#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

«فطوركم سحورهم» 1000متطوع في مهمة خيرية

يوسف العبيدلي..أيادٍ غضّة تمتد بالأمل إلى الأسر المتعفّفة

مع كل دمعة طفل عانى الحرمان، تجد أيادي تكفكف البكاء، وتعيد البسمة، وبين أوجاع كبار السن، ترى من يخفف عنهم ويحتويهم، ويرد لهم الجميل، ومع آهات النساء المقهورات، تشاهد من يساندهن ليجعلهن أقوى في مواجهة الحياة. خلف كل هؤلاء أناس أضاؤوا شعلة الأمل، وأعلوا قيمة الإنسان، ومنحوا الأمل للمستقبل.

قبل الإفطار بساعات ترى الأطفال يستلمون العلب الفارغة، يبقونها بجوارهم على مائدة الإفطار، يحاولون ألا يضعوا في أطباقهم سوى كمية الطعام المناسبة لهم، دون تبذير، فلديهم مهمة كبيرة في انتظارهم، وهي تجهيز وجبات لأسر متعففة؛ خصال حميدة تزرعها مبادرة «فطوركم سحورهم» في أجيال المستقبل، خلال شهر رمضان المبارك، حيث أطلق يوسف العبيدلي، المدير التنفيذي لمؤسسة «كوتوبيا» للمسؤولية الاجتماعية، تلك المبادرة، لأكثر من سبب أولها مشاركة الأطفال في مهمة الخير وجعلهم جزءاً أساسياً منها، وكذلك لمساعدة الأسر المتعففة المحتاجة داخل الدولة، ولنشر ثقافة عدم التبذير من خلال حفظ النعمة، والمساهمة في نشر ثقافة التطوع بين كافة فئات المجتمع، حيث وصل عدد المتطوعين لهذه المبادرة أكثر من 1000 متطوع.

 

شخصيات كارتونية

مشهد حينما تراه ستقف أمامه طويلاً، متأملاً هؤلاء الصغار وهم يمسكون في أيديهم العلب، والفرحة تملأ عيونهم، يقفون أمام المتطوعين وكلهم حماس لتسليم العلب التي جهزوها للأسر المتعففة لأجل سحورهم، يصفق لهم العبيدلي ويشكرهم على ما فعلوه، ويخبرهم بمدى الثواب والأجر الكبير الذي سيحصلون عليه، ومدى التأثير الإيجابي والسعادة التي سيشعر بها غيرهم عند استلام علبهم، يلتقط الأطفال صورة تذكارية مع الشخصيات الكرتونية فطور وسحور، ويتم وضعها على الانستغرام إلى جانب شعار المبادرة وشهادة التقدير التي تقدم لهم كنوع من التحفيز والتشجيع لهم، ويتعهدون بالحفاظ على النعمة. يقول العبيدلي: الأهالي يخبروني بمدى تأثر الأولاد من المبادرة، حيث لم يعودوا مثل السابق يبذرون في هدر الطعام، بل أصبحت لهم أولوية وهي تعبئة الأغذية ومن ثم إعادتها حتى توزّع في وقت السحور، فهناك أم أخبرتني أن أولادها الثلاثة يجلسون معها في المطبخ لتعبئة العلب، رافضين فكرة اللعب في الخارج لحين الانتهاء من التعبية، وأسرة أخرى شعرت بمدى المسؤولية التي أصبح الأولاد يشعرون بها، وكيف يتحدثون مع أقرانهم على أهمية المبادرة والمشاركة في عمل الخير، وهذا بالتحديد ما كنا نسعى إليه.

 

إنجازات متلاحقة

يقول العبيدلي: كنت أستاء حينما أرى عائلات تعطي الطفل، قائمة الطعام ليختار منها الأصناف التي تعجبه بإسراف شديد، فتجد على الطاولة العديد من الأصناف التي في الغالب لا تؤكل ويكون مصيرها سلة المهملات، في حين أن هناك عائلات في أنحاء كثيرة من العالم يتضورون جوعا، فقد أردت أن أزرع داخل الأولاد حس المسؤولية الاجتماعية، وأهمية التطوع، وكيف يمكن أن يقوم بعمل بسيط ولكنه مهم وعميق عند غيره والحمد الله خلال العامين الماضي والحالي لامست مشاركات كبيرة من الأطفال الأمر الذي أسعدني كثيراً، لأنني عرفت وقتها أن الرسالة التي كنت أرغب في إيصالها وصلت. ويضيف: النجاحات والإنجازات ما هي إلا نتيجة طبيعية للرؤية والقيادة الحكيمة لصاحب السموِ الشيخ خليفةَ بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السموِ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاهُ الله، فنحن كنا وما زلنا نقتفي أثرهم ونتتبع رؤيتهم الحكيمة، فقد تعلمنا العطاء من قيادتنا الرشيدة، التي تمد أياديها البيضاء لكل محتاج.

 

ظاهرة الإسراف

تؤكد منال الملا، منسقة المبادرة في إمارة دبي، أن الهدف منها الحد من ظاهرة الإسراف في الأكل، والمساهمة في حفظ الطعام وترشيد الغذاء، ونشر ثقافة التطوع بين الشباب والأطفال وتوعية وتثقيف المجتمع بأهمية الاقتصاد الأسري وأثر الإسراف الغذائي السلبي عليه، وكذلك التوعية بالأضرار الصحية الناتجة عن الاستهلاك المفرط للطعام، والتبرع من فائض طعام وجبة الفطور تحت إشراف الجهات المعنية المختصة والقيام بتوزيعه للمحتاجين لوجبة السحور. تنوه الملا بأنهم يعملون على فترتين الأولى من الساعة 3.30 عصراً إلى 6 ووقتها يتم توزيع العلب فارغة، والفترة الثانية تبدأ من الساعة 9 مساءً إلى 11 ويتم خلالها استلام الوجبات.

اشتراطات صحية

يشير العبيدلي إلى أنه يتم توزيع العلب وتعبئتها في 8 مواقع مختلفة في الإمارات، حيث تضم مدينة دبي موقعين، ويتم إرشاد المتطوعين حول كيفية تنظيم تسليم وتوصيل العلب للمركبات، ونتأكد من كافة الاشتراطات الصحية، وقد شارك في هذا العام جمعية الاتحاد التعاونية ومؤسسة سعود بن راشد المعلا للأعمال الخيرية وجمعية الإحسان الخيرية وبنك حفظ الطعام والهلال الأحمر.

ثقافة التطوع

تسهم مبادرة «فطوركم سحورهم» في نشر التوعية بكيفية حفظ النعمة وغرس ثقافة العطاء بين أفراد المجتمع لا سيما بين الأطفال عبر تعريفهم بكيفية الحفاظ على الفائض من الطعام وإعادة توزيعه على الأسر المتعففة.

تعليقات

تعليقات