الجنوب أفريقي مايكل أندرو: الإمارات مزيج استثنائي يترجم نهج زايد في احترام الآخر

نسجت المبادرات النوعية للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، ملامح المجتمع الإماراتي المعاصر إيماناً منه بأن معطياتها المؤثرة لها بالغ الأثر في تكوين الشخصية الإماراتية في كافة جوانبها الاجتماعية والفنية والأدبية التي هي نتاج لخبرات ومعرفة علمية تجمع كافة جوانب الحياة وعليها أن تقدم الرسالة التي تسهم في تنمية المخزون الإبداعي متعدد الجنسيات والمنفتح بانسجام على مختلف أشكال الإنتاج المجتمعي والذي يضيف إلى الحراك الثقافي المحلي أبعاداً إنسانية متناغمة للسلام والمحبة.

يقود الجنوب أفريقي مايكل أندرو فريق «إماراتي فتنيس» من مختلف الجنسيات والأعمار لممارسة الرياضة بأنواعها ويحثهم على أن يكونوا خير «قدوة» لغيرهم في مزيج استثنائي لروح المدينة النابضة بالنشاط والحيوية، ففي كل مكان حكاية حالمة متناغمة تمتلك مفاتيح الريادة والطموح لتكون حديث العالم، تترجم لغة دبي المدينة المغمورة بطيف الثقافات المتعددة، تتفاعل فيها الميزات الإنسانية وتحول تلك المقدرة والرؤية إلى خبرة ذاتية وأسلوب حياة تترجم نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، معلم الأجيال، في التعايش واحترام الآخر.

«المحرم» هو لقب استثنائي حصل عليه أندرو خلال ممارسته مهامه كمدرب ومدير للفريق قائلاً: نقوم بنشاطات مجتمعية أبرزها النزهات سيراً على الأقدام، حيث غالباً ما أقود الفريق لكني أُعنى فعلياً بالحماية والأمن، كما أقوم وبعض المتطوعين بقيادة فرق الفتيات للتنزه في حتا ورأس الخيمة والشارقة والعين، والجدير ذكره أن الإمارات تزخر بكمّ من الأماكن الجميلة التي يمكن القيام فيها بنزهات سيراً على الأقدام، شيئاً فشيئاً مع انطلاق رحلات النزهات بدأ الناس يتساءلون من هو ذاك الرجل الذي يمشي على مسافة متر أو أكثر من الفتيات، فكان الجواب من أخواتي السيدات والفتيات أنه «المحرم مالنا مايكل»، ولقد منحني هذا اللقب الكثير من المسؤولية والتقدير والاحترام لعضوات الفريق المسلمات اللواتي وضعنني في منزلة الأخ لهن، ولو على سبيل الدعابة والمزاح.

طاقة التغير

ويضيف مايكل: أمضيت خمس سنوات من حياتي في الإمارات، حين كنت في سن أصغر وعدت إلى هنا قبل ثلاث أو أربع سنوات، وقد انطلق برنامج «إماراتي فيتنس» للياقة البدنية من فكرة تقوم على تشجيع المزيد من أفراد المجتمع على الحركة، وذلك أيضاً نابع من مجال اختصاصي كمعالج رياضي، لكنني طالما فضلت قسم التعليم والتدريب، وأودّ القول إن الناس يشكلون مجال الدراسة الأفضل، فأنا أحب التعامل مع الناس والتعلم منهم، وقد لاحظت انتشار العديد من مراكز الرياضة واللياقة البدنية في البلاد لكن كان هناك ثغرة بين الرياضة وأبناء المجتمع المحلي.

ويشير مايكل إلى أهمية الرياضة في تحسين نمط الحياة الشخصية لأفراد المجتمع، فمن الخطأ أن نكون غير مبالين بأوضاعنا الصحية، ولا نعير اهتماماً لإمكاناتنا وطاقاتنا الكامنة داخل ذواتنا، هذا التصرف والسلوك يؤشر على إمكانية الانحدار والتدهور في مسارنا الحياتي. إن نمط الحياة الإيجابي لا يعني مجرد ممارسة الرياضة بانتظام أو الدخول في حمية غذائية، ولكنه يعني أن نجعل من الرياضة والغذاء الجيد جزءاً من طريقة حياتنا وأن نغير سلوكياتنا وعاداتنا التي تجلب التوتر والضيق والحزن.

زايد القدوة

وحول مبادرة قدوة المنبثقة من مشروع «إماراتي فيتنس» يؤكد مايكل أنها من أهم المبادرات خلال فعاليات عام زايد الذي يحتفي بمآثر المغفور له، الذي كان خير قدوة لشعبه وللعالم في معاني الوحدة وحب الوطن والخير للجميع، ومن خلال دمج الشباب واليافعين في الأنشطة الرياضية يمكننا إحداث تغيير في سلوك الفرد في الاتجاه المرغوب فيه عن طريق القدوة الصالحة، وذلك بأن يتخذ شخصاً أو أكثر يتحقق فيهم الصلاح ليتشبه به، ويصبح ما يطلب من السلوك المثالي أمراً واقعياً ممكن التطبيق، والمحرك والدافع للإنسان للارتقاء بالذات، فمن جعل له قدوة عظيمة في صفاته فلا بد أن يتأسى به في كل صفاته، لأن التأثر بالأفعال والسلوك أبلغ وأكثر من التأثر بالكلام والأقوال، وإني أعمل من خلال «إماراتي فيتنس» على الترويج لأكبر قدر من الأمثلة التي يحتذي بها الأولاد، وفي الموسم المقبل بعد انتهاء عطلة الصيف سنعمل على «برنامج القدوة» للتشجيع والعمل مع نماذج إنسانية من داخل المجتمع

مبادرات رياضية

ويرى مايكل أن عالم دبي للرياضة واحداً من أهم الفعاليات التي تحقق رؤية دبي الشاملة في الترويج لنمط حياة صحي ونشيط، وهو ما يتوافق مع رؤية مجلس دبي الرياضي، كما يستقطب الحدث أعداداً كبيرة من الزوار كل عام، ما يعزز شهرة دبي بوصفها مدينة رائدة تعتني بصحة المجتمع وسعادته، يسمح لهم بالحفاظ على نشاطهم خلال أشهر الصيف الحارة، فهو يوفّر منصّة مهمة للرياضيين من مختلف الفئات العمرية، والقدرات البدنية لممارسة جميع أنواع الأنشطة الرياضية والبدنية خلال هذه الأشهر، حيث بلغ عدد زائريه في الدورات السبع السابقة مليوناً و200 ألف، بالعديد من أنشطة اللياقة البدنية المثيرة والألعاب الجماعية والفردية في 14 لعبة متنوعة.

تأثير إيجابي

ويؤكد مايكل أن شهر رمضان المبارك يعزز القيم المجتمعية القائمة على التسامح، التي يلمسها أبناء الجاليات المتعددة الجنسيات، الذين أصبحوا مع الوقت لا يشعرون بالغربة أو الوحدة، فالبيوت تستقبلهم بفرح جم وكرم كبير، لتجربة روحانيات الشهر الفضيل ضمن أجواء من الإخاء والترابط القائم على المحبة المغموسة باحترام ثقافة الآخر، وللتأثير الإيجابي المتبادل، الذي يسهم في دمج كل الحضارات والثقافات، ومن ضمنها ثقافة المأكولات التي تشكل جزءاً مهماً من طقوس رمضان، حيث تظل المائدة الرمضانية التراثية تشكل زاداً ثقافياً يربط الأجيال الجديدة بماضيها، وبالمقيمين على أرضها، من خلال حرص العائلات الإماراتية على توريث هذه الأطباق لأبنائها، فهو عمل لا يستهان به من حيث طبيعته كثقافة متناقلة.

أتأمل رمضان

ويوضح مايكل: رمضان هو الشهر المفضل لديّ خلال السنة، لأنه يمنحني في الحقيقة الوقت للتأمل الذاتي واكتشاف نفسي، فأمضي معظم أوقات رمضان بصحبة صديق مقرّب لي يدعى إبراهيم، وعائلته، إنه في الواقع يعلمني اللهجة الإماراتية، أنا بطبعي شخص عمليّ وأجد الإسلام في الواقع طريقة حياة عملية جداً. ويقول: خلال استقراري في دولة الإمارات التقيت العديد من الناس ومن مختلف الديانات والأجناس، الذين أسهموا في تكوين تجربتي الغنية بالمشاعر واحترام الآخر وهو الوئام في سياق الاختلاف، الذي هو ليس واجباً أخلاقيا فحسب، وإنما هو واجب سياسي وقانوني أيضاً، والتسامح هو الفضيلة التي تيسر قيام السلام، ويسهم في إحلال ثقافة السلام محل ثقافة الاختلاف.

مشروع إماراتي

يقول مايكل أندرو: يعد التسامح من أهم ركائز المشروع الإنساني الذي تطرحه دولة الإمارات كنموذج يسابق الزمن لحجز موقع ريادي في التاريخ المعاصر في ظل هذه الثقافة المتبادلة بين أفراد المجتمع الإماراتي مواطنين ومقيمين، فلا يمكن لأحد أن يتغاضى عن الجهود التي تبذلها القيادة الرشيدة في الدولة لإرساء دعائم الأمن والاستقرار، والمحافظة على سلامة المواطنين والمقيمين في الدولة.

تعليقات

تعليقات