عقيدة وسطية

جاء في الفرائد من أقوال زايد (3/171): «إن دين الدولة الإسلام، ونحن نتمسك بشريعتنا، ونصونها، ولا نقبل أي عبث بمقدساتنا».

هذا ما كان يحبه زايد، فكان، رحمه الله، ذا عقيدة راسخة، لا يقبل العبث في دين الله، سواء كان ذلك من قبل المتشددين كالأحزاب والجماعات التي تفرق الدين وترفض التسامح، أو كان ممن ينبذ الدين وراء ظهره وينسلخ عنه بدعوى الحرية ويستهزئ به وبأحكامه.

نتعلم من هذه الكلمات النافعة حب العقيدة الوسطية الخالية من شوائب التعصب الحزبي والحرية المذمومة، فإذا نشأنا على حب عقيدتنا وصيانتها من الأفكار الدخيلة على مجتمعنا، فسيكون للوطن مستقبل زاهر، وسيعيش مجتمعنا في سلام مع جميع الأديان، وما اختلفنا فيه معهم سيكون حسابنا وحسابهم عند الله، ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.

إن أعظم ما يجب على العبد أن يعنى به في هذه الحياة التمسك بطاعة الله، وطاعة رسوله الكريم، ولزوم صراطه المستقيم، وعدم الانحراف عنه ذات اليمين وذات الشمال، قال الله تعالى: ﴿فاستقم كما أمرت﴾، وقال جل وعلا: ﴿فاستقيموا إليه واستغفروه﴾، وقال جل وعلا: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، وقال جل وعلا: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾.

وفي الحديث الصحيح أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك، قال: «قل آمنت بالله ثم استقم». إن الاستهزاء بالدين خُلق من أخلاق أهل الشر، تخلّق به المنافقون الذين احترقت أحشاؤهم على دين الله وأهله.

ولذلك كشف الله تعالى هذا الخُلُقَ لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه. ووردت آيات كثيرة في كتاب الله تبين موقف الأنبياء والرسل من هذا الخلق الرديء وأصحابه.

وثابت من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أرحم الناس بالناس، وأقبل الناس عذراً للناس، ومع ذلك كله لم يقبل عذراً لمستهزئ، ولم يلتفت لحجة ساخر ضاحك، فحين سخر به وبأصحابه من سخر في مسيره في الطريق وجاء الهازئون يقولون: إنما كنا نخوض ونلعب: لم يقبل صلى الله عليه وسلم لهم عذراً، بل أخذ يتلو عليهم الحكم الرباني الذي نزل من فوق سبع سماوات: (( قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون)) سورة التوبة آية: 65، 66.

ولكي ندرك خطورة وفداحة ما ارتكبوه، ننظر إلى ملابسات حالهم، فنجد أنهم قد خرجوا في الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركوا الأهل والأزواج والأولاد والأوطان، وكان خروجهم في فصل الصيف، وشدة حرارته معلومة، وتعرضوا للجوع الشديد والعطش الأليم، ومع هذا كله لم يشفع لهم حال من هذه الأحوال حين استهزأوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصحابة الأجلاء.
أما علماء المسلمين فقد انعقد إجماعهم رحمهم الله في الماضي والحاضر على أن الاستهزاء بالله وبدينه وبرسوله ذنب كبير.

ولكي يتضح لك هذا الأمر جلياً: تأمل حال المنافقين فقد كانوا أشد الناس هزءاً وسخرية بالله وآياته ورسوله والمؤمنين، قال تعالى عنهم: ((وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون * وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون * الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون * أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين)).




 

تعليقات

تعليقات