هند القاسمي: المسؤولية تجاه الوطن لا تقـــف عند حدود العمل الخيري

هند القاسمي

على صفحة العطاء تركوا بصماتهم.. موقنين أن الخير مفتاح الذكر الحسن وإكسير الخلود، معاهدين الحياة ألا يتركوها كما جاؤوا إليها، ويسابقون الزمان بحثاً عن أبواب خير يطرقونها.. في هذه الصفحة اليومية وطوال الشهر الفضيل نتفيأ ظلال الخير في أصحاب البصمات العطرة في دولة الإمارات.

تجربة عربية فريدة ومتميزة للمرأة الناجحة جعلت منها نموذجاً يحتذى به، فهي سيدة بسيطة كافحت لتبني نفسها حتى حفرت لنفسها اسماً في عالم المال والأعمال التي تخطت حدود الدولة، ولم تكتف بذلك، بل كرّست حياتها لدعم للمرأة، ليس على المستوى المحلي فقط، بل تجاوزته إلى الإقليمية والدولية، وتقديم يد العون للمحتاجين عبر الإسهامات الخيرية والإنسانية.

الشيخة الدكتورة هند بنت عبد العزيز القاسمي، رئيسة نادي الإمارات الدولي للأعمال والمهن الحرة، التي كان يعمل والدها في تجارة الذهب، وكان دائماً يصطحبها هي وإخوانها وأخواتها في رحلات خارج الدولة، خاصة إلى جمهورية مصر الشقيقة.

فانعكس ذلك على شخصيتها وصقلها بمهارات التعامل ووسّع مداركها، ووسط كل ذلك حرصت على استئناف تعليمها والحصول على أعلى الشهادات العلمية بتوصية خاصة من والدتها.

وأشارت في حديثها مع «البيان» إلى أن المساهمات الخيرية والإنسانية تحظى بدعم كبير من قيادة دولتنا الرشيدة، فضلاً عن دعمها لمشروعات رواد وسيدات الأعمال، وقالت إن الدولة تعمل على تبني دعم رواد ورائدات الأعمال، وفتحت أمامهم جميع ميادين الأعمال التجارية والاستثمارية، ودأبت على دعمها لما تمثله من مشاركة فعالة ورئيسة للاقتصاد الوطني الذي بات تطويره من الواجبات لمواكبة المتغيرات العالمية.

مساهمات شخصية

وأشارت إلى حرص نادي الإمارات الدولي للأعمال والمهن الحرة الذي ترأسه على إقامة العديد من الفعاليات خلال الشهر المبارك الموجهةً لأصحاب الهمم وشريحة العمال والأطفال.

مؤكدة أن النادي طرحها هذا الموسم بأفكار مبتكرة، من قبل أعضاء النادي وإدارته وبمساهمات شخصية منهم ليس مادياً فقط، وإنما أيضاً ببذل الجهود والترتيبات وغيرها الكثير.

وأوضحت القاسمي أن عمل الخير لا يحتاج إلى دعاية أو تلميع، فأحياناً يقوم البعض بأعمال خيرية بسيطة جداً، وإظهارها للمجتمع بصورة إنجاز عظيم، وبالرغم من أن هناك أناساً كثراً لا نستطيع أن نحصي فضائلهم وأعمالهم الخيرية.

فإنهم لم يحتاجوا في يوم إلى ذكرها أو الدعاية لها، وتعتبر أعمالهم الخيرية مسيرة تحتاج إلى أن تؤرخ، وهي حقاً من تستحق النشر، واعتبارها نموذجاً يركز عليه الإعلام.

وقالت إنها تؤمن وتشجع العمل التطوعي، لكونه عملاً خيرياً لا يسعى لكسب المال، مشيرة إلى أن هذه القيمة هي ما توارثته من والدها وترعرعت عليه وسط أسرة تعشق عمل الخير، عندما كانت تشاهد والدها يهرع لنجدة أي فقير أو مريض، فنشأت وسط هذه البيئة السخية التي تؤثر الغيرة في نفسها.

وتدرك جيداً أن الله جعلها عوناً لهؤلاء المحتاجين، فتعلمت منه العطف والإحسان، وترى أن عام الخير دعم أواصره المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وأرساها من بعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

مجتمع متلاحم

وأضافت أنها تذكر جيداً أن الأبواب لم تكن تغلق يوماً بين الجيران حين كانت تعيش مع ذويها في إمارة الشارقة، التي كانت أشبه بالمجتمع الصغير المتلاحم والعائلات فيها عبارة عن أسرة واحدة بسيطة يميزها التآزر، مشيرةً إلى أن المجتمع الإماراتي في الأساس مجتمع خير ومتآزر، يسوده الحب والتعاون بين جميع أفراده.

وترى الدكتورة هند أن المسؤولية تجاه الوطن لا تقف عند حدود العمل الخيري فقط، وإنما يجب إطلاق المبادرات لإسعاد بعض الفئات التي تعيش بيننا وعلى أرضنا، انطلاقاً من مفهوم المسؤولية المجتمعية، مشيرةً إلى أن النادي ينظم مبادرات عدة في هذا الإطار خلال العام.

وخاصة في شهر رمضان بالتعاون مع مراكز الأميرة هيا بنت الحسين الثقافية والإسلامية، مشيرة إلى أن أقل ما يمكن تقديمه للوطن من باب رد الجميل هو تحمل مسؤولية المساهمة في الأعمال الخيرية وصندوق الوطن من قبل رجال وسيدات الأعمال، من خلال السعي لتزويج الشباب غير القادرين عن طريق تحمل تكاليف الزواج، وتوفير فرص عمل لهم وإنشاء مساكن بأسعار ملائمة للإسهام في تحقيق الاستقرار العائلي.

وأشارت إلى أن مبادرة عام الخير التي أعلن عنها صاحب السمو رئيس الدولة لا تخص فئة بعينها، وإنما يجب أن يشارك ويسهم فيها الجميع من رجال الأعمال ومؤسسات وجمعيات وأفراد، تطبيقاً لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي يشير إلى ضرورة تلاحم أفراد المجتمع، ليصبحوا كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.

جائزة «الهدى»

وعن جائزة «الهدى» التي أطلقتها، أوضحت أنها خصصت لدعم مرضى السرطان، وذلك في إطار الجهود المجتمعية المتنامية في دولة الإمارات، وتتضمن المبادرة تقديم جائزة سنوية وتكريم للمنتصرين على المرض ودعم لبعض المحتاجين للعلاج، وتشكل بادرة إنسانية تنموية مهمة.

حيث تمنح لقب «سفير الأمل» للشخصيات الأكثر تفاعلاً مع أهدافها بالتعاون مع وزارة تنمية المجتمع، فضلاً عن مساندة جهود البحث العلمي في مجال مكافحة مرض السرطان، لافتة إلى أنها آثرت أن تحمل الجائزة اسم المغفور لها بإذن الله تعالى شقيقتها الشيخة هدى التي تحمل لها في قلبها كل الحب.

وكشفت عن عزم لجنة الجائزة تخصيصها كل عام في دولة مختلفة بناء على ما ستقرره من دراسة، كما رعت الشيخة هند مبادرة «قلوبنا معكم» لدعم مرضى السرطان من الكبار والأطفال، معربةً عن أملها في أن تعمم المبادرة خارج الدولة، ولافتة إلى أن مثل هذه المبادرات تستمر بالنيات الصادقة لأصحابها وليس بالدعاية وطلب الشهرة، إذ إن الصدقة لا بد أن تكون خالصة لله.

وأهابت الشيخة هند بأصحاب المبادرات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني إيلاء اهتمام واسع بفئة الأيتام اقتداء بحديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين.. وضم السبابة والوسطى»، في إشارة إلى أهمية كفالة اليتيم ورعايته والإنفاق عليه وتربيته وتعلميه وتأديبه، ووعد من يفعل ذلك أن تكون منزلته يوم القيامة قريبة منه.

وأشارت إلى أنها تحرص على فتح باب من أبواب البر في شهر رمضان المبارك، تداوم عليه ولا تغلقه أبداً.

ذكريات

وعن ذكرياتها في الفريج، قالت الشيخة هند القاسمي إن فريج الشيوخ في إمارة الشارقة يحمل لها أهم الذكريات، حيث كبرت مع أبناء المنطقة جنباً إلى جنب، يجمع بينهم الحب والأخوة، ولم يكن الأهل يفرقون بين أبنائهم وبين أبناء الجيران، سواء من المقتدرين أو الفقراء، فالجميع سواسية، وقد كبر أبناء المنطقة حتى بلغوا مرحلة من مراحل الشباب.

وكان منزل الشيخ عبد العزيز بن حميد القاسمي كبيراً، يضم العشرات من الغرف الواسعة، وجزءاً كبيراً منها تعيش فيه أسر كانت تخدم عائلة الشيخ عبد العزيز رحمة الله عليه، وقد عرف ذلك المنزل بالنمط العربي والإسلامي في البناء.

فهو يجمع الجميع ويفرق بينهم بما يحفظ الخصوصية لجميع من يقيم فيه، وكان مفتوحاً طوال الوقت، بحيث إذا دخل أي طفل من أبناء الجيران إلى البيت في أي وقت، فإنه لا يجد سوى الترحيب والكرم.

وأضافت أنها ولدت في ذلك البيت، وتكبرها أختها الشيخة موزة بنت عبد العزيز القاسمي، ومجموعة من الإخوة والأخوات، الذين كبروا على التواضع ومحبة الغير، ومارسوا طفولتهم في بيتهم وسط بيوت الأهل، فالأم رحمة الله عليها الشيخة نورة بنت ماجد بن صقر القاسمي، وهي الكريمة التي كانت عند بوابة المنزل من الداخل لتشرف على توزيع المير.


 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات