الهندي أبهيشيك شارما: التقاليد الإماراتية تخاطب جوهر الإنسان وترسخ قيم التسامح والانفتاح

نسجت المبادرات النوعية للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، ملامح المجتمع الإماراتي المعاصر إيماناً منه بأن معطياتها المؤثرة لها بالغ الأثر في تكوين الشخصية الإماراتية في كافة جوانبها الاجتماعية والفنية والأدبية التي هي نتاج لخبرات ومعرفة علمية تجمع كافة جوانب الحياة وعليها أن تقدم الرسالة التي تسهم في تنمية المخزون الإبداعي متعدد الجنسيات والمنفتح بانسجام على مختلف أشكال الإنتاج المجتمعي والذي يضيف إلى الحراك الثقافي المحلي أبعاداً إنسانية متناغمة للسلام والمحبة.

 

انتماؤه إلى مجتمع دولة الإمارات من أكثر التجارب الحياتية إلهاماً بالنسبة للهندي أبهيشيك شارما، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فاونديشن القابضة، وستظل هي الأغنى فكراً وتقارباً، وفى مقدمتها ثقافة التقدير والتسامح مع الآخر التي هي بمثابة نشاط يومي بصورة ارتجالية لا يتوقف عندها الكثير من الإماراتيين والمقيمين الذين نشؤوا وترعرعوا على هذا النهج الذي وضعت أركانه بعناية واهتمام القيادة الرشيدة في الدولة، ورسخت تشريعات واضحة في معانيها الأصيلة وتقاليدها التي تخاطب جوهر الإنسان وتحرك مشاعره كي يكون أكثر محبة وتعاطفاً مع الآخر.

ويشير شارما إلى أن المجتمع الإماراتي يمتلك قدرة مذهلة على الرغم من تعددية ثقافاته لفهم الآخر واستيعاب مكوناته النفسية والمجتمعية وانتمائه على حد سواء. هو معادلة متفردة بكل المقاييس، وتستمر في ضرب الأمثلة الأكثر نجاحاً للعطاء المتبادل والتعايش السلمي من بوابة التسامح، التي يبدؤها أهل الإمارات بكرم الترحاب والضيافة القادرة على كسر الحواجز وإذابة الجليد بين الجنسيات الكثيرة من أجل الإسهام بشكل فعال في عمليات التنمية المجتمعية في كل القطاعات والمجالات، ويتبناها المواطنون والمقيمون بإيجابية وفخر، تعبيراً عن صدق محبتهم هذا الوطن الذي لم يشهر أحداً ما لأنه مواطن أو مقيم من الدرجة الثانية، فالجميع متساوون في الحقوق والواجبات، لذلك هم أيضاً يسعون للوصول للمركز الأول اقتداء بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

روح المدينة

ومن جانب آخر يعتقد شارما أن كل من يزور دبي يعيش خليطاً فريداً من التجارب والمشاعر، روح المدينة العصرية والصحراء الخالدة، الشرق والغرب القديم والجديد، فدبي مدينة تقليدية من حيث نمط المعيشة، لكنها من جانب آخر مدينة عالمية تجمع بين الرفاهية ذات الطابع الغربي وسحر الضيافة العربية.

ويقول شارما: بدأت رحلتي في أوائل التسعينيات، حيث وصل والداي إلى دبي على أمل أن يمنحوا أطفالهم حياة أفضل من تلك التي عاشوها، وخلال نشأتي في دولة الإمارات أتيحت لي الفرصة كي أشهد بشكل مباشر تلك التغييرات الضخمة التي مرّت بها البلاد سنة بعد أخرى، وكنت أتعجب من رحلة التطور التي قطعتها الدولة الناشئة خلال وقت قصير، وبفضل قيادتها الحكيمة أصبحت دولة الإمارات اليوم بمثابة جنة لملايين الوافدين، وأرض مفتوحة للفرص الواعدة بالنسبة للكثيرين من أصحاب الأعمال الناشئين وروّاد الأعمال الشباب، وكذلك كان الوضع بالنسبة لي.

آفاق جديدة

ويضيف شارما: ارتدت المدرسة في دبي، وكما جرت العادة مع العائلات الآسيوية فإنه إذا كنت مجتهداً تغدو طبيباً أو مهندساً أو محامياً أو في نهاية السلم رجل أعمال، انتقلت إلى الولايات المتحدة لأتابع دراستي في مجال الهندسة، لكن لسوء الحظ فإن مسيرتي المهنية في مجال الهندسة لم تفلح خلافاً لمسيرة الأعمال، حيث أمضيت نحو عشر سنوات في وول ستريت بنيويورك، ومن ثم فلوريدا قبل أن أنتقل إلى دبي مجدداً عام 2008.

ويوضح شارما: بمجرد إكمالي الدراسة الثانوية شجعني والداي على استكشاف العالم، متأثرين بالمفهوم السائد حول الأفكار الكبيرة، فانتقلت للولايات المتحدة الأميركية كي أتابع دراستي الجامعية، وبعد تخرجي في جامعة «آيفي ليج» في بنسلفانيا بولاية فيلادلفيا سنة 2003، دخلت إلى العالم المثير للخدمات المصرفية الاستثمارية مباشرة في مركزها العالمي، وقلب هذه الصناعة، مدينة نيويورك، وبطبيعة الحال، كنت مدركاً على الدوام أنني سأبدأ مشروعي الخاص يوماً ما، وأن ذلك اليوم لن يكون بعيداً جداً.

شغف العمل

ويعتقد شارما أنه عبر مسيرته المهنية في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، مع «بنك أميركا»، و«ميريل لينش» و«ليمان براذرز»، و«صن كابيتال بارتنزر»، أتيحت له الفرصة للتعلم، والنمو والازدهار في أكبر بيئة مالية تنافسية حول العالم، وعلى الرغم من شغفه بالعمل في الولايات المتحدة الأميركية، فإن الازدهار والنشاط الحيوي الاستثنائي الذي كانت تشهده الإمارات حينها، الذي اجتذب المستثمرين وروّاد الأعمال من مختلف أنحاء العالم، كان محرضاً كافياً بالنسبة له للعودة إلى المكان الذي نشأت فيه، وفي الوقت الذي ضربت فيه الأزمة المالية العالمية عاد إلى الإمارات لمشاركة خبراته مع الشركات واكتساب معرفة أفضل بالأسواق المحلية والإقليمية تمكنه من إطلاق عمله الخاص عندما يحين الوقت.

مشاريع مستدامة

ويوضح شارما أنه في تلك المرحلة، كان له شرف العمل مع شركات رائدة مثل «إثمار كابيتال»، و«أمانات القابضة»، قائلاً: «عملت في مجلس إدارة «إس إن إس»، ومجموعة «باتكو»، و«مشرف»، كما ساعدت خلال ذلك الوقت في ترتيب مجموعة من عمليات الاكتتاب العامة، بما في ذلك الاكتتاب العام لمستشفيات النور الذي تم اعتباره أفضل صفقة اكتتاب عام تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في سوق دبي المالي وبورصة لندن، وبعد حوالي عقد من الزمن، وتحديداً في العام 2016، قمت بتأسيس «فاونديشن القابضة» لأنطلق معها برحلتي في عالم ريادة الأعمال التي تهدف لإنشاء شركات مستدامة ضمن قطاعات محددة، وإلى تحسين القيمة التشغيلية لها في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والقطاعات الاستهلاكية، وصولاً إلى إدراجها في الأسواق المالية.

خدمات متجددة

ويؤكد شارما أن الشركة تركز على الرعاية الصحية والتعليم وخدمات المستهلكين، وتم مؤخراً تعيين خمسة مديرين تنفيذيين جدد، وذلك مع استمرار الشركة في توسيع محفظتها الاستثمارية في الهند ودول مجلس التعاون الخليجي، وتعتزم الشركة استثمار ملياري درهم في المنطقة خلال السنوات الخمس المقبلة.

فلسفة الابتكار

ويعتقد شارما أنه على ضوء التوجيهات الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، واستناداً إلى رؤية دولة الإمارات 2021 التي تؤكد ضرورة تطوير أنظمة الرعاية الصحية والتعليم والوصول بها إلى مستويات عالمية، يجد نفسه واثقاً تماماً بأن دعم هذه القطاعات سيشكل دافعاً قوياً للابتكار والجودة، وهذا الاعتقاد أصبح فلسفة راسخة لدينا في «فاونديشن القابضة»، مع التزامها التام بإحداث أثر اجتماعي وبيئي إيجابي في دولة الإمارات، وأنا على ثقة تامة بأن عملنا سيكون له دور كبير في تعزيز الكفاءة الاقتصادية، وبناء مستقبل مستدام للبلاد.

تعليقات

تعليقات