أمانة الأبناء

قال الشيخ زايد رحمه الله: (علينا أن نحسن رعاية الأبناء وتوجيههم التوجيه السليم، فكل منا مسؤول وراع، وعلينا أن نحسن هذه الرعاية كما أحسن الله رعايتنا).

كان رحمه الله حريصا على تربية الأبناء، لأنه أراد أن يُعلّم شعبه أن صلاح الوطن والمجتمع بصلاح الأبناء، وفساد الوطن والمجتمع بفسادهم فمن الأبناء تنشأ الجيوش وتعمر الأوطان.

أبناؤنا فلذات أكبادنا نعمة من نعم الله تعالى، تقر أعيننا بهم، ونسعد بوجودهم، فهم ثمرة الحياة وزينتها وأعظم نعم الخالق جل شأنه وعلا، فلا نبالغ إن قلنا إنهم أجلّ هبة منحنا الله إياها.

كما أن وجودهم امتداد لآبائهم وتخليد لهم فكل ذلك يستوجب منهم حسن رعايتهم وتوجيههم وإرشادهم وتربيتهم التربية الإسلامية الصحيحة فإن استقاموا أصبحوا قرة أعين آبائهم، وفخر أمهاتهم وسندا وذخرا لأوطانهم. قول الواهب سبحانه وتعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدنْيَا)، ويأملان بأن يكون وليدهما غرساً مثمراً لحصاد الآخرة.

إن من الواجبات العظيمة المنوطة بالوالدين تربية الأبناء والعمل على تنشئتهم التنشئة الصالحة بالاستقامة والطاعة والبُعد عن المعصية والإضاعة؛ إنه واجبٌ جسيم ومسؤولية عظيمة، وهو وصية الله تبارك وتعالى للأبوين، قال الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُم}؛ أي أن الأولاد أمانةً في أعناقكم أيها الآباء تُسألون عنهم أمام الله تبارك وتعالى، أمانةٌ وودائع مطلوبٌ من كل أبٍ وأم أن يقوم بحق ابنه عليه.

فكما أن الله جل وعلا أوصى الأبناء بالآباء برًا وإحسانًا وطاعةً وتأدُّبا فإنه جل وعلا قد أوصى الآباء بالأبناء عدلًا وتربيةً وحُسن تنشئة، وإذا وقف الأب ووقفت الأم أمام الله عز وجل سألهما عن ذلك، قال ابن عمر رضي الله عنهما: «أدِّب ابنك فإنك مسؤول عنه يوم القيامة ماذا أدبته وماذا علَّمته، وهو مسؤول عنك عن برِّك وطواعيته لك».

نعم إنها مسؤولية عظيمة، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ الإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».

وإن أعظم ما يكون مسؤوليةً في هذا الباب تربية الأبناء وتنشئتهم على الصلاة منذ أول النشأة وحداثة السن، قال الله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا }[طه:132]، وفي سنن أبي داود وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا، وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ».

وإن من أعظم المعونة، بل أساس الأمر في هذا الباب؛ اللجوء إلى الله بالدعاء، فإن الأمر كله بيد الله، التوفيق بيده وحده لا شريك له، فلن يصلح ابنٌ ولن تصلح بنتٌ إلا إذا أصلحهما الله جل وعلا؛ ولهذا يجب على الأبوين أن يعتنيا عنايةً دقيقة بأمر الدعاء للأبناء والاجتهاد في هذا الأمر والإلحاح على الله تبارك وتعالى فيه.

ومن دعاء خليل الرحمن: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ}، ومن دعاء زكريا عليه السلام:{رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} ومن دعاء عباد الرحمن ما جاء في قوله: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}.

فالدعاء مفتاح كل خير، وأساس كل فضيلة في الدنيا والآخرة؛ فلنكثر من الالتجاء إلى الله عز وجل بأن يصلح أبناءنا، وأن يهديهم صراطه المستقيم، وأن يجعلهم من المقيمين الصلاة، وأن يعيذهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

 - واعظ ديني في وزارة الداخلية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات