ترك الإكثار من اللوم

واحدة من الصفات التي تسهم في بقاء المودة بين الناس، هي قبول العذر وترك كثرة اللوم، فإن اللوم عندما يجاوز الحد، تتحول الصداقة إلى نكد، والعلاقة الزوجية إلى ضيق، لأن اللوم يعني الاتهام بالتقصير، ثم هذا الأمر يفتح أبواب العناد وعدم المبالاة، بما أنني مقصر دائماً مع هذه الزوجة حتى لو قدمت لها ما قدمت، إذاً لماذا أهتم بها وبشؤون البيت؟ وهي عندما ترى الزوج لا يرى منها إلا العيب ولا يتحاور معها إلا بالنقد واللوم، تبدأ تنسحب منه وتتجنب أي حوار.

عندما يرى الصديق أن صديقه هذا لن يقبل عذره وهو كثير اللوم والتحسس والتفسير السلبي للأمور، لا شك في أنه سيبدأ التهرب منه والابتعاد عنه.

قال لي يوم أحد الأصدقاء: إن فلاناً لا يجيب عليه عند الاتصال وانقطع منه فجأة، فقلت له: لعله منحرج منك، ومتردد في الاتصال بك لعدم رغبته في سماع اللوم منك أو الظن السلبي تجاهه وهو لا يريد «عوار الرأس» جرّب أن ترسل له رسالة نصية، وتقدم فيها تقدير ظرفه.

اتصلت بك كذا مرة ولم تجب، أعرف أن أعمالك كثيرة وأقدر انشغالك، هذه المقدمة ستعطيه إشارة أنك قدرته وقبلت عذره حتى لو لم تسمع عذره، بخلاف لو قدمت له سوء الظن والاتهام والحكم السلبي عليه، وكثرة اللوم والانتقاد على ابتعاده المفاجئ، ونشر الأمر هذا في محيط الأصدقاء أن فلاناً هذا لا يجيب عليّ وهو فيه كذا وكذا.

العلاقات كلها تحتاج إلى سهولة في التعامل، والنظر إلى الجميل بدلاً من التدقيق على تافه الأمور والبحث عن الزلات والعتاب المتواصل.

* رئيس شعبة إدارة الجلسات الأسرية في محاكم دبي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات