العفو عند المقدرة

تنازل عن مقاضاة ابن أخيه بعد أن سرقه

لم يستطع علي، وهو عم الطفل راشد، أن يتركه وحيداً بعد وفاة والده، لاسيما وأنه كان وحيد والديه، وتفرغت والدته لتربية ورعاية صغيرها الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره آنذاك.

حرص العم وزوجته على التواصل الدائم مع والدة راشد والاطمئنان باستمرار على أحوالها وعما يحتاجانه من أمور حياتية والقيام بتوفيرها فوراً لهما، وكان العم فرحاً وهو يرى ابن شقيقه الراحل يكبر أمامه، إذ لم يبقَ على تخرجه من الجامعة سوى بضعة أشهر.

ولتخصصه في مجال إدارة الأعمال اقترح عليه عمه العمل في شركته الخاصة كمسؤول عن أحد الأقسام، ليأتي رد راشد بالإيجاب، فاجتهد في أداء المهام والمسؤوليات التي كان عمه يوكلها إليه من دون أي تذمر.

وعلى الرغم من أن راشد كان يتلقى راتباً قدره 20 ألف درهم، إلا أنه كان يتمنى أن يحصل على المزيد، فقرر الاستمرار في عمله مع عمه في الشركة، مع حرصه في المقابل على تحقيق حلمه في مجال ريادة الأعمال، حيث يجد راشد شغفاً خاصاً في هذا المجال.

ولشغفه الكبير بالرياضة قرر إطلاق نادٍ رياضي، وممارسة نشاط تجاري بحيث يتميز النادي بتقديم مستوى راقٍ من الخدمات الرياضية ما يدعم بشكل فعال أهداف المشروع الذي ضم أحدث الأجهزة المتعلقة برياضة اللياقة البدنية وكمال الأجسام.

خطة العمل

لم يتردد في استشارة عمه، علي الذي بادر بمساعدة ابن أخيه لوضع خطة العمل والاتجاهات والمسارات التي يجب أن يسلكها، وتوفير التمويل اللازم، بحيث منحه دفعة مالية قوية لبداية مشروعه.

وليس هذا فحسب، إذ ساعده عمه أيضاً بالبحث عن موقع مثالي من حيث المساحة والمكان، ولأنه حقق نجاحاً كبيراً وغير متوقع من مشروع النادي الرياضي، قادته فورة طموحه إلى افتتاح مشروع آخر.

وجاء المشروع الثاني مغايراً تماماً لفكرة المشروع الأول، والذي كان عبارة عن إطلاق مطعم يستهدف شرائح مختلفة من المواطنين والمقيمين، إضافة إلى أعداد كبيرة من السياح الذين يرتادون المنطقة.

إلا انه سرعان ما قام بإلغاء الفكرة، ليقرر المضي في إطلاق مشروع عبارة عن معرض للسيارات.

وليقينه الجازم بأن ذلك يعد من أنجح المشاريع، لعلمه في الوقت ذاته أن نسبة الاستثمارات فيها ترتفع بنسبة كبيرة جداً وبشكل غير تقليدي، وبمشاورته أصحاب الخبرة أكدوا له أن المشروع يتمثل في عملية شراء سيارات بأسعار منخفضة، ومن ثم بيعها بأسعار عالية، وهو مشروع يتطلب رأسمالاً كبيراً، ولأن راشد لم يكن يملك تلك الميزانية الضخمة التي ستمكنه من إطلاق مشروعه الثاني، سلك طريقاً من المفترض ألا يفكر به على الإطلاق، إذ استولى وبشكل غير قانوني على نسبة من أموال شركة عمه دون علمه، ليتفاجأ عمه باختفاء الأموال ويقدم على الفور بلاغاً إلى لشرطة.

وبعملية البحث والتحري تم توجيه التهمة لابن أخيه الشاب الذي لما اشتد ساعده رمى عمه بسهم الغدر والخيانة! إلا أن عمه آثر التسامح والعفو والرحمة متنازلاً عن القضية، في مقابل ندم ابن أخيه الشديد، والذي قاده طموحه وشغفه الكبير للمال إلى سرقة عمه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات