التراحم

إن التراحم المجتمعي عمل يقتضي بذل الخير والمعروف المعنوي والمادي لمن هو في حاجة إليه، ويحب المرء الخير والفضل لغيره كما يحبه لنفسه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس». فهو تراحم مجتمعي يغلب فيه المرء المصالح العامة على الخاصة، والمنافع الجماعية على الفردية، فيتراحم المجتمع ويتعاون؛ ويشتد بناؤه، ويقوى تماسكه؛ ويترابط أبناؤه؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً». وشبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه.

وأكد القرآن الكريم معاني التراحم المجتمعي، فقال الله سبحانه: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب». وفي الآية أمر بالإحسان إلى الأهل والأقرباء، والجيران والأصدقاء، والمحتاجين والضعفاء، وأكد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المعاني السامية؛ فكان صلى الله عليه وسلم يجالس أفراد مجتمعه، ويخالطهم ويحادثهم، ويبدؤهم بالسلام، ويداعب أطفالهم، ويعين محتاجهم، ويعود مرضاهم، ويواسي مبتلاهم، ويسعى في حاجتهم، وكان صلى الله عليه وسلم إذا قصده أحد للمساعدة لبى طلبه، وذهب معه ليحل له مشكلته، ما يدل على كمال تواضعه صلى الله عليه وسلم ورفقه وشفقته على الناس، وتقديم العون لهم.

فما أجمل أن نقتدي به صلى الله عليه وسلم فيعين بعضنا بعضاً على متطلبات الحياة وأعبائها، وشؤونها وواجباتها، ولقد جاءت نصوص شرعية تظهر أهمية التكافل الاجتماعي في المجتمع، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في التكافل مع أهله والأقربين أسوة يقتدى، ومثالاً يحتذى.

* واعظ ديني في وزارة الداخلية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات