التسامح

اتصل بي يوماً أحد الأصدقاء، وقال لي: أريد معرفة الإجراء في ما يخص شهادة إشهار إسلام في المحكمة، فلما أخبرته عن الإجراء، سألته لمن تريده، قال: العاملة التي معنا في البيت ترغب في الإسلام بناء على رغبتها الخاصة ومن دون أي ضغط عليها.

أعجبني الأمر وفرحت به، لكن الفضول أصابني ما السبب؟ فسألته بعض التفاصيل وكان هذا جوابه، إن هذه العاملة أكملت معهم 3 سنين، قدمت إليهم وهي تعتنق ديانة غير الإسلام، ومن أول يوم عمل، أخبرناها أنا وزوجتي أنك ستجدين كامل الاحترام والتقدير، وفي نفس الوقت الأمر يعتمد على سلوكك وعملك وطريقة تواصلك مع أهل البيت.

وفعلاً وجدت منا التسامح الذي طالبنا به الدين، والكلمة الطيبة، والتجاوز عن الأخطاء ما دامت غير مقصودة ولا فيها مكر مفتعل، وكانت إذا ارتكبت خطأ معيناً غير مقصود في عمل البيت، تفاجأت من تصرف زوجتي التي تعاملت مع الموقف بكل هدوء وحذر، وكل هذا كان الأثر الطيب الجميل، ثم تزايدت نسبة إعجابها بتعاليم الدين الإسلامي والتسامح الذي حث عليه وأكده في أكثر من موضع في القرآن وسنة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وهذه إحدى ثمرات التسامح والإحسان إلى الآخرين، الذي كان سبباً في إسلامها.

التسامح والخلق الحسن بركة، فيهما سر عجيب وأثر جميل، هما أقصر طريق للوصول إلى قلوب الآخرين، ما تواجدا في مكان إلا تبارك وتزيّن، فالمتسامح شخص كريم قريب متواضع مبتسم، محب للآخرين ويحسن إليهم.

من كان متسامحاً عظم قدره، وحسنت سمعته، وطاب ذكره، وارتفعت مكانته، ويبقى التسامح هو أعظم منهج ينتهج وأنفع رسالة تنشر.

* رئيس شعبة إدارة الجلسات الأسرية في محاكم دبي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات