بـ«مهر» التسامح.. افترقا عامين ونصفاً ثم عادا لعش الزوجية

قد تخبو جذوة العلاقة بين الزوجين فترة من الزمن نتيجة ظرف معين أو خلاف، لكنها قد تشتعل بينهما من جديد، بثقاب المحبة، والتسامح، إذا توفّرت الرغبة في الصلح، وسكنت النوايا، فهذان زوجان عاشا بعيديْن عن بعضهما البعض مدة سنتين ونصف السنة، دون أن ينفصلا، ثم عادا ثانية ليكملا حياتهما الزوجية تحت سقف واحد، في جو من الألفة والمودة والسكينة، بعدما وجدت الزوجة أن لا خيارَ أفضلَ لها ولأبنائها من العيش مع هذا الزوج، بالرغم من أنها كانت تطالبه بأكثر من 200 ألف درهم كحقوق نفقة لها وللأبناء بموجب القانون، ولم تتمكن من تحصيلها طوال فترة افتراقهما نتيجة عدم قدرة الزوج على تسديدها، لتجسد في قرار العودة له أبهى صور التسامح والحكمة وصون العشرة معه، وإصرارها على عدم السماح لأي شخص في محيطها للتأثير عليها، وتحريضها على طلب الطلاق.

أولى بشائر الانفراج في حال هذه الأسرة، لاحت عندما حضرت الزوجة إلى قسم الإصلاح والتوجيه الأسري في محاكم دبي تشكو عدم دفع الزوج لها نفقتها ونفقة الأبناء منذ أن ترك لها المنزل، وذهب للاستقرار مع أهله، وتطلب ممارسةَ مزيد من الضغط عليه لتنفيذ قرارات المحكمة المتعلقة باستحقاقها للنفقة، كونها عانت الكثير معه نظراً لعدم وجود من يعيلها ويعيل أبناءها في ظل غيابه عن المنزل طوال تلك المدة.

ولما تعرفت الموجهة الأسرية على حقيقة الخلاف «القائم» بين الزوجين، حثت الزوجة على التفكير جيداً بالعودة إلى الزوج، ونصحتها بعدم التسرع في طلب الطلاق منه، خصوصاً وأنها شعرت بأنها ما زالت تحبه، ومتمسكة به، ولا ترغب في الانفصال عنه رغم كل ما بدا منه أثناء افتراقهما عن بعضهما البعض، وذكرتها الموجهة بأهمية أن يعيش الأبناء في دفء أسرة مستقرة بوجود الأب والأم في منزل واحد، واستأذنتها في التواصل مع ذاك الزوج، واستدعائه إلى القسم، للاستماع إلى رأيه وموقفه من الخلاف، ومعرفة مدى رغبته في الصلح والعودة إلى المنزل، فوافقت الزوجة على هذا الحل، وتقبلت وجهة نظر الموجهة بقبول حسن.

وعندما اجتمع الزوجان «المتخاصمان» في غرفة الموجهة الأسرية في الموعد الذي تم الاتفاق عليه، أخذت الموجهة تقرب وجهات النظر بينهما، وتساعدهما على تجاوز خلافاتهما، ووفرت لهما كل متطلبات الحوار القائم على التفاهم والاحترام، ونصحتهما بفتح صفحة جديدة في العلاقة بينهما، ونسيان الماضي، وعدم الانجرار وراء وساوس الشيطان، خصوصاً وأن بينهما أطفالاً سيصيبهم الأذى لو تم الطلاق، أو استمر الخلاف والبعد بينهما، فلانَ قلبُ الزوج، وأخذت الفجوة بينهما تضيق شيئاً فشيئاً، حتى وقع الصلح بينهما، وتسامحا، وتنازلت الزوجة عن جميع المبالغ التي كانت مستحقة على شريك حياتها، وعادت العلاقة إلى مسارها الطبيعي ودفئها الحقيقي بعيداً عن شبح الانفصال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات