العضباء ناقة النبي

كان الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى في أوقات المرح والترويح عن النفس، يحرص بشدة على أن يقدّم قليلاً من النصح والموعظة لصحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، فحياتهم الحافلة بالإنجازات والانتصارات والسعي وراء رفع راية الإسلام، كان فيها متسع لقضاء أوقات من الترفيه والتسلية المرتبطة بضوابط الإسلام ومعاييره، ويتضح في قصتنا تلك مدى حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أن يجعل من كل موقف يمر به هو وصحابته درساً تعليمياً يقدم لهم لوناً من ألوان الطاعة والتقرب إلى الله عز وجل.

عن أنس رضي الله عنه قال: كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء لا تُسبق، أو لا تكادُ تسبقُ، فجاء أعرابي على قعود له، فسبقها فشق ذلك على المسلمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حقٌّ على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه».

مما يستفاد من هذا الحديث أنه عندما شاهد الرسول وجوه الصحابة التي تملكها الحزن والأسف على ما حدث، وقف أمامهم رافضاً موقفهم هذا، قائلاً لهم صلوات الله وسلامه عليه: «حقٌّ على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه»، موضحاً لهم بذلك أن النصر والغلبة منه سبحانه، وهو وحده من يقرر من ينتصر ومن لا ينتصر، وأن علينا تقبّل قضائه في جميع الأحوال والظروف، وأن الاعتراض على حكمه وقضائه ليس من الإيمان في شيء، فإن المؤمن الحق هو من يرضى بحكمه وقضائه مهما كان هذا القضاء، كما يوضح أيضاً أنه ليس هناك شيء دائم في هذه الحياة، فمهما نال الإنسان من رفعة فيها ومهما نال من مناصب، فلا بد أن يأتي يوم ويزول منه كل هذا، لأن الحياة هي بذاتها دار زوال، وحالها لا يدوم على حال، فعلى الإنسان أن يخلص في عمله ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب.

* واعظ ديني في وزارة الداخلية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات