فاطمة الشحي.. القيادة الناجحة واكتساب الخبرات من الميدان

مهن كثيرة شغلتها المرأة الإماراتية بدون خوف من خطورتها أو تحدياتها، متسلحة بعزيمة ودعم القيادة الرشيدة التي فتحت لها الأبواب لاقتحام التخصصات الصعبة التي كان العمل فيها مقتصراً على الرجال، ومنها قطاع الطاقة الكهربائية، الأمر الذي لا يمثل عائقاً أمام طموح بنت الإمارات في ظل شغفها بأدق تفاصيل المهنة وتقديم الأفضل للدولة والمجتمع.

فاطمة محمد الشحي مهندس أول وقاية واختبارات في الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، عملت بمسميات إدارية وفنية مختلفة وركزت اهتمامها في محطات الكهرباء المتعددة بالدولة، حيث كانت ولازالت تقطع مسافات طويلة للوصول إلى مواقع العمل والمحطات الجديدة خلال الإنشاء، كأول مهندسة تعمل بصيانة ووقاية واختبار أجهزة المحطات الكهربائية دون الاكتراث بمخاطر المهنة التي كانت مقتصرة على الرجال.

ترى الشحي أن المهن الصعبة هي مزيج من السعادة والخوف، وخاصة التعامل المباشر مع الكهرباء حيث تكون الحياة على المحك، إلا أن عشق المهنة والخبرة في التعامل مع أدق تفاصيلها يكون الحافز لمواصلة العمل بنجاح وخاصة مع الحالات الطارئة مثل الحوادث الكهربائية نتيجة لارتفاع درجات الحرارة أو الرطوبة خلال فصل الصيف، أو تعرض المحطات لتسرب مياه الأمطار في الشتاء، حيث يكون اتخاذ القرار السريع لتأمين سلامة المحطة قبل إعادتها للخدمة بدون أي أضرار والعمل على تقليل فترات الانقطاع الكهربائية.

وحول أصعب المواقف التي واجهتها تقول الشحي:«طبيعة عملي هي الصيانة واختبار أجهزة الوقاية في المحطة لرفع جاهزية المعدات ومتابعة إنشاء المحطات الكهربائية الجديدة، التي تمثل صعوبة خاصة عند العمل بها ضمن مواقع خالية من المرافق والسكان، حيث تكمن الصعوبة في الوصول إلى تلك المحطات نتيجة لوعورة الطرق أو المرور عبر مسارات الأودية الجبلية خلال فصل الشتاء، ومن أصعب المواقف عندما فوجئت بوجود ثعبان كبير خلف محول كهربائي بمحطة حديثة، وموقف آخر خلال زيارة ميدانية لإحدى المحطات وأثناء صعودها المرتفع انحرفت المركبة عن المنحدر لتتوقف على الحافة قبل السيطرة على المركبة لمنع تدهورها».

لا تهتم الشحي بانتهاء أوقات الدوام قبل إنجاز العمل المطلوب أو متابعة صيانة الأجهزة في المحطات الكهربائية للتأكد من جاهزيتها للعمل وتفادي الأعطال المستقبلية بهدف تقليل الانقطاعات الكهربائية وتأمين حماية شبكة الطاقة، مؤكدة أن تدريب النفس على التفكير الإيجابي والتسلح بالتحدي والمهارات اللازمة كلها من أساسيات نجاح أي مهنة.

حرصت فاطمة محمد الشحي على العمل دوماً بإصرار وفي أصعب الظروف لتكون مثالاً يحتذى به لغيرها من المهندسات لخوض تجربة العمل الميداني بكل ثقة وجدارة، وبذلك أثبتت جدارة عمل بنت الإمارات في أصعب المجالات بكل احترافية، لتحصل على وسام أفضل موظف في المجال الهندسي خلال العامين 2016 و2018، ويمثل ترشيحها لوسام العمل الميداني لمجلس الوزراء واختيارها ضمن القائمة القصيرة أسعد المواقف التي مرت عليها.

وتؤكد الشحي: «لا نجاح بلا عمل والقائد الناجح بدايته من الميدان مهما اختلفت المجالات وميادين العمل وتعلم خبرات جديدة لذلك فخورة باكتساب هذا الكم من الخبرات العملية وبفضلها أصبح من السهل اتخاذ أي قرارات وحل أية مشكلة فنية أو إدارية في المستقبل، وأنصح الخريجين الجدد بالبدء في العمل من الميدان لاكتساب الخبرة العملية اللازمة وتذويب الفارق الزمني بينهن وبين المهندسين القدامى».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات