ساقتها الأقدار إلى «حنان» فكان مشروعها الإنساني

بالفيديو.. «ماما نادية»مشاعر تغمر 141 يتيماً بنبع الأمومة

مع كل دمعة طفل عانى الحرمان، تجد أيادي تكفكف البكاء، وتعيد البسمة، وبين أوجاع كبار السن، ترى من يخفف عنهم ويحتويهم، ويرد لهم الجميل، ومع آهات النساء المقهورات، تشاهد من يساندهن ليجعلهن أقوى في مواجهة الحياة. خلف كل هؤلاء أناس أضاؤوا شعلة الأمل، وأعلوا قيمة الإنسان، ومنحوا الأمل للمستقبل.

أن تكوني أماً لطفل أو طفلين أو ثلاثة أطفال؛ فهذا أمر طبيعي، أما أن يجعلكِ القدر أماً لـ141 ما بين طفل وكبير في السن، فهذا أمر يستحق التأمل كثيراً. كيف كان ذلك، وما هي «عجينة» المرأة التي اختصتها الأقدار، دون غيرها، أن تقوم بهذا الدور العظيم؟. «ماما نادية»... نادتها فطرتها الإنسانية لأطفال فقدوا أغلى ما في الوجود، فكانت هي الوجود. أطفال لا ذنب لهم، ولدوا بإعاقة حالت بينهم وبين الاستمتاع بالحياة، فكانت هي الحياة بحنانها وبرها وسعادتها.

بيئة سعيدة

جرعة مكثفة من الحب والحنان تشعر بها بين جدران مركز «المشاعر الإنسانية» الذي يحمل نصيباً كبيراً من اسمه، فالأيتام فور أن يلمحوا نادية الصايغ مؤسس ورئيس مجلس إدارة المركز، تسير بين أروقة المركز حتى يركضوا نحوها ويغمروها بالقبلات الصادقة والأحضان الدافئة، فهم يلقبونها «ماما نادية» لأنها بالفعل أم لهم، تسهر بجانبهم ليلاً حينما يمرضون تداويهم دون ملل أو كلل.

حالات إنسانية

بين الحياة والموت خطوة كانت تسير عليها «حنان»؛ طفلة كتب عليها القدر أن تعيش بين الحيوانات بعيداً عن رعاية أمها التي كانت تعاني انفصاماً في الشخصية، ومصابة بالصرع، وبين وخز الأيام كانت الأقدار تخبئ لها من يمسح عن صدر ابنتها، حنان، غبار الألم والوحدة؛ فكانت «ماما نادية» التي أخذتها وقامت برعايتها وعلاجها فحفظت آيات من القرآن لتتوالى بعدها الحالات، وتنتقل حنان إلى رحمة الله، بعدما تركت أثراً إيجابياً بين رفقائها بالمركز.

كذلك تتذكر «ماما نادية»، فتاة كانت تعيش في المركز يتيمة ويوم وفاتها عرفت أن لديها أباً وأماً، ولكنهم تخلوا عنها. دموع «ماما نادية» لم تتوقف وهي تحكي عن هذه الحالات الإنسانية التي أكرمها الله برعايتها على مدار سنوات طويلة.

تضحية وإيثار

تلغي «ماما نادية» التسلسل الوظيفي فلا مكان لمدير أو نائب، الجميع على حد تعبيرها، مسخر لخدمة ورعاية أطفال المركز، مشيرة إلى أنها نشأت في أسرة تهتم بالعمل الخيري، وفي بلد معطاء يمد يده للمحتاج ويقف بجواره، فقد تعلمت من شيوخ الدولة كيف يكون الاهتمام بفئة أصحاب الهمم والأيتام، كيف تكون التضحية والإيثار.

تصمت «ماما نادية» وتتعجب حينما ترى اندهاشاً في عيون البعض لكونها تحفظ أسماء جميع من في المركز وحالاتهم بكل تفصيل، مؤكدة أن الأم لا بد أن تعرف كل شيء عن أولادها مهما كانت أعدادهم.

رسائل من القلب

رسائل من الحب تدفقت على «ماما نادية»، فجميل فيصل وقف يقول لها بصوت عالٍ أحبك كثيراً لأنك نبع الحنان، أما محمود فغنى لها «ست الحبايب» وسط تصفيق أصدقائه، بينما ألقت شيماء شعراً تتغزل فيه بصفات «ماما نادية» وحنانها المتدفق عليهم وعطائها اللامحدود، كذلك الطفلة الجميلة سارة التي ظلت متعلقة برقبتها طول الوقت وتقبلها وتضمها إلى صدرها، أما الكادر المساعد في المركز فحدّث عن محبته ولا حرج فقد أحبوا أن يعبروا عن مدى حبهم واحترامهم لـ«ماما نادية»، فقالت عنها دكتورة فاطمة مبشر أخصائي نفسي بالمركز: هي الشخصية الإنسانية بما تحمل الكلمة من معنى، فلساني يعجز عن وصفها، كانت السبب في أن أعيش أنا وأسرتي في شقة كبيرة في دبي، ورسمت الابتسامة على أولاد أخي الأيتام وقامت برعايتهم مادياً ومعنوياً، أما إلهام مزوغي التي تعمل سكرتيرة في المركز فأبدت استغرابها في البداية عندما التحقت بالمركز والجميع ينادي «ماما نادية»، وكانت تتساءل عن السبب وعرفت أنها أم الجميع لما تقدمه من حب وحنان منقطع النظير، وتشير أيضاً المعلمة نهى موسى إلى أن «ماما نادية» حينما تشعر بأن أحداً يشعر بضيق تذهب على الفور إليه وتحاول إيجاد حلول لمشكلته مهما كانت، فهي أخت وأم وصديقة للجميع بالمركز، في حين يصفها أحمد رشاد المدرب الرياضي بأنها منبع السعادة والعطاء فقد ساعدته كثيراً على المستوى الشخصي وقدمت له العون في الكثير من الأمور.

141

المهمة لم تكن سهلة أو بسيطة، بل كانت تحتاج لمجهود كبير، فحينما لمست «ماما نادية» تلك الحالات قررت احتواءها في منزلها واستخدام سيارتها الخاصة واستغلال إمكانياتها ومساعدة والدها وزوجها لها، لكن تدخل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كان سريعاً، إذ أمر سموه ببناء حديث للمركز وتوفير الكهرباء والمياه مجاناً، ما خفف من الحمل عليها، البداية كانت مع 3 أطفال واليوم يضم المركز أكثر من 141 طفلاً وكبيراً في السن يعيشون كأسرة واحدة مترابطة.

تعليقات

تعليقات