معاني الوفاء.. غدر بصديق عمره وعاد طالباً الصلح والعفو

استطاع كل من سعيد وعلي أن يضربا مثلاً رائعاً وراقياً في صداقتهما المستمرة على مدى 22 عاماً. وعلى الرغم من الاختلافات التي بينهما في نواحي الحياة، إلا أنه ربطت بينهما ظروف متشابهة كثيرة. وكلما باعدت بينهما الأيام، عادت لتجمعهما من جديد، وبشكل أقوى.

وهما دائماً على يقين تام بأن صداقتهما الحقيقية تمثل علاقة إنسانية راقية، عربونها المحبة والتعاون والثقة والبذل، على الرغم من أن الصداقة اليوم باتت عملة نادرة.

بداية القصة تعود إلى تلقي علي اتصالاً من صديق عمره سعيد، يطلب منه لقاءه فوراً في أحد المقاهي التي اعتادا أن يجتمعا فيها. وفي اللقاء، اقترح الأخير على الأول أن يُطلقا مشروعاً تجارياً يدر عليهما ربحاً وفيراً، لا سيما أن كلاً منهما استطاع أن يوفر من خلال عمله مبلغاً من المال، وإن اضطرهما الأمر، فإنهما سيقترضان مبلغاً من المصرف ليتمكنا من البدء في المشروع، والذي هو عبارة عن افتتاح شركة تبيع الغاز.

ولوهلة، قال علي لصديقه سعيد: «أرى أن المشاريع الخاصة، ودخولنا في مسائل مالية تُقدر بالملايين، قد تفرق بيننا يوماً ما، أتذكر يا صديقي ما حصل مع صديقنا المقرب حمد؟ الذي تعرض لعملية نصب واحتيال من قبل صديق عمره، حيث أخذ منه مبلغاً كبيراً بعد دخولهما معاً في مشروع تجاري مشترك، وأنكره عليه لاحقاً».

رد سعيد لم يتأخر، وأقنع علي بأن صداقتهما القوية لن تهتز أبداً، مؤكداً أن صداقتهما الوطيدة، هي علاقة راقية تربط بينهما، كما أن كليهما، ولقربه الشديد من قلب الآخر، تحول إلى صديق لأفراد العائلة، بحيث أصبح بالنسبة لهم محل ارتياح، لما يتسم بالكثير من الأمور الطيبة والإيجابية، بمعنى أن «قلبه أبيض».

وبعد عدة لقاءات واجتماعات واتفاقات بين الصديقين، لا سيما في الأمور المالية والتخطيط لكل ما هو متعلق بالمشروع، أطلقا مشروعهما في إحدى إمارات الدولة، ولاقى رواجاً كبيراً ونجاحاً مذهلاً، وفي فترة قصيرة.

وبعد مرور 3 أعوام من إطلاق المشروع، قرر علي الاكتفاء بنصيبه، وطلب من سعيد نصيبه من الربح، إضافة إلى إرجاع مبلغ مليون و500 ألف، والتي أخذها الأخير من الأول أيضاً على هيئة قرض، وعاهده بإرجاع المبلغ بعد مرور عام، وقد مرت 3 أعوام إلى الآن، إلا أن سعيد أنكر أنه اقترض من علي هذا المبلغ، وطالبه بإثبات ذلك، وبعد محاولات علي مع سعيد بألا يلقي بصداقتهما إلى التهلكة، ظل الأخبر على موقف واحد، ورفض تغييره.

ولم يجد علي سبيلاً سوى اللجوء للشرطة، والإبلاغ عن تعرضه لعملية نصب من قبل صديق عمره، ومن شدة ثقته العمياء، سلمه المبلغ، وبلا توقيع على أي شيكات، ولا مستندات، فمن وجهة نظره، كيف يطلب من صديقه الذي يعد أخاً له، أن يسلمه شيكاً بالمبلغ الكبير الذي أقرضه إياه.

وفي الوقت ذاته، أيقن علي أن صديق عمره قد هانت على نفسه، بأن يدوس على سنين العشرة. وفي المحكمة، وفي لحظة مطالبة القاضي لـ «سعيد» بأداء اليمين، بأنه لم يأخذ مبلغاً على شكل قرض من علي، أقر سعيد بأنه لم يأخذ فلساً واحداً من صديقه، ووافق بوضع يده على كتاب الله تعالى.

إلا أن علي صعق، وللمرة الثانية، من موقف سعيد، وقال فوراً للقاضي: «إنه أخي، وليس صديق عمري، وقد سامحته، ولا أرضى بأن يُقسم على كتاب الله تعالى زوراً». ووسط دهشة الحضور، لا سيما سعيد، الذي أحس بظلمه لصديقه الذي فرط به لمجرد مال. وبعد مرور 3 أشهر من الواقعة، اتجه سعيد إلى منزل علي، وعانقه وهو يبكي بمجرد رؤيته، وسلمه المبلغ كاملاً، طالباً منه الصلح، ومسامحته.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات