#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

متعدد الألقاب سعادته «دعوة من القلب»

محمد علي..18 عاماً في ميـدان التطوّع على طرقات الأمل

مع كل دمعة طفل عانى الحرمان، تجد أيادي تكفكف البكاء، وتعيد البسمة، وبين أوجاع كبار السن، ترى من يخفف عنهم ويحتويهم، ويرد لهم الجميل، ومع آهات النساء المقهورات، تشاهد من يساندهن ليجعلهن أقوى في مواجهة الحياة. خلف كل هؤلاء أناس أضاؤوا شعلة الأمل، وأعلوا قيمة الإنسان، ومنحوا الأمل للمستقبل.

يجول بسيارته في الشوارع ويطرق أبواب الأسر المتعففة، ليمد يد العون لهم، يقبّل رؤوس كبار السن، ويطلب منهم دعوة من القلب، يلعب مع الأطفال في الشوارع ويهديهم لوازم واحتياجات المدرسة، ويطلب منهم الاهتمام بواجباتهم واستذكار دروسهم، يتجه إلى المسجد لتوزيع المياه الباردة على العمال والابتسامة تعلو وجهه، يساعد على ترميم المنازل لإعادتها إلى حالتها الأصلية، يتوجه بالشكر إلى عمال النظافة الذين يقفون في الشمس والحر لتنظيف الشوارع، هذا هو حال محمد محسن علي، الشاب الإماراتي المحب أعمال الخير، والمشارك في الأعمال التطوعية على مدار العام.

رحلة تطوع

ينادي عليه الأطفال بأسماء الأعمال التطوعية التي يقوم بها، فيذكر أنه كان في أحد المراكز التسوقية رفقة والدته، وإذ بطفل صغير ينادي عليه «محمد المواد الغذائية»، وقتها تعجبت والدته من هذا اللقب الغريب، ولكنه كان يعرف سبب مناداة الطفل عليه بهذا الاسم، فهو يملك العديد من الألقاب منها «محمد مكيفات»، «محمد دهان» وغيرها من الألقاب التي ارتبطت به على مدار أعوم عدة، فقد بدأ محمد رحلته في عالم التطوع عام 2000 وهو في الثانوية العامة، حينما لاحظ توزيع عدد من المتطوعين الألبان والمواد الغذائية على الأسر المتعففة يومياً، في مشروع تابع لجمعية الإحسان الخيرية، ليصبح فيما بعد جزءاً من هذه الحملة، ومشرفاً على المتطوعين، فقد اختار ذلك المجال وأحبه، لأنه، على حد قوله، يصنع له السعادة ويعطي للحياة مذاقاً مختلفاً، ليعرف بنفسه أنه شخص مدمن التطوع، ومهتم بالحالات الإنسانية، وناشط بالأعمال التطوعية.

 

أسر محتاجة

ذهب محمد في أحد الأيام إلى أم القيوين لدراسة بعض حالات الأسر، ليتم تركيب مكيفات للمنازل، ليصادف سيدة كبيرة في السن، تسأله عن طعام الغداء، فهي كانت تظن أنه ابن جارتها، أمسك محمد بيدها وجلس بجوارها ليعرف قصتها التي هزت كل مشاعره، فهي سيدة ليس لها معيل، وجارتها هي التي تهتم بها وتبعث لها بالطعام، ولكنها مسافرة خارج حدود البلاد، سارع محمد من فوره في طلب وجبة الغداء، ليتناولاه معاً. يتعامل محمد مع مختلف الحالات التي يقابلها بقلب كبير، فإحدى الأسر المتعففة التي يساعدها يعتبرها مثل أسرته، فلا يجلب شيئاً في منزله إلا أتى لهم بمثله، حتى أنه أتقن اللغة الهندية حتى يستطيع التعامل بأريحية أكثر من تلك الأسر المحتاجة. يؤكد محمد أن للعمل التطوعي آثاراً اجتماعية مهمة جداً تأخذ بالمجتمع إلى مدارج الرقي والتقدم والازدهار، كما أنه يفسح فرص التعاون بين أفراد المجتمع، وكذلك ينمي في الفرد احترام الآخرين وتقدير العمل المفيد والعطاء ويعمل أيضاً على إكساب المتطوعين خبرات ميدانية وإدارية في العمل الخيري، كما أنه يتيح للمتطوعين الفرصة للتدرب على الإسهام في الأعمال والمشاركة في اتخاذ القرار.

شفافية ومصداقية

لكل فرد في عائلته دور مهم، فوالدته صاحبة الأفكار النيرة التي تمد العائلة بالأفكار التطوعية التي يشاركون بها في المبادرات، كذلك تقوم بتوزيع الكراسي على المساجد وتساعد جيرانها، أما زوجته فهي السند له في كل شيء يفعله، ولها العديد من المشاركات في الأعمال الإنسانية، كذلك إخوته الذين يسعون إلى خدمة المجتمع بشتى الطرق المختلفة، يشير محمد إلى أن القيادة الرشيدة تتمتع بقدر وافر من البساطة والشفافية والمصداقية تجاه كل من يقطن على هذه الأرض الطيبة، فنرى منهم التلاحم مع المجتمع دون حواجز.

التمسك بالأمل

يرى محمد أن الحياة التي يراها البعض معقدة، يمكنها أن تكون بسيطة، شرط أن تتمسك بالأمل ويكون لديك الرغبة في التحدي، وعلى سبيل المثال جيم كويك مؤسس طريقة كويك للتعليم وخبير عالمي معترف به على نطاق واسع، الذي تحول من شخص يعاني من تحديات وصعوبات في التعليم منذ صغره، ليصبح خبيراً عالمياً في سرعة القراءة وتحسين الذاكرة، والتعليم السريع، قام بالعديد من الأعمال، فقد شغل منصب المدرب الذهني للطلاب، وكبار السن، ورجال الأعمال، والمربين، بعد إصابة تعرض لها بالدماغ في مرحلة الطفولة تركته مع صعوبات في التعلم، خلق جيم استراتيجيات جديدة لتعزيز أدائه العقلي بشكل كبير، أساليبه فائقة الفعالية لجأت إليها كبرى الشركات، ومنذ ذلك الحين كرّس حياته لمساعدة الآخرين وإطلاق العنان لعبقريتهم الحقيقية وقدراتهم العقلية لتعلم أي شيء بشكل أسرع، وعيش حياة ذات قوة وإنتاجية وغاية أكبر.

ترميم منزل

رمّم محمد منزل إحدى الأسر المتعففة، وهو يحمل بداخله أحلاماً واسعة من أجل رسم الابتسامة على قلوب تلك الأسرة، فلم تكن درجة الحرارة الشديدة عائقاً في القيام بمثل ذلك العمل الإنساني.

تعليقات

تعليقات