محمد المحمود:اسم زايد اقترن بالخير فأصبح نهجاً وطنياً

على صفحة العطاء تركوا بصماتهم.. موقنين أن الخير مفتاح الذكر الحسن وإكسير الخلود، معاهدين الحياة ألا يتركوها كما جاؤوا إليها، ويسابقون الزمان بحثاً عن أبواب خير يطرقونها.. في هذه الصفحة اليومية وطوال الشهر الفضيل نتفيأ ظلال الخير في أصحاب البصمات العطرة في دولة الإمارات.

شكل فعل الخير موروثاً حضارياً وفكرياً في حياة أبناء الإمارات، ولم يعد ذلك مجرد مناسبات عابرة، بل بات سمة إنسانية يتسم بها شعب دولة الإمارات، سيراً على النهج الإنساني الذي أسس له المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي أصبح اسمه مقترنا بالخير والعطاء، فأطلق عليه لقب «زايد الخير» وتوارث ذلك النهج .

وتلك السمة أبناء دولة الإمارات من بعده، وباتت لهم بصماتهم الإنسانية في التسابق إلى فعل الخير ومد يد العون للفقراء والمحتاجين في كل بقاع الأرض، بعيداً عن اللون والجنس والعقيدة، فالإنسانية أكبر من تلك التصنيفات.

أولى المهام

هذا النهج الكريم الذي أصبح بصمة لجميع أبناء الإمارات يروي طرفاً من جذوره العطرة مع المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رجل عاصر هذه القامة الإنسانية العظيمة، وتلقى المهام الخيرية منه.

حيث يقول محمد أحمد المحمود، سفير دولة الإمارات السابق في كل من ألمانيا وجمهورية مصر العربية والباكستان، إن أولى المهام التي تشرفت بها وكان يكلفني بها الشيخ زايد، رحمه الله، ومن بعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، هي التركيز على رعاية العمل الخيري والإنساني، من خلال الإشراف على تنفيذ عدد من المشاريع الخيرية والإنسانية، فكان ذلك في مقدمة المهام الموكلة إليّ، وقبل المسائل الدبلوماسية الأخرى.

وأضاف السفير المحمود: إذا استعدنا من مخزون الذاكرة أعمال الخير والعطاء، التي تركت بصمتاها في نفوس الناس، لا يسعني الوقت لسرد وإحصاء إنجازات زايد، رحمه الله، وكذلك أعمال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئس الدولة، حفظه الله، في كل المجالات الإنسانية محلياً وإقليمياً ودولياً، فقد اقترن اسم الشيخ زايد، رحمه الله، بالخير.

لذلك كان يطلق عليه لقب «زايد الخير» وما نحن فيه الآن ليس إلا امتداد لذلك النهج وتلك الأسس التي وضعها، رحمه الله، للعمل الخيري، المبنية على القيم الإنسانية والحضارية، وهو ما تسير عليه الآن حكومتنا الرشيدة بما تطلقه من مشاريع خيرية ودعم ومساعدة للدول والشعوب الفقيرة والمحتاجة.

حيث تصل أيادي الخير والعطاء الإماراتي إلى كل شعوب الأرض بغض النظر عن انتماءاتهم، حاملة راية الإنسانية واحترام كرامة الإنسان، وهذا بعض من الدلالات الكبيرة على أن مسيرة الخير والعطاء مستمرة.

مقولات ومواقف

وأضاف محمد أحمد المحمود: هناك مقولتان عظيمتان كان يرددهما المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد، رحمه الله، الأولى: «لا خير في المال إذا لم يسخر لخدمة الشعب»، قالها بعد أن استلم مقاليد الحكم، من أجل توفير حياة سعيدة وكريمه لأبناء الإمارات.

وذلك ليس فقط بإعطاء المال فحسب، بل بالعمل من أجل بناء الإنسان والأخذ بيده، فبناء الإنسان قبل بناء الجدران، وهو أساس الحضارة وهدفها، وهذا هو الهدف الأسمى والأنبل في عمل الخير، وهذا ما تجلى من مظاهر الإنجازات الإنسانية.

والمقولة الثانية وهي المقولة الخالدة التي أعلنها أمام العالم إبان حرب أكتوبر التي خاضتها كل مصر وسوريا لتحرير أراضيهما المحتلة: «النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي»، وكان لتلك المقولة وذلك الموقف أثر كبير في الانتصار للحق العربي.

ففي الشأن المحلي سخر المغفور له الشيخ زايد جميع الإمكانات والقدرات لخدمة أبناء الإمارات وتحقيق الرفاهية لهم، والوصول إلى مصاف الدول المتقدمة في البنية التحتية، والمشاريع والحضارة والنهضة، أما في الشأن العربي فوضع، رحمه الله، حاجات الشعوب العربية وكرامتها في مقام أهم الأولويات، ولقد تعدى اهتمام زايد، رحمه الله، الحدود الإقليمية المحلية وعم أرجاء المعمورة، فدخل قلوب الناس وسكن وجدانهم، بما قدمت يداه من عطاءات الخير.

إشراف مباشر

وأضاف السفير: لقد تشرفت بتكليف سموه المباشر، رحمه الله، عندما كنت سفيراً للإمارات في مصر وباكستان، بمتابعة العديد من المشاريع الخيرية والإنسانية، التي كان يطلقها ويتبناها بشكل شخصي، إلى جانب العمل الدبلوماسي الرسمي المعتاد، وكذلك ما كان يقوم به بتنفيذه صندوق أبوظبي للأعمال الخيرية.

وكذلك الهلال الأحمر والمؤسسات الخيرية الأخرى الرسمية منها والخاصة لأصحاب الخير من أبناء دولة الإمارات، حيث كان الجميع يعمل من أجل فعل الخير، والخير وحدة، من دون منّه، حتى إن البعض كان يرفض تداول تلك الأعمال والإنجازات في وسائل الإعلام، إيماناً منه أن عمل الخير لوجه الله.

ويشير السفير مستطرداً في حديثه: لقد وصلت أعمال وعطاءات الخير إلى أفريقيا وأميركا وأوروبا ودول آسيا، حيث كانت دولة الإمارات، ولا زالت، سباقة في تقديم يد العون والمساعدات الإنسانية في كل الظروف الطارئة والكوارث الطبيعية والنزاعات الإقليمية والحروب والحالات الإنسانية الخاصة، من مجاعات وفقر، بغض النظر عن اللون والجنس والعقيدة، فقط من أجل إيصال رسالة إنسانية سامية هدفها إسعاد البشرية.

بصمات راسخة

وأضاف: لقد لاحظت ولمست من خلال ممارسة عملي الدبلوماسي ومعايشتي عن قرب لقياداتنا ولحكومتنا الرشيدة، أن البصمات الإنسانية في عمل الخير تزداد رسوخاً يوماً بعد يوم دون توقف أو تردد مهما كانت الظروف والمواقف، وما نلمسه الآن من جهود إنسانية كبيرة، يقودها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، ومتابعة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بات نهجاً وطنياً وفعلاً تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

وأصبحت موروثاً ثقافياً وحضارياً، ذا أبعاد إنسانية ووجدانية، وإضافة لذلك تفاعل أبناء الدولة من كل الشرائح المجتمعة للتسابق إلى فعل الخير، فأضحى ذلك متأصلاً في نفوس الجميع وخصلة يتوارثها الآباء والأبناء والأحفاد، وبالتالي فإن دولة الإمارات باتت دولة الخير، قيادة وشعباً.

وأضاف أن من بين المشاريع الخيرية التي أشرفت على تنفيذها بتوجهات الشيخ زايد، رحمه الله، إنشاء شبكة من الطرق في باكستان.

وإنشاء مشفى لاهور، الذي يعتبر من أكبر المشافي المتخصصة بعلاج أمراض الكلى والأمراض المستعصية، وبناء مساكن للفقراء في مناطق عدة، أما المشاريع الخيرية والإنسانية في جمهورية مصر العربية فكانت تحظى بمتابعة خاصة وشبه يومية من سموه، حيث كلفت بالمتابعة ورفع التقارير أولاً بأول.

فكان من بين أهم المشاريع، شق الترع من أجل سقاية الأراضي الزراعية، وتوفير ظروف معيشية للفلاحين في القرى، من أجل مساعدتهم على استصلاح الأراضي، حيث تم شق ترعة من تحت قناة السويس إلى صحراء سيناء وأخرى وصلت إلى الحدود الليبية.

إضافة إلى مشروع إنشاء مدينة الشيخ زايد في الإسماعيلية وأخرى في 6 أكتوبر إضافة إلى أعمال خيرية عديدة لتطوير المدارس والمركز الصحية وما نشهده الآن من دعم بأشكال مختلفة، وأعتبر نفسي شاهد عيان على تلك الأعمال الخيرية، التي يعجز عن سردها الإنسان، وتسجل في سجل حسناته، رحمه الله، كما أنها صفحة مشرفّة ومشرقة في مسيرة دولة الإمارات، وتأدية رسالتها الإنسانية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات