التسامح قوة ورفعة

عندما نتحدث عن التسامح، ينقسم البعض إلى قسمين، بعضهم يرى أن التسامح دليل قوة، واتزان ورفعة، وأنه مهم وتصرف جميل وله آثار نبيلة كريمة، يؤمن به ويعمل على نشره. بينما القسم الثاني يرى أن التسامح ضعف، وأن «الطيب يأكلونه» وسيكون صيداً سهلاً أمام المستغلين الماكرين، وأن الزمن هذا لا ينفع معه هذا المفهوم.

وهذا خطأ كبير، فالأصل أن الإنسان الصالح يجب أن يكون متواضعاً طيباً، نزيهاً كريماً، يقبل العذر متسامحاً، ولكن هل يعني هذا أن يكون ساذجاً أو يكون أضحوكة يلعب بك اللاعبون ويمكر بك الماكرون؟ الجواب لا، وهذا غير مقصود أبداً، لا من قريب ولا من بعيد، فلكل مقام مقال.

التسامح له شروط حتى يتحقق بين الأفراد، لا يمكن أن تطلب من الآخرين مسامحتك وأنت تتفنن وتكرر ظلمهم والإضرار بهم، فكما نحث على التسامح، فإننا نحث أيضاً على اعتذارك كطرف مخطئ، لا غنى عن الاعتذار عند الخطأ والتقصير، فهو علامة على رجاحة العقل والتواضع والخلق الكريم، وفي المقابل لا غنى عن قبول العذر والتسامح المتبادل والدفع بالتي هي أحسن والتغافل عن بعض الأمور ليستقيم الحال ويستمر الإخاء.

مع ملاحظة أن استعمال الطيبة في غير محلها يكون مضراً، كما أن العفو مع الشخص الذي يستمر في غدره واستغلاله، سيكون مضراً أيضاً، لذا التوازن مطلوب، وإن الإنسان عليه عدم التنازل عن مبدأ السماحة وسعة البال والرفق والقرب من الآخرين والصبر على تحمل بعض الأمور المنغصة، فلا يمكن أن تتحكم في سلوك الآخرين ولكنك قادر على التحكم في سلوكك وتوجيهه نحو الأصح من القرار والعمل.

* رئيس شعبة إدارة الجلسات الأسرية في محاكم دبي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات