ثقافة الطعام.. مأكولات دبي شغوفة بدمج النكهات والمذاقات العالمية

الوالدان علي الهاشمي وعلي سرور تجذبهما روح المدينة

كبار المواطنين هم سارية الوطن وشراعه المخضب بالتقاليد والإرث العريق، مداد الأخلاق وحبر الوطنية الخلاصة، فقد كرسوا حياتهم للنهوض بالوطن وبناء أجيال تنبض قلوبهم بالهوية، تقاطعات جيل ما بعد الألفية تشد وثاق سفنها «أدقال» أجيال الاتحاد لتنقلها إلى شواطئ الثقافة العالمية وإيقاعها الذي يتجلى بالمعاصرة والمحافظة على الموروث، فنحن لا نعيش بين زمنين، بل نصنع لحظاتنا بين ذكريات استثنائية وإنجازات تستشرف المستقبل.

 

دبي موطن الإبداع وملتقى ثقافات العالم، يحرص الجميع على الانتماء لحاضناتها، التي تغمرك بمساحة حرة من المغامرات اللامتناهية لتشحن طاقاتك للتفرد، فكأنما يتوقف العالم بين أحضان رصيدها العميق من المبادرات والفعاليات التي تفوق حدود الخيال، كان كل ذلك كافياً أن يقوم الوالدان علي الهاشمي وعلي سرور بمغامرة جديدة لتذوق مأكولات مشهورة بدمج بين النكهات والمذاقات العالمية، التي تعكس روح المدينة ومحيطها النابض بالمعاصرة عبر وجهة «لامير»، التي استوحت تصاميمها مما تحمله الأمواج من أخشاب ومعادن وباستخدام هذه المواد كمصدر إلهام، ابتكر المصممون هياكل ساحرة على طول الساحل ومحيط الشاطئ.

أسلوب حياة

وفى السياق يقول الوالد علي: أنظر حولي بتمعن، حيث تتنفس روح المدينة النابضة بالنشاط والحيوية في كل مكان، تتراقص بتناغم مثير لفنون المكان والزمان المشبع بمزيج استثنائي، اقترب من معالمها التي تمتلك مفاتيح الريادة والطموح، لتكون حديث العالم في كل ما هو حداثي من فعاليات ومبادرات خلاقة، تساهم في تطوير الحياة وجعلها أكثر ترابطاً ودفئاً، وتعبق بذكريات الماضي وآمال المستقبل، تترجم لغة دبي المدينة المنغمسة بطيف الثقافات المتعددة، تتفاعل فيها الميزات الإنسانية وتحول تلك المقدرة والرؤية إلى خبرة ذاتية وأسلوب الحياة.

فسلفة الفنون

ويضيف الوالد سرور تجربتنا اليوم تمتد لما بعد حدود المفهوم التقليدي لتناول المأكولات، إذ تعتمد فلسفته على مفاهيم ترفيهية فنية رئيسية، تتمثل في الصوت والموسيقى والصورة والفن والطعام، من خلال عرض أعمال بعض أمهر المصورين والفنانين والنحاتين وفناني الوسائط المتعددة، ويتسم المكان بطابع غير رسمي تدخله فتشعر بكمّ الضوء والتهوية. ليس هناك من تكلف أو تصنّع، التركيز فقط على تفاصيل الأطباق الشهية، التي تتناقلها الأيدي في أجواء عائلية حميمة، تسمح لهم بتجوال بحرية في أرجاء المكان الذي يضم من التصاميم الفنية التي تمزج التراث بالمعاصرة .

تقاليد متوارثة

ويوضح الوالد سرور أن المأكولات الإماراتية التقليدية تحظى بتنوع كبير، وتجمع بني المعاصرة والمورث ودقة ومهارة الإعداد لأكلات شعبية خاصة به تتوارثها الأجيال، ولايزال المواطنون والمقيمون يتناولونها على الإفطار بكثير من الشهية والفخر، ويقبلون عليها دون غيرها عندما تقام الموائد في المناسبات والدعوات، وهي تراث جميل حافظ عليه أبناء الإمارات إلى يومنا هذا على الرغم من وجود الوجبات السريعة، في شهر رمضان يحرص الإماراتيون على استحضار روح وطقوس موائد آبائهم وأجدادهم، حتى يخيل للمرء أنه يشم رائحة أطباق قفزت فجأة من سبات الماضي لتحط رحالها فجأة على مائدة إفطار رمضانية في مطلع الألفية الثالثة، وهو استحضار لا يتم لأطباق الطعام التراثية وحدها، وإنما يجري استدعاء كل ما يحيط بها.

إبداع شعبي

ومن جانبه يعتقد الوالد الهاشمي أن فنون الطهي من النشاطات الملهمة في حياة الشعوب، والتي تجد دعماً وتشجيعاً كبيرين في دولة الإمارات، لما تحمله بين طياتها من تأثيرات ثقافية وإبداعية، فكل مجتمع يحاول تأصيل هويته بانفراده بثقافة طعامه التي تختلف عن الآخرين، وقد لا يروق طعام قوم لقوم، لكن في النهاية يبقى الطعام هو أحد خصائص المجتمع الذي يميزه عن الآخرين. واليوم بات يؤدي دوراً تفاعلياً في تقريب وجهات النظر وخلق أجواء من التلاحم والتسامح المجتمعي، الذي يبحث بشغف عن اهم نقاط ومحاور التلاقي والاختلاف ويحرض على المزيد من تبادل الأفكار، التي سرعان ما تسير في اتجاه التمازج والتعايش على كافة المستويات.

إكسبو 2020

ويشير الوالد سرور إلى أن مدينة دبي تعتبر من المدن المتنامية والمتغيرة باستمرار، والتي لم تتجاهل ثقافتها العربية، فخلال السنوات الماضية فقط شهدت هذه المدينة توسعاً كبيراً وسريعاً، وقد كان لفوزها بشرف تنظيم معرض إكسبو 2020 أثر كبير في التعريف بهذه المدينة، حيث إن هذا الحدث وضع دبي في دائرة الضوء في العالم، ودفع القائمين عليها للعمل على جعلها أول وجهة حقيقية ذكية في العالم، ففي اليوم الذي يجري تعميق العولمة على نحو مستمر تتهيأ في العالم كثير من العناصر والظروف الصالحة لتمازج الثقافات،‏ منها التبادلات الثقافية المكثفة، والتمتع المشترك بالموارد والنقل المتبادل للمعلومات، ونقل اللغة المشتركة للتكنولوجيا وتقنيات الإنتاج العلمي،‏ في ضوء هذه العناصر والظروف تتفاعل مع الكتل الثقافية وتبقى معتمدة بعضها على بعض وتتقدم إلى الإمام باستمرار‏، فإن الثقافة العربية الإسلامية تتمازج بالتأكيد كما كانت عليه مع الثقافات المميزة الأخرى لتحقيق تطورها المتواصل‏.‏

في سطور

عالمية النكهات والأطباق التي تزخر بها مطاعم دبي، تسهم في تشجيع التنوع والابتكار وتعدد الثقافات في عروض الطهي التي تقدمها الإمارة، والمستوحى بعضها من المطبخ الإماراتي التقليدي، فيما يعود بعضها الآخر إلى مطابخ الجاليات الشهيرة التي تحتضنها المدينة، والتي أسهمت في تقريب المسافات وترسيخ التواصل المجتمعي.

مذاق دبي

يُقام مهرجان دبي للمأكولات سنويّاً لتسليط الضوء على أشهى وألذّ المأكولات من 21 فبراير إلى 9 مارس. ويضمّ مهرجان دبي للمأكولات مجموعة متنوّعة من الفعاليات الرائعة التي تقدّم أشهى المذاقات، كما تعرّف المقيمين والزوار على أفضل المطاعم في المدينة.

كما يعد أسبوع دبي للمطاعم من أبرز فعاليات مهرجان دبي للمأكولات، ويحصل محبّو الطعام خلاله على فرصة الاستمتاع بتناول قوائم طعام مؤلفة من ثلاثة أطباق، تمّ ابتكارها خصيصاً لهذه الفعالية وذلك في أفضل مطاعم المدينة.

وتوفر الفعالية عروضاً بأسعارٍ معقولة حيث يمكن للزوّار الاستمتاع بتناول مأكولات محددة من مجموعة متنوّعة من المطابخ العالمية، وعلى مدى ثلاثة أيام من شهر مارس في كل عام، يتوجه الذواقة ومحبّو الأكل وخبراء الطعام والنكهات إلى مذاق دبي، وهو مهرجان متكامل في عطلة نهاية الأسبوع يتضمن تقديم المأكولات من أفخم المطاعم وجلسات تذوق الطعام وورش عمل للطبخ والكثير من النشاطات الترفيهية. ويستقطب الحدث السنوي مجموعة من المطاعم التي تلقى رواجاً في المدينة، حيث تقوم بتنظيم قائمة تذوق أفضل الأطباق بأحجام صغيرة ومقابل جزء بسيط من سعر القائمة العادي.

مائدة رمضان

يؤكد الوالد علي سرور أن شهر رمضان المبارك يعزز القيم المجتمعية القائمة على التسامح، والتي يلمسها أبناء الجاليات المتعددة، والذين مع الوقت أصبحوا لا يشعرون بالغربة أو الوحدة، فالبيوت تستقبلهم بفرح جم، وكرم كبير، لتجربة روحانيات الشهر الفضيل ضمن أجواء من الإخاء والترابط القائم على المحبة المغمسة باحترام ثقافة الآخر، والتأثير الإيجابي المتبادل، والذي يساهم في دمج كافة الحضارات والثقافات، ومن ضمنها ثقافة المأكولات التي تشكل جزءاً مهماً من طقوس رمضان، حيث تظل المائدة الرمضانية التراثية تشكل زاداً ثقافياً يربط الأجيال الجديدة بماضيها، وبالمقيمين على أرضها، من خلال حرص العائلات الإماراتية على توريث هذه الأطباق لأبنائها، وهو عمل لا يستهان به من حيث طبيعته كثقافة متناقلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات