الستر

الستر والحفاظ على أسرار الناس صورة من صور التسامح المجتمعي بين الأفراد، فمن ستر ستره الله، ومن فضح فضحه الله، ومن رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار كما جاء في الحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام، ومن تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته.

من أخطر الأمور التي تفرق بيننا، وتشتت جمعنا، وتضيع تسامحنا، هو الاتهام في الأعراض وسوء الظن ونشر الفضائح، حتى صار الأمر سهلاً عند البعض بمجرد خصومته معك سارع في إلصاق التهمة فيك وفِي عرضك وأمانتك، أو بمجرد أنه لا يعجبه مظهرك أو أسلوب حديثك، رماك بتهمة أو شكك في ولائك، أو البعض ربما يكون صديقاً مقرّباً لك، وقد سلمته بعض أسرارك، حتى حدث سوء فهم بينك وبينه إذا به يلفظ كل الأسرار ويتحدث بها أمام الآخرين، مع العلم أن هذا الصنيع هو آية من آية النفاق كما جاء في الحديث: «إذا خاصم فجر»، وربما البعض الآخر يكتفي بالسماع من الآخرين أن فلاناً فيه كذا وكذا فيحكم ويتحدث دون تثبت، حاله كحال رجل مر على جماعة من الناس يضربون رجلاً، فضرب معهم، حتى قيل له: ما بالك ضربت معهم، فقال: لا أدري، رأيتهم يضربون فضربت معهم !

اتهام الناس بلا بينة ظلم، والرمي بالظنون لا يجوز، والحفاظ على السر علامة تدل على التقوى والصلاح، والستر على الغير علامة الشهامة والمنبت الحسن والخلق الرفيع، كما أن التسامح المجتمعي لن يتم بدون اتخاذ الأسباب النبيلة التي تحبب الناس فيما بينهم.

* رئيس شعبة إدارة الجلسات الأسرية في محاكم دبي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات