بتول البلوشي.. تنتصر بالإرادة بعد تعرضها للإشعاع أثناء علاجها طفلاً

دائماً ما أحببت أن أكون مختلفة عن الجميع، فمنذ نعومة أظفاري كنت أبحث عن الأشياء المختلفة والمهام المعقدة لكي أقوم بها انطلاقاً من شغفي الكبير بالتحديات.

دراسة الطب كانت هاجسي وهدفي الأسمى في الحياة، وبالفعل تمكنت بالإصرار والتحدي من التغلب على الصعاب ودراسة الطب، ولكن فرحة أهلي بقراري دراسة الطب لم تدم طويلاً، حيث إنني بحثت عن اختصاص نادر فكان الطب النووي وقررت السير في مشواره، وهنا وجدت معارضة من أهلي. حاولوا كثيراً إثنائي عن الأمر واختيار تخصص آخر خوفاً علي من هذا التخصص الصعب، ولكن دون جدوى، فرضخوا للأمر الواقع، وبدأت رحلة التحدي والأمل.

الدكتورة بتول البلوشي استشارية ورئيسة قسم الطب النووي في مستشفى دبي، لها ذكريات مؤلمة مع الطب النووي، حيث تعرضت أثناء عملها وتدريبها في ألمانيا للتلوث الإشعاعي الخطير أثناء علاج طفل مصاب بالسرطان باستخدام النظائر المشعة، وتعرضت عيونها لخطر المضاعفات الناتجة عن الإشعاع وتمت متابعة حالتها الطبية لسنوات عدة إلى أن استقرت حالتها، ولكنها بعد تلك الحادثة اضطرت لاستعمال النظارات الطبية نظراً لمضاعفات الإشعاع. ورغم الظروف التي أحاطت بها على حد قولها لا تعتبر هذا الحادث مأساوياً، فهذا ثمن قليل للعلم ولخدمة المرضى.

وتقول: «كوني امرأة متخصصة في تخصص نادر، فإن هذا الأمر يضع على عاتقي مسؤولية كبيرة وتحد مستمر في إظهار مدى قدرة المرأة على العطاء حتى في المجالات النادرة المتخصصة، وإثبات أن المرأة إذا أعطت فإنها تعطي بلا حدود ولا خوف، بالرغم من أن النظرة أحياناً إلى النساء أنهن غير قادرات على العمل في مجالات حيوية وبالغة الأهمية كالتعامل مع المواد المشعة والعمل مع أجهزة بالغة التقنية لضبط الانبعاث النووي والبوزيتروني». وتضيف: «المرأة في المجتمع الإماراتي قادرة على النجاح في جميع المجالات المختلفة، ومن خلال مسيرتها قد تتجاوز جميع العقبات التي تقابلها في حياتها اليومية وتتخطاها».

وتابعت: «هناك تحديات من نوع آخر ترتبط بخطورة مجال الإشعاع، وعلى سبيل المثال لو أن العاملة في مجال الطب النووي شكّت مجرد شك في احتمال حدوث حمل لديها فيجب عليها أن تقوم من فورها بإطلاع المسؤول المباشر أو ضابط الوقاية من الإشعاع لديها على الموقف، المهم في الأمر هو إعلانه في حينه، وبلا أدنى تأخير؛ كي تتخذ ضوابط إضافية لحمايتها إشعاعياً، والأخذ في عين الاعتبار كافة السبل التي تكفل حماية الجنين، مما يعني أنها في الغالب سوف يتم تحويلها إلى مكان عمل آمن بعيداً عن تعرضها وجنينها للإشعاع».

تدريب

وتضيف: «التعرض الإشعاعي أمر خطير ووارد في كل الأحوال للعاملين في مجال الطب النووي بحكم طبيعة أعمالهم، ولكن التدريب الملائم على البرنامج التدريبي للوقاية الإشعاعية ومتابعة التعليمات الضرورية وسبل الوقاية من الإشعاع يوفر لهم الأمان وحماية أنفسهم والمرضى بنجاح في آن واحد».

وبالحديث عن التحديات قالت الدكتورة بتول: «كما أن هناك تحديات للطبيب هناك أيضاً تحديات للمرضى وذويهم، فبعض المرضى وذويهم يصابون بحالة من الهلع عند تحويلهم إلى الطب النووي لإجراء فحوصات تشخيصية، وسبب ذلك الاعتقاد الخاطئ لدى الناس أن هذا الطب يرتبط بالإصابة بالأورام والأمراض الخبيثة. ويبدو أن كل الحقائق التي تتعلق بالطب النووي بشقيه التشخيصي والعلاجي، تخالف كل المعتقدات الموجودة لدى الناس، إذ إنه وبكل بساطة يساهم في التشخيص المبكر للأمراض وتحديد نسبة المرض ومدى انتشاره، ومتابعة تطور الحالة المرضية وفاعلية العلاج».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات