خوفاً على أبنائها.. حكّمت مصلحة العائلة وعادت لأسرتها

عصفت الخلافات الزوجية بين رجل وزوجته فاحتكم كلاهما إلى القضاء من أجل الحصول على حضانة الأبناء الـ3، أكبرهم كان في ذلك الوقت يبلغ من العمر 5 سنوات وأصغرهم 3 سنوات، نصيب الزوج أنه لجأ إلى أحد المحامين الذين ينهلون في حياتهم من معين زايد الذي لا ينضب فكان أن تلقف المشكلة وحاول تقديم المساعدة دون أن تصبح ساحات القضاء مسرحاً لتصفية الحسابات بين الزوجين.

يقول المحامي علي الحمادي: «في بعض الأحيان لا يمكن أن تتعامل مع بعض القضايا التي ترد بمنطق عملي خالص، إذ تقتضي القيم الأخلاقية والإنسانية التجرد منها والنزوح نحو العاطفة قليلاً، وهو ما حدث في قصتنا هذه التي بدأت خيوطها عندما تحولت قضية طلاق إلى المحكمة الشرعية بعد فشل محاولات قسم الإصلاح الأسري، حيث تم تحويل القضية إلى المحكمة، وكان الزوج هو موكله».

الخلافات ببساطة كان مردها اتكال الزوج على زوجته بصورة باتت مستفزة لها، وكانت مطالبها مشروعة وحقاً لها فمن غير المعقول أن يعتمد رب الأسرة المسؤول عن إعالة عائلته على راتب زوجته ما فاقم من حجم الخلافات، لكن هذه الخلافات التي استمرت لفترة طويلة من وجهة نظر المحامي لا ترقى أن تكون سبباً لانفصال زوجين ما زالا في بداية حياتهما وما يتبعها من تشتت أسرة وتمزق أواصرها خاصة وأن هذا الزواج أثمر 3 أطفال لا ذنب لهم وسيكونون طرفاً أساسياً في القضية.

يضيف المحامي: «نحن أبناء زايد تعلمنا منه إيثار المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وأن التسامح الذي يعتبر ثيمة عام 2019 ليس قيمة أخلاقية عليا في الإمارات فحسب؛ إنما نمط عيش، وأنه المعبر الحقيقي عن قوة الإنسان وسمو النفس البشرية، ومن هذه المنطلقات المهمة اتخذت القرار وتواصلت مع الزوجة وحددت لها موعداً في المكتب، وبالفعل حضرت امرأة شابة تعكس ملامحها سمات ابنة الإمارات القوية المعتدة بنفسها المتمسكة بقيمها وعاداتها، جلست واستمعت لقصتها لأتبين السبب الذي أوصلها ووالد أبنائها إلى هذا الطريق المسدود، تحدثت عما يجول في خاطرها وأكدت لها أن مطالبها في حقيقة الأمر هي واجب فرضته الشريعة الإسلامية، فالمرأة مسؤولة من زوجها، ولكن بنفس الوقت تحدثت لها من واقع خبرتي الطويلة ومشاهدتي لأطفال كانوا ضحايا للانفصال ما أدى إلى تشتتهم خاصة إذا استخدم أحد الزوجين الأبناء طرفاً في الخلاف في محاولة للابتزاز أو الضغط».

وذكر أنه عرض عليها بعض القضايا التي كان أبطالها أبناء في عمر المراهقة، وسرد لها جملة من القضايا الواقعية التي دارت رحاها في أروقة المحاكم، والعامل المشترك بينها تقريباً بعد دراسة ملف الحالات أن الأطفال المتورطين الذين جنحوا «آباءهم منفصلين»، وذكر أن الزوجة كانت أماً واعية تمكنت من تفهم المخاطر التي قد تحيق بأطفالها الـ3 نتيجة لغياب الأب بحكم الانفصال.

القضايا كانت صادمة للأم بلا شك، أدخلتها في حالة من الارتباك الشديد ما دفعها لإعادة حساباتها فجلست مع زوجها على طاولة النقاش واتفقت معه على ضرورة تجاوز أزماتهما والنظر إلى الصورة الأكبر وهي مصلحة العائلة وما قد ينتج عن انفصالهما من تأثير سلبي على أولادهم الـ3، فكانت المصالحة بينهما.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات