السريلانكي شان يانيدرا:

شاحنات الطعام الإماراتية تتحدى نكهات الذوّاقة على الطريق

نسجت المبادرات النوعية للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، ملامح المجتمع الإماراتي المعاصر إيماناً منه بأن معطياتها المؤثرة لها بالغ الأثر في تكوين الشخصية الإماراتية في كافة جوانبها الاجتماعية والفنية والأدبية التي هي نتاج لخبرات ومعرفة علمية تجمع كافة جوانب الحياة وعليها أن تقدم الرسالة التي تسهم في تنمية المخزون الإبداعي متعدد الجنسيات والمنفتح بانسجام على مختلف أشكال الإنتاج المجتمعي والذي يضيف إلى الحراك الثقافي المحلي أبعاداً إنسانية متناغمة للسلام والمحبة.

يرجع اهتمام الشيف السريلانكي شان يانيدرا بوسيلا، وشغفه بالمأكولات إلى سن مبكرة، حيث يذكر مروره أمام المخبز كل صباح في طريقه إلى المدرسة، فتأسره رائحة الخبز الطازج التي جذبت انتباهه نحو هذه الحرفة. وهو اليوم يرأس إحدى شاحنات الطعام الإماراتية والتي تعتبر من أهم التحديات للنكهات على الطريق والمستوحاة من فترة الخمسينات ضمن سلسلة المطاعم المطورة من قبل شركة مراس «لاست إكزت»، ويتولى مسؤولية توجيهات تحضير الطعام والإشراف على العمليات اليومية.

وفي السياق يحظى شان بتجربة طويلة كمحترف للطهي يركز على الجودة والاهتمام بالتفاصيل، يضاف إليها أكثر من 25 عاماً من الخبرة في الضيافة وقطاع الأغذية والمشروبات التي اكتسبها خلال عمله في سيريلانكا والخليج ويقول شان: بدأت حياتي المهنية عاملاً في شركة تموين في العاصمة السيريلانكية كولومبو، ضمن بيئة تركز على الغذاء والمأكولات، فأستوحي منها إلهامي بالعمل كطاهٍ محترف.

وبادر شان بالمشاركة كطباخ متدرب في تحضير تشكيلة مبتكرة من الأطباق الشهية في مطعم دون ستانلي المزدهر للمأكولات الفاخرة، حيث صقل مهاراته تحت أنظار عدد من أمهر الطهاة، وسرعان ما أظهر تميزه، ليتولى مسؤولية الطاهي المساعد الثاني.

بيئة ملهمة

ويضيف شان كلما كبرت زاد تعلقي بفنون الطهي فكل ما حولي يفيض بالمكونات الطازجة والأطايب ويعبر اريجها الشوارع والأزقة الضيقة يتخلل الأنوف ويتلبس المشاعر الجائعة للنكهات الأصيلة، وتحت هذا السحر مارست الطهي المنزلي بتأثير من جدي العاشق للوصفات المحلية العريقة والذي ساهم في نمو معرفتي واهتمامي بالتقنيات المرتبطة بالطهي التي باتت مهنتي التي طالما حلمت بها، ولقد كان للطهاة الفرنسيين والإيطاليين الذين عملت تحت قيادتهم تأثيراً بالغاً علي، إذ شعرت الى جانبهم برابط قوي وتعلمت منهم أكون محترفاً حقيقياً في فنون الطبخ.

اكتشاف النكهات

ويوضح شان: بهدف اكتساب مزيد من الخبرة والاطلاع على المطابخ العالمية، واستكشاف مكونات ونكهات جديدة، انتقلت إلى البحرين للعمل في نادي الرفاع للجولف (النادي الملكي للجولف)، ومطعم «ميزالونا» الإيطالي، والمقهى الفرنسي الراقي «كافيه ليلو». وانضمت في وقت لاحق إلى فريق المأكولات غير الرسمي التابع لمجموعة الشايع في الكويت، حتى إطلاق الفرع الأول من سلسلة المخابز البلجيكية الشهيرة «لو بان كوتيديان» الذي انتقل معها إلى دبي فيما بعد، وقبل انضمامي إلى «برجر بيت»، عملت أيضاً بمطعم «أوربانو» الإيطالي الفاخر في سوق البحار التابع لمجموعة جميرا، وفي مطعم المشاوي الأصلية «بيري آند بلاكويلدر» في سوق مدينة جميرا، حيث دخل من خلاله إلى عالم مطبخ المشاوي الأميركي.

على الطريق

وحول شاحنات الطعام الخاصة بوجهة لاست اكزت المشروع المطور من شركة مراس يقول الشيف شان «لاست إكزت» يعد الأول من نوعه في المنطقة من حيث الفكرة، إذ إنه نقطة لتجمع عدد من المطاعم التي تحملها شاحنات تحمل أسماء علامات تجارية مهمة في قطاع المطاعم والمقاهي والذى أقيم في البداية بنقطة مهمة في المسافة بين دبي وأبوظبي عند المدخل 11 على شارع الشيخ زايد على مساحة 1500 متر مربع، باعتبارها الفرصة الأخيرة لقائدي السيارات على الجانبين لقضاء بعض الوقت في ضيافة هذه الوجهة والاستمتاع بما تقدمه من مطاعم مختلفة بطريقة سريعة من خلال 20 مدخلاً تحمل أسماء 20 علامة تجارية عالمية.

أطباق عالمية

ويوضح اليوم تناهز مساحة «لاست إكزت ماد إكس» 500 ألف قدم مربع وهو أكبر بثلاثة أضعاف من مساحة «لاست إكزت E11 الذي يقدم منذ افتتاحه في يوليو 2016 أطعمة طازجة وشهية للمتجهين من دبي إلى أبوظبي. وتستوحي الوجهة الجديدة أجواء أفلام الأكشن حيث يشكل الدمار والشاحنات الضخمة والسيارات المعدلة عناصر الديكور المذهل ما يتيح للزوار الغوص في عالم من الخيال فيما يستمتعون بأطباقهم المفضلة التي تقدمها مجموعة مميزة من عربات الطعام.

ويتميز الموقع بديكوره المبتكر الذي استخدم فيه الكثير من المواد المعاد تدويرها كالحديد والمعادن والخشب وحتى الأشرطة الكهربائية والتي بانت في مختلف عناصر المكان منها السيارات الضخمة والتي استعمل في تعديلها إضافات من الخردة المعدنية كالألواح والصفائح والحبال لتمنح المكان طابعاً مذهلاً ولتبرز الطابع المبتكر الذي طالما ميز أفكار لاست إكزت في جميع وجهاتها. إضافة إلى العناصر التصميمية العملية مثل المناطق العشبية الخضراء لتناول الطعام على العشب، وشباك الظل العسكرية، وشاشات التلفزيون التي ترشد الزوار إلى الاتجاه الصحيح.

طابع ريفي

يعتبر شان أن وجهة «ذا يارد» في منطقة الخوانيج، من أجمل وأرقى الوجهات المقدمة هذا العام من مراس في «لاست إكزت د89» وتتضمن الإضافة الحديثة ساحة ريفية الطابع وسوقاً للمزارع العضوية، ومخبزاً، ومزيجاً يجمع بين المحال التجارية والمطاعم الخارجية والداخلية المكيفة والمساحات المخصصة لتناول الطعام، وبحيرة وجسرين ودروباً مظللة مخصصة للمشي، وأماكن للتنزه واللعب، وصممت الوجهة الجديدة لتبرز الطابع الزراعي للمنطقة المحيطة بها، وتتميز «ذا يارد» بتصاميمها الخارجية والداخلية لتبتكر من خلالها أجواء هادئة تجتذب العائلات من داخل الإمارة وخارجها.

روح الفريق

وحول دعوات التجديد في الوصفات التقليدية يقول شان: إمكانية التجديد في مهنته يقول: لا يعنيني أن أكون مختلفاً بقدر ما أهتم بالنجاح في تقديم أي صنف أحضره حتى لو لم تكن فكرته جديدة. والأهمية برأيه تكمن في الطعم وطريقة التقديم وليس في اسم المنتج أو الصنف. ويرجع ذلك إلى أن تحضير المأكولات والحلويات بأنواعها يرتكز على سرعة الأداء والدقة في المكونات، ولا مجال هنا للخطأ أو التردد بسبب الفوضى، «يعجبني أن أمزج بين المواد من دون أن يؤثر طعم إحداها على الأخرى، وهذه مهمة صعبة تحتاج إلى الكثير من التأني، فالوصول إلى مرتبة كبير الطهاة تحتاج إلى موهبة فذة ومسؤولية تنبع من الذات التي تتوق للكمال والرضا عن الذات وتتحقق بروح الفريق».

قيم التعايش

ويوضح شان: مع طبيعة المواطنين المحبة للعطاء والتسامح وقفت حائراً ومندهشاً من المواقف الكثيرة التي تضرب أروع قصص التواضع والتلاحم والتسامح بين المواطنين وأيضاً المقيمين العرب والمسلمين، وأن تبني قيم الوسطية والتآخي والتسامح ودعمها بانتهاج الفكر المعتدل يعزز الريادة الإماراتية الحقيقية في التعايش المشترك داخليا وخارجيا حيث تعيش أكثر من مائتي جنسية على أرض الإمارات الطيبة بكل وفاق وانسجام وسلام ونظام اجتماعي متين قائم على العدالة وسيادة القانون، وهو ما لا يقتصر على المستوى الداخلي في الإمارات بل يشمل علاقاتها الخارجية انطلاقا من إيمانها العميق بأن نشر ثقافة التعايش خير سلاح للقضاء على آفة التطرف وتحقيق الأمن والاستقرار حول العالم.

مجالس رمضان

ويرى شان أن الموطنين يعيشون حياة عصرية بنكهة الأصالة الخالصة خاصة خلال شهر رمضان، لأنهم يجيدون التشبث بالتقاليد والعادات المتوارثة جيلاً بعد جيل للوقوف في وجه العولمة، والتي غزت العالم من دون استئذان، وغيرت شكل كثير من الدول، وأثرت في سلوك وعادات كثير من شعوب العالم دون استثناء، حريصون على نشر الطقوس الرمضانية بسمات أهلها والمعتقة بروح البداوة والفخر.

قيم

تتجسد القيم الإنسانية في الممارسات اليومية خلال الشهر الفضيل، سواء في المجالس والأماكن العامة أو الخاصة أو المنازل، مثل حسن استقبال الضيف والزائر وطريقة المأكل أو الملبس، وتسير هذه الأشكال جنباً إلى جنب مع وسائل الراحة والتكنولوجيا العصرية التي يعيش في كنفها الإماراتيون والمقيمون محتفلين بروحانيات الشهر الفضيل في أجواء من التأخي والتلاحم.

تعليقات

تعليقات