سيف درويش.. رسالة نبيلة في عيون المجتمع

قد تكون مهنة الطب من أصعب المهن سواء من ناحية طول فترة الدراسة أو من ناحية المشاهد غير المألوفة التي يتعرض لها الطالب في السنوات التحضيرية مثل التشريح وغيرها، ولكنها بالتأكيد من أنبل المهن الإنسانية لأنها تخفف من معاناة الآخرين، الدكتور سيف درويش فضل دراسة طب العيون لاعتبار العين والبصر من أهم النعم التي من الله بها على البشر، ففي المجال رسالة إنسانية مهمة للمجتمع.

يحكي الدكتور درويش مسيرته الدراسية، قائلاً: أثناء استكمال تعليمي في جمهورية مصر العربية التحقت بكلية الطب جامعة عين شمس، وكانت طبيعة دراستي صعبة للغاية وفيها الكثير من الضغوط الذهنية والبدنية كان علي أن أحضر دروساً عمليةً في التشريح ومشاهدة الجثث والمرضى المشرفين على الموت وتشخيص المرض تشخيصاً دقيقاً عن طريق التواصل مع المريض ومعرفة دقائق حياته والأعراض التي يعاني منها، صور الموتى لا تزال عالقة في ذهني حتى الآن فهي من المشاهدات الغريبة والصادمة التي قابلتني في حياتي كلها وقد اطلعت عن كثب على تشريح عشرات الجثث أثناء دراستي لعلم وظائف الأعضاء وعلم التشريح، عانيت كثيراً أثناء الدراسة وتعرضت لضغوط، لكن دعم الأهل والأشقاء شجعني على الاستمرار في دراستي وكان علي مواصلة الدراسة لأحصل على إجازة الطب وأصبح طبيباً مرموقاً أفيد مجتمعي ووطني الإمارات وهو ما تحقق في نهاية المطاف، كما أذكر الدعم الكبير الذي أحاطني بالدفء والتفاؤل من والدتي وأشقائي جميعاً وأقاربي الذين أبادلهم المودة والرحمة والاحترام على الدوام.

تحديد المسار

ويضيف: كانت مرحلة الامتياز بداية لممارسة مهنتي كطبيب في المستشفى والتعامل مع المرضى وعلاجهم، وجاءت مرحلة تحديد المسار والتخصص مع مراعاة مدى الإقبال على تخصصات دون غيرها وكانت فرصتي في تخصص أمراض العيون بدقة وشمول أكبر، فتقدمت للحصول على الماجستير ومن بعدها الدكتوراه، وبعد عودتي إلى الإمارات وبداية حياتي العملية في مستشفى راشد آثرت أن أعمل على تعزيز خبراتي وممارساتي العملية ومطالعاتي العلمية فكان قراري بفصل عملي كطبيب عن حياتي الشخصية لأن ذلك هو السبيل إلى النجاح في كليهما.

كما يسرد الدكتور درويش حالات عايشها خلال عمله، قائلاً: النجاح العملي سبقه بدايات ومواقف صعبة، حينما استدعيت عندما كنت مناوباً في قسم الطوارئ بإحدى المستشفيات لإنقاذ مريض مسن ولم أكن على علم بأنه على وشك الوفاة فقد كانت حالته حرجة جداً وكانت وفاته صدمة كبيرة لي أكثر من ذويه الذين كانوا في انتظار الخبر وكانوا على علم بسوء حالته، فكل طبيب حديث التخرج في العادة ليس لديه الخبرة الكافية والطب والعلاج ما هو إلا سبب لذا أيقنت أنه علي أن أكثر من الاطلاع على البحوث الطبية والدورات العلمية، لازداد علماً وفهماً، فالقسم الذي يقسمه الطبيب قبل مزاولة مهنة الطب هو تعهد أمام الله أن يراقب الله تعالى في مهنته، وأن يصون حياة الإنسان، باذلاً وسعه في ذلك، وأن يستر عورات الناس ويكتم أسرارهم، وأن يراعي حق الزمالة في العمل وأن يسأل الأعلم والأكثر خبرة، ويسترشد برأيه وخبرته، ولا يتكل على مجرد ما تعلمه نظرياً وأن يحسن قدراته وأداءه بمزاولة المهنة في وجود الأعلم والأقدم، ليتعلم منه، وليتقي بوجوده ما عسى أن يقع فيه من أخطاء، ولا شك في أن استخدام الإمكانيات المتوافرة، وإن كانت قليلة أو منخفضة المستوى، أفضل بكل حال من ترك علاج المريض بالمرة، وما لا يدرك كله، لا يترك كلُّه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات