سامحتُك

كلمة تنهي معاناة زوجين هجرا بعضهما عامين

الاعتراف بالخطأ مع الآخرين شجاعة، وأول خطوة للصلح، وهو أيضاً أول منازل التواضع، وتأديب النفس وتهذيبها، وهذا ما أدركه أحد الأزواج بعد سنتين من هجرانه لزوجته التي كانت تنام في غرفة، وهو في غرفة، وكأنهما مطلقيْن عاطفياً، أو بلا شهود على انفصالهما المخفي عن كل من يحيط بهما. فبينما كان الزوج يقلب محطات التلفاز داخل غرفته، وقع اختياره على قناة سما دبي، التي كانت تبث وقتها برنامج «معاً نستطيع»، الذي يعالج قضايا أسرية، من تقديم أحمد عبد الكريم رئيس شعبة إدارة الجلسات الأسرية في محاكم دبي، واستمع إلى موضوع الحلقة، الذي كان يدور حول الهجر بين الزوجين، وآثاره عليهما وعلى الأبناء، فتأثر بما سمع، وشعر بتأنيب ضمير تجاه زوجته، التي فضلت البقاء في المنزل، على أن تتركه وتتوجه إلى منزل أهلها، وقرر حينها أن يذهب في اليوم التالي إلى محاكم دبي، ويلتقي بمقدم البرنامج، الذي روى لنا تفاصيل هذه القصة، ويبوح له بما يعتمل في صدره.

يقول أحمد عبد الكريم: «جاءني الزوج إلى المحكمة، وطلب مقابلتي، فجلست معه، واستمعت إليه، وأخبرني بأنه قصدني شخصياً، بعدما استمع إلى حديثي في برنامج «معاً نستطيع» على قناة سما دبي، وأقر بأنه هجر زوجته منذ نحو سنتين، وأنه لاهٍ عنها بمُتَع الدنيا الأخرى، ويطلب مني مساعدته في كيفية الاعتذار لها عن سوء معاملته لها، وعدم احترامها أو الاعتراف بحقوقها الزوجية، وفي كيفية فتح صفحة جديدة في العلاقة معها، علها تسامحه، وتتقبله، وتعطيه فرصة لإثبات نواياه، خصوصاً أن انسحابها من حياته كان ردة فعل لتصرفاته وسلوكه معها».

ويضيف: «اعتراف الزوج بخطئه مع زوجته، كان أقصر الطرق لتحقيق الصلح معها، وعودة العلاقة بينهما إلى مسارها الأصلي، لأن الاعتراف بالذنب أو الخطأ، فضيلة لا يتحلى بها الكثيرون من البشر، ممن يعتبرونها وهناً وضعفاً وعدم رجولة، كما أن اعترافه اختصر الكثير من الوقت والجهد في حل الخلاف بينهما، فنصحته بمواجهتها والإقرار بالذنب معها، والاعتذار لها». ويتابع الراوي: «بعد خروج الزوج من المحكمة، أرسل رسالة نصية إلى هاتف زوجته، يطلب منها الخروج معه للتمشي في الهواء الطلق، فوافقت ملهوفة، لمعرفة السر وراء هذا الطلب، بعد انقطاع في العلاقة لنحو عامين، وخرجا، لكنه لم يكن بمقدوره النظر في عينيها من شدة الانكسار والخجل منها، حتى إن لسانه انعقد، ولم يعد قادراً على النطق بأي كلمة، سوى كلمة سامحيني، وانتهى الحديث بينهما بعدما قبَّل رأسها، تعبيراً عن اعتذاره لها، وأملاً في مسامحتها له، بينما ظلت هي متعطشة لمعرفة السر وراء هذا التغير المفاجئ في شخصية زوجها».

ويواصل أحمد عبد الكريم حديثه: «عندما راجعني الزوج مرة ثانية، أخبرني أنه لم يستطع مواصلة حديثه مع زوجته، وطلب مني التوسط بينهما، فاستدعيتها في جلسة تالية بحضور الزوج، الذي أقر لها بالتقصير والخطأ معها، بعدما دمعت عيناه، وطلب مسامحتها له، فسامحته من كرم خلقها وإحسانها، وعادا إلى منزلهما متصالحيْن، بعد جلسة واحدة فقط في المحكمة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات