ترسيخاً للتسامح: تتنازل عن مقاضاة موظف اختلس 20 ألفاً

بينما المواطنة أم محمد في الديار المقدسة تؤدي مناسك العمرة مع أفراد أسرتها اتصل عليها المندوب الآسيوي الذي يعمل معها منذ أكثر من سبع سنوات، في جمع قيمة الإيجارات الخاصة بالعقارات التي تمتلكها وكان يبكي على الهاتف، وقال لها: إن والده قد توفي ويجب عليه السفر إلى وطنه ومشاركة أهله تشييع جثمان والده، وعلى الفور سمحت له بأخذ قيمة التذكرة ومصاريف محددة من المحاسب، وقدمت له العزاء في والده وتسلّم المندوب المبلغ وسافر إلى وطنه، وعند عودتها وجدت أنه قام باختلاس مبلغ عشرين ألف درهم خلاف قيمة التذكرة ومصاريف السفر التي أخذها بحجة أن والده توفي.

وعند عودتها من الديار المقدسة سألت عن أحوال المندوب من بعض الموظفين الذي يعملون معه، فأخبرها أحدهم بأن هنالك مبالغ لم تدخل حساب الشركة على الرغم من أن المندوب تسلّمها قبل أسبوع من سفره، وهي مبالغ نقدية وتم تحرير إيصالات استلام للمستأجرين، وأبدت أم محمد استغرابها بأن هذا المندوب يعمل معها طيلة سبع سنوات ولم يفعل هذا الأمر، وعلى الفور اتصلت بالشرطة وقامت بفتح بلاغ ضد المندوب.

وعليه قامت الشرطة بعملية تحرٍ وبحث عن المندوب، وتم الوصول إلى ابن عم له يعمل في إحدى الشركات، والذي أفاد للشرطة بأن ابن عمه ليس لديه النية في الرجوع مرة أخرى إلى الإمارات، وأنه احتفل الأسبوع الماضي بزواجه، والآن هو في شهر العسل، مؤكداً أن عمه لم يمت وأنه على استعداد للاتصال به حالياً لتأكيد أنه حي، وذكر أن ابن عمه أفاد بأنه أخذ إجازة طويلة من العمل للراحة والاستجمام والاحتفال بزواجه وسط الأهل والأقارب في موطنه.

نصب واحتيال

تأكدت الشرطة بدورها من أن المندوب قام بعملية نصب واحتيال وأخذ المبلغ وهرب من أجل الزواج، كما أن خبر وفاة والده غير صحيح، وعليه تم الاتفاق مع ابن عمه بأن يبلغه بأن أم محمد وصلت من العمرة، وقالت إنه يجب أن يستمر في عمله، والمبلغ الذي أخذه يدبره بعد عودته، وتردد المتهم كثيراً، وقال له سوف أحضر بعد أسبوعين إلى الإمارات، وذلك بعد ترتيب المنزل الجديد للزوجية، وبالفعل وصل المتهم إلى أحد مطارات الدولة فوجد اسمه ضمن قائمة المطلوبين وتم ضبطه وإحضاره إلى شرطة عجمان.

أقرّ المتهم في التحقيقات بأنه أخذ مبلغ عشرين ألف درهم، إضافة إلى 3 آلاف درهم قيمة التذكرة ومصاريف السفر التي منحتها إياه أم محمد عندما كانت خارج الدولة، إلا أنه طمع في أخذ المزيد من المال الذي كان في عهدته، ومن المفترض أن يقوم بتوريده في حساب أم محمد البنكي ويودع الإيصالات المالية عند المحاسب، إلا أنه لم يقم بالأمر.

وعندما سئل لماذا ادعى بأن والده قد توفي، قال من أجل استدرار عطف أم محمد لتعطيه المزيد من المال للاستعداد للسفر وأخذ إجازة ثم لا يعود مرة أخرى للعمل.

وتم إخطار أم محمد بأنه تم ضبطه عند حضوره وأنه يتوجب عليه دفع المبلغ وإلا فسوف يتم إحالة القضية إلى النيابة العامة تمهيداً لتقديمه للمحاكمة، فطلبت من الشرطة إطلاق سراحه، وأنها تنازلت عن القضية والمبلغ لوجه الله سبحانه وتعالى، وتزامناً مع عام التسامح، مؤكدة أن التسامح في دولة الإمارات راسخ في جذور المجتمع، وأنها لا تريد شيئاً، لكنها قامت بطرده من العمل لعدم أمانته.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات