يوسف الحوسني.. الدور المجتمعي حافز في عمل الإطفاء

جهدهم لا يُقدّر بثمن، فهم أبطال وأصحاب تضحيات كبيرة، يتسابقون مع الوقت لتلبية نداء الواجب، ولا يعرفون عند مواجهة النيران سوى أمر واحد، هو إنقاذ الأرواح والممتلكات.

ولأن حوادث الحرائق تأتي فجأة دون مقدمات صباحاً ومساءً، وقت الإفطار وعند السحور، تجد رجال الإطفاء دائماً على أهبة الاستعداد، وعلى مدار الساعة، وسواء كانوا في مقر العمل أو خارجه، لأنهم مدركون أن الوقت والجهد الذي يبذلونه يُحدث فارقاً كبيراً في حماية الأرواح في المقام الأول والممتلكات.

الإطفائي يوسف الحوسني، أحد أبطال الميدان في الإدارة العامة للدفاع المدني في دبي، يسرد لنا تفاصيل مهمة رجل الإطفاء والتحديات التي تشكّل جزءاً من تركيبة هذه المهنة النبيلة التي يخاطرون فيها بأرواحهم، وخصوصاً عندما يقتحمون المباني بين ألسنة اللهب لإنقاذ روح، أو للتأكد من خلو موقع الحريق من وجود ضحايا، وعلى الرغم من حجم المخاطر التي تتربص بهم من هذه المغامرة التي يكسرون فيها أحياناً تعليمات قائد الميدان لحسّهم الإنساني ومبدئهم في الإنقاذ، فإنهم يتسابقون فيما بينهم من يقتحم النار، ليقدموا بذلك أعظم درس من دروس الإيثار والتضحية بالنفس من أجل الآخرين.

يستذكر يوسف، في حديثه، الأيام الأولى قبيل انضمامه للعمل في الإطفاء، وكيف كان البعض يحاول أن يصف حجم التحديات التي يواجهها رجال الدفاع المدني في الحرائق بغية أن ثنيه عن قراره، ولكن شغفه بالتحدي، وقناعته بالدور الإنساني والمجتمعي الذي يقوم به رجال الإطفاء، كانا يحفزانه بشكل أكبر إلى الانضمام لهذه المؤسسة الإنسانية في المقام الأول، والآن بعد مرور 3 أعوام ومشاركته في مهام مختلفة، يؤكد أنه لو لم يلتحق بالدفاع المدني لشعر بالندم، وذلك لما وجده فيها من معنى روح الفريق الواحد الذي يعمل دون كلل أو ملل لإخماد حريق، والقضاء على ألسنة اللهب من الانتشار في المحيط المجاور، ولما وجده في هذه المهنة من معاني التضحية والإيثار بين رجالات الإطفاء الذين يحاول كل منهم ثني الآخر عن اقتحام النار لرغبته هو القيام بذلك.

خبرات

ويصف الحوسني بداية عمله في الإدارة العامة للدفاع المدني بالمتميزة لما شعر به من اهتمام من قبل مدير المركز وزملائه الآخرين الذين تمكن بفضل دعمهم وعملهم بروح الفريق من القضاء على التحديات والاستفادة من خبرات السابقين في اتباع إجراءات السلامة، كما أن شغفه بهذه المهنة ساعده على تجاوز التحديات الكبيرة، وتمكن من اقتحام ألسنة اللهب، بعد مرور 6 أشهر، لإنقاذ أحد الأشخاص المحاصرين في أحد الحرائق.

وفي رمضان قد لا تختلف تفاصيل العمل وأداء الواجب عن بقية الأيام، ولكن بحكم ساعات الصيام وأوقات السحور والإفطار والضغط على المطابخ والمطاعم في وقت قصير نسبياً تكون هناك حوادث فجائية قد يكون بعضها في أثناء وقت الفطور وصادفته في مسيرة عمله، حيث تلقت منطقة الاختصاص التي يعمل بها بلاغ عند أذان المغرب وكان في بداية تناولهم الإفطار، وعندما قرع الجرس تركوا ما في أيديهم، وتوجهوا فوراً إلى موقع الحادث الذي كان في أحد المطاعم، وباشروا إخماد الحريق، ومن ثم تبريدها حتى ساعات متأخرة من الليل، وكذلك الحال في أوقات السحور، حيث كانوا يوجدون من منتصف الليل حتى شروق الشمس أحياناً في مواقع الحوادث لا يتناولون سوى بعض من لقيمات الطعام وهم على عجالة من أمرهم.

وعن دور أسرته في مسيرة عمله، يؤكد الحوسني أن جميع رجال الدفاع المدني يدركون أن وجودهم في ميدان العمل خلال ساعة الإفطار جزء من واجبهم تجاه وطنهم، والتزام أخلاقي تجاه أفراد المجتمع، من أجل الحفاظ على سلامتهم وسلامة ممتلكاتهم في حال حدوث أي طارئ، لا قدر الله، لذلك يتفهم أفراد عائلته طبيعة عمله، ويقدرون التضحيات التي يقوم بها هو وزملاؤه من أجل المصلحة العامة، كما أنهم يرون أثر المهنة على سلوكياته وأخلاقه وارتفاع حس المسؤولية لديه، من خلال دوره في المنزل، والتأكد من إجراءات السلامة في التوصيلات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات