراس جماعية.

فلاش

يبلغ عدد سكان جمهورية طاجيكستان نحو 9 ملايين نسمة، ويعد الإسلام الديانة الأكثر انتشاراً فيها، إذ يشكل المسلمون 98% من السكان، كما يوجد هناك من يدينون بالمسيحية الأرثوذكسية، إضافة إلى مجموعات مسيحية أخرى وأقلية يهودية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات