شيخة المطوع.. تُذلل صعوبات أصحاب الهمم بالإرادة

لكل مهنة تحدياتها وصعوباتها، لكن في أحايين كثيرة قد لا يمثل ذلك عائقاً أمام من يتمتعون بشغف تجاه أعمالهم ومهنهم، الذين يحرصون على تقديم الأفضل فيها كل يوم، ومن جهة أخرى توجد بعض المهن التي تحمل طابعاً إنسانياً وتجعل صاحبها يعمل كل ما في وسعه لمساعدة المستفيدين من خدمات هذه المهنة، فيما تأتي مهنة الأخصائي الاجتماعي الذي يعمل في مراكز أصحاب الهمم واحدة من تلك المهن التي تحمل أبعاداً إنسانية في المقام الأول، كونها تُعنى بشريحة عزيزة على قلوب الجميع، وهم الأطفال من فئة الإعاقات الذهنية والحركية والصم وفاقدي البصر وغيرهم.

شيخة المطوع التي تعمل اختصاصية اجتماعية في مركز دبا الفجيرة لأصحاب الهمم، واحدة من مواطنات كثيرات وجدن في مهنتهن أرضاً خصبة لاكتساب صفات إيجابية كثيرة، انعكست على حياتهن الاجتماعية والمهنية، مثل الصبر، وقوة الإرادة والعزيمة، والتمسك بالأمل نحو مستقبل أفضل، ومساعدة الآخر، وغيرها الكثير من الصفات التي اكتسبتها وانعكست عليها خلال مسيرتها المهنية، وترى شيخة أن تحدي نظرة المجتمع لأصحاب الهمم والعمل على إبراز قدراتهم لمحيطهم من أبرز التحديات التي يعملون على تذليلها، ما يساعدهم على تقديم هذه الصورة الجيدة عنهم.

وعن طبيعة عملها وأهميته تؤكد أنه يحمل طابعاً اجتماعياً وإنسانياً بالدرجة الأولى، كونه يتعلق بأطفال أصحاب الهمم، الذين يحتاجون لدعم غير محدود، لافتة إلى أن الأطفال الطبيعيين يحتاجون لرعاية واهتمام كبيرين، فما بالنا إذا كانوا من أصحاب الهمم، وأن دورهم بوصفهم اختصاصيين اجتماعيين يتطلب تقديم كل الدعم المعنوي والمهني لهم ولأسرهم على وجه الخصوص، كونهم يحملون أعباء تثقلهم بشكل كبير، نفسية ومادية واجتماعية.

تحديات

وتحكي طبيعة يوم العمل لديها بأن الطفل يأتي وهو يحمل معه الكثير من التحديات والأهداف التي يجب تحقيقها، خاصة أن هناك خططاً علاجية وتقييمية لكل طالب في المركز، يتم من خلاله متابعته عن كثب ومراقبة تقدم حالته وإيجابية الأهداف العلاجية والتعليمية الموضوعة له، خاصة أنها تختلف من طفل لآخر، مبينة أن ذلك يحتاج منها لصبر كبير للحصول على النتائج المرجوة من الرعاية المقدمة لهم.

وتوضح أن عملهم بوصفهم اختصاصيين اجتماعيين، يرتبط بشكل وثيق بعائلات وأسر الأطفال من أصحاب الهمم، الذين يتم متابعتهم بصورة مستمرة، لتقديم كل الدعم من خلال ورش التوعية لكيفية التعامل مع أبنائهم، وتدريبهم على استكمال الخطط العلاجية والتأهيلية التي يقدمها المركز، حتى تكون مستمرة طوال اليوم داخل المركز والبيت وصولاً للتفاصيل الحياتية اليومية، ومن جانب آخر فإن تقديم الدعم النفسي لأولياء الأمور حتى يستطيعوا مواصلة دور فعّال تجاه أبنائهم، هو أمر محط اهتمام كبير منهم، كونه يكمل عملهم ومجهود المعلمين الاختصاصيين في المركز، كما أنه يضمن عدم حدوث انتكاسة ما تؤثر على تطور تعليم الأطفال في هذا العمر.

وتذكر أن شهر رمضان الكريم له من الروحانيات والخيرات الكثيرة التي تنعكس على أدائهم اليومي في أعمالهم، كما أنه ينعكس على الطلبة أنفسهم، وأن هناك ترتيبات مخصصة للجدول اليومي خلال الشهر الفضيل، تبدأ بطابور صباحي خفيف للطلبة، ومن ثم الدخول لفصولهم، حيث يتم المرور عليهم للتأكد من أحوالهم وملاحظتهم عن كثب، خاصة أن هناك كثيرين يصومون، ولذلك فإن التأكد من عدم تأثرهم سلبياً هو أمر يحظى بأولوية لديهم.

وتضيف أن خلال أيام الشهر الفضيل يحرصون على تعليم الأطفال العبادات بشكل جذاب يجعلهم يقبلون على ممارستها بشغف وحب، فضلاً عن تشجيعهم على حفظ القرآن الكريم، مشيرة إلى أن الأطفال يقبلون على هذه النشاطات بحب كبير، ما ينعكس على أدائهم وتطور مستوياتهم، خاصة أنهم يشعرون وكأن هناك حالة من السعادة والفرح تنتشر خلال هذه الأيام المباركة، ولفتت إلى مجهودهم مهما كبر، فهم يقدمونه بحب طمعاً في الثواب والأجر من مساعدة أبنائهم الطلبة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات