كأس العالم 2018

تفتش عن قيادات تطوعية شابة

إيمان الدرمكي 1000 ساعة أمل في 6 سنوات

مع كل دمعة طفل عانى الحرمان، تجد أيادي تكفكف البكاء، وتعيد البسمة، وبين أوجاع كبار السن، ترى من يخفف عنهم ويحتويهم، ويرد لهم الجميل، ومع آهات النساء المقهورات، تشاهد من يساندهن ليجعلهن أقوى في مواجهة الحياة. خلف كل هؤلاء أناس أضاؤوا شعلة الأمل، وأعلوا قيمة الإنسان، ومنحوا الأمل للمستقبل.

 

منذ كانت طالبة في المدرسة، تحرص المهندسة إيمان الدرمكي، رئيسة وحدة الأصول في بلدية مدينة العين، على نظافة الفصل والمساعدة في تشجير وطلاء وتزيين المدرسة، فسعادتها لا تكتمل دون مساعدة غيرها، كبرت وكبر معها حب هذه الأعمال الإضافية خارج نطاق الكتب والدراسة، فهي لم تدرك وقتها أنها تندرج تحت قائمة الأعمال التطوعية، لتلتحق بجامعة الإمارات، وتكون عنصراً مهماً في العمل التطوعي، وتكلف بمهمة رئيس جمعية الهندسة المدنية، وتعمل على إقامة العديد من الفعاليات الإنسانية؛ لتنتقل بعدها للحياة العملية، وتشارك خلال 6 سنوات بأكثر من 1000 ساعة تطوعية، تنوعت بين فعاليات خاصة بتقديم العون للأسر المتعففة، وإدخال السعادة على قلوب الأيتام وكبار السن وغيرهم من الفئات المختلفة.

رد جميل

تبادر الدرمكي إلى تأدية العمل التطوعي دون تكليف، فأينما تطلب وجودها وضعت نفسها، فقد شعرت منذ استلامها أول راتب في بلدية العين، بأنها ترغب بالمبادرة في مساعدة غيرها، ورد جميل الوطن الذي ساندها ليجعل منها إنسانة، لها دور في المجتمع. تقول الدرمكي: مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: «الإمارات تستاهل.. ولها حق علينا جميعاً والطيب من يحاول رد شيء من حقوقها، وأنتم أهل للطيب»، كلام سموه جعلني أفكر كثيراً، بأن يكون لي دور في تعزيز ثقافة العمل التطوعي، لأبدأ بشكل فعلي ومكثف على أرض الواقع عام 2012 من خلال مشاركتي في مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب، وبعدها حملة «رمضان أمان» التابعة لجمعية الإحسان الخيرية، ومن ثم تنفيذ عدد من المبادرات التطوعية لقطاع الموظفين لإشراكهم في مبادرة «إسعادهم» والكثير من الأعمال التطوعية.

تجارب الشباب

انتقلت الدرمكي من متطوعة إلى رئيسة لجنة تكاتف للعمل التطوعي ثم إلى منسق إقليمي، لتدرك بعدها بأن هناك مسؤولية أخرى تقع على عاتقها، فأصحبت تفكر في الشباب المتطوعين التي لا تزيد أعمارهم على 25 سنة، كيف يمكنها أن تحببهم في التطوع، وتكون قدوة صالحة لهم. تقول الدرمكي: أولى تجارب الشباب في الحياة العملية، تكون معنا من خلال التطوع، وقد لاحظت مدى حبهم للمشاركة في مختلف الفعاليات الإنسانية، حتى بعد انتهاء ساعات تطوعهم، فأذكر أحد الشباب أخبرني بأنه كان يخجل كثيراً من الاختلاط بالناس، ولكنه من كثرة مشاركته في الفعاليات أصبح شخصاً مختلفاً له حضوره الفعال، فنحن نعد متطوعاً يبقى ذخراً لك في خدمة الإنسانية لسنوات طويلة. وتضيف: العمل التطوعي واجب وطني وعمل تحرص عليه المجتمعات الراقية، ونحن نسعى إلى إيجاد القيادات التطوعية الشابة ومتابعتها ورعايتها وإعطائها ما تستحق من الأدوار، التي تتناسب مع قدراتها ومواهبها ولهذا يجد المتطوع نفسه يتطور ويتعلم كيفية التعامل مع الأمور، كما أنه ينمي روح الانتماء للوطن ويصقل المهارات ويطورها، ويجعل المجتمع أكثر تماسكاً وتكافلاً.

مجالات الخير

وتؤكد الدرمكي ضرورة دخول الشباب مجال العمل التطوعي، لأنهم القلب النابض للوطن، لما يمتلكونه من طاقات بدنية وذهنية، ولمساعدة المحتاجين، كما أن العمل التطوعي يحتاج إلى التواجد في الميدان، وهذا يصعب على كبار السن أن يقدموا مجهوداً كما يقدمه الشباب، وأضافت أن ما غرسته قيادتنا، منذ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وحتى يومنا الحالي، في أن يكون وطننا نموذجاً مثالياً، يحمل معاني الخير والتقدير، لذلك تجد الجميع يتسابق في مجالات الخير ومد يد العون، ومساعدة الغير.

سعادة العمال

رافقنا الدرمكي ومجموعة من الشباب أثناء توزيعهم الهدايا لعدد من العمال في أحد المواقع التابعة لبلدية العين في النباغ، فقد أرادت أن تشاركهم فرحتهم بشهر رمضان واعترافاً بدورهم في مسيرة التنمية في الدولة، ليتحدثوا سوياً، وبشكل مقرب عن أعمالهم وأحلامهم في الحياة، مؤكدة أن هذه الفئة تستحق منا الشكر والثناء، لأنهم يلعبون دوراً مهماً في تسهيل حياتنا، ويسهمون بشكل مباشر أو غير مباشر في تحقيق نهضتنا التنموية على مستوى الدولة، مشيرة لأن ما نقوم به اتجاههم يعتبر شيئاً بسيطاً ولكن الفرحة التي نلمسها تكون كبيرة، فالهدية لم تكلفنا كثيراً، ولكنها رسمت بسمة على وجوههم وجعلتهم يشعرون بالراحة والطمأنينة، فأدوارهم في الحياة العملية لا تقل أهمية عن أدورانا فالجميع، لذلك وجب علينا الاحتفاء بهم وتقديرهم.

ألم وفرح

على الرغم من مرور العديد من السنوات على تطوعها في مجالات متعددة إلا أنها حتى الآن، لا تزال تتأثر حينما تساعد الأسر المتعففة، حيث تختلط بداخلها المشاعر بين الألم والفرح؛ الألم لأنها أسر في حاجة للمساعدة ولكنها تتعفف عن الطلب والفرح لأن أيادي الخير في الإمارات كثيرة.

 

200

بلغ عدد المتطوعين من الشباب المشاركين في برنامج تكاتف للعمل التطوعي أكثر من 200 شاب، تحت قيادة الدرمكي، اجتمعوا جميعاً لمد يد العون لغيرهم وإضفاء السعادة على الوجوه المحتاجة.

تعليقات

تعليقات