النيجيري الفرنسي إيزو آني: الإمارات حاضنة ثقافية لذائقة الشعوب وفنونها الإبداعية

دبي موطن الإبداع وثقافات العالم، تحرّض الجميع على الانتماء لحاضنتها، التي تغمرك بمساحة حرة من المغامرات اللامتناهية لتشحن طاقاتك للتفرد وتقديم أفضل ما لديك سعيا وراء المركز الأول، فكأنما يتوقف العالم بين أحضان رصيدها العميق من المبادرات والفعاليات التي تفوق حدود الخيال، كان كل ذلك كافيا أن يحط الشيف النيجيري الفرنسي إيزو آني الشريك المالك لمطعم «ذا لايتهاوس» رحاله ويشرع بطهي مذاقات الشعوب بحي دبي للتصميم ليكون جزءاً من حكايات المدينة ومحيطها النابض بالأمل والتحديات.

ثقافة الطهي

وفي السياق يؤكد الشيف إيزو آني أن فنون الطهي من النشاطات الملهمة في حياة الشعوب التي تجد دعما وتشجيعا كبيرين في دولة الإمارات لما تحمله بين طياتها من تأثيرات ثقافية وابداعية، فكل مجتمع يحاول تأصيل هويته بانفراده بثقافة طعامه التي تختلف عن الآخرين، وقد لا يروق طعام قوم لقوم، لكن في النهاية يبقى الطعام هو أحد خصائص المجتمع الذي يميزه عن الآخرين.

واليوم بات يؤدي دورا تفاعليا في تقريب وجهات النظر وخلق أجواء من التلاحم والتسامح المجتمعي، الذي يبحث بشغف عن اهم نقاط ومحاور التلاقي والاختلاف ويحرض على المزيد من تبادل الأفكار، التي سرعان ما تسير في اتجاه التمازج والتعايش على كافة المستويات.

ملتقى العائلة

ويقول الشيف إيزو إن مطعم هاوس بموقعه المتميز بقلب حي دبي للتصميم يتطلع أن أن يكون ملتقى للمبدعين والفنانين والعاملين في قطاعات التصميم والتشكيل لإعادة إحياء فكرة الملتقى الثقافي بطريقة جديدة فريدة. حيث يجتمع المصممون والمهتمون على إفطارهم المتباطئ والغداء المبهج، الى جانب الزائرين المتجولين بالحي الذين تجذبهم تلك الوجبات الطازجة والغنية بالمذاقات، عندما أسافر إلى بلد ما، يكون هدفي الأوّل اكتشاف خصائص هذا البلد وثقافته. والحقيقة أنّني أتوصّل دائماً لتحقيق هدفي هذا من خلال الطعام، إذ إنني أقوم بزيارة الأماكن الشعبية واكتشاف الأطعمة الأصلية والمحلّية التي تقدّمها.

تجربة المشاركة

ويضيف الشيف إيزو: يتسم مطعم «لايت هاوس» بطابع غير رسمي تدخله فتشعر بكمّ الضوء والتهوية. ليس هناك من تكلف أو تصنّع، التركيز فقط على تفاصيل الأطباق الشهية، التي تتناقلها الأيدي في أجواء عائلية حميمة، تسمح لهم بتجوال بحرية في أرجاء المكان الذي يضم متجراً صغيراً يعرض العديد من التصاميم الفنية والهدايا التذكارية والإصدارات الحصرية للكتب، فهناك من يشاركني الأضواء بفعل التصميم المبدع للمكان والعناصر المختلفة والسلع التي يمكن شراؤها. وهذا ما يسرق الضوء مني وافخر بدعمي لهؤلاء المصممين الذين رغبوا أن تترافق تصاميمهم المستوحاة من روح المدينة مع ما نقدمه من فنون الطهي الحديث كتجربة متكاملة.

عاشق التحديات

ويؤكد الشيف إيزو: إن التواجد في «حي دبي للتصميم» هو تحدّ قائم بذاته، فحين وصلنا إلى هنا أدركنا أنه لا بدّ من أن يكون بحوزتنا ما يكفي من عناصر ومقومات الإبهار، كي نستطيع المنافسة وسط هذا الكم الهائل من المتخصصين الذين يملكون العديد من المهارات الفنية بالفطرة إلى جانب منصات مثالية ترفع سقف التحدي إلى مستويات خيالية ضمن إطار الهوية الفنية ومكونتها وبصمتها التي لا يغيب عن إدراكها المتلقي بكل حواسه، ومن جانب اخر مثل دبي بالنسبة لي فرصة كل شخص يطمح للمزيد ويسعى للحصول عليه، دون أن ينتظر من يقدمه إليه كما يحصل في البلدان الأخرى حيث تنتظر أن تُعطى، لكن هنا عليك السعي بنفسك لتحصل على ما تريد، أن تشكل جزءاً من المعادلة، ولهذا أحب تحدي دبي لأن موهبتك تساوي قيمةً ما. كما أعشق فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله».

المغامر والعاشق للتحديات، فليس هناك مستحيل من وجهة نظر سموه، وغرسها بقلب وعقل شعبه مواطنين ومقيمين، فسار الجميع دون تردد لتحقيق كافة الأهداف وتحويلها إلى واقع ملموس.

اللغة العربية

ويضيف الشيف إيزو أحب أن يكون ابني البكر وهو من مواليد دبي ويبلغ من العمر 8 سنوات جزءا من هذا المجتمع المتسامح والمنفتح على كافة الثقافات ويحترم اختلاف العادات والتقاليد والأديان، وهو اليوم يتعلم الكتابة باللغة العربية ويتحدث بها ليس بإتقان تام لكن بعض أصدقائي العرب أبلغوني أن لغته العربية ليست سيئة وأنا ممتن لذلك، لقد عملت جاهداً على تسجيله في صفوف غير الناطقين بالعربية وهو يحب ذلك، فهو يتقن الإنكليزية والفرنسية كونه يذهب لمدرسة فرنسية. وأتمنى لو أني حصلت في طفولتي على فرصة مماثلة للمستويات المتقدمة للمعرفة والتعليم في الإمارات الذي يمتلك القدرة على اختزال ثقافات العالم ونشرها.

تقاليد رمضانية

وحول ارتباط شهر رمضان بمفهوم العطاء يقول الشيف إيزو: تعد موائد الرحمن من أبرز ملامح الخير وسماته في المجتمع الإماراتي خلال الشهر الفضيل، حيث تتنافس المؤسسات الكبرى في الدولة مع جهود الأفراد العاديين، للاحتفاء بالصائمين وتقديم أفضل الخدمات لهم عبر هذا الموائد التي تنتشر في ربوع البلاد في مثل هذا الوقت من كل عام، وتحمل في طياتها رسائل عديدة أهمها التكاتف بين أبناء المجتمع والحث على التسامح والخير، ويكتسب رمضان في الإمارات مذاقاً خاصاً، يحرص من خلاله المسلمون على إحياء تقاليد وعادات توارثوها من أزمنة بعيدة عن الأجداد ونكهة خاصة وأجواء روحانية في ظل ترابط اجتماعي متميز، واكثر ما يلفت انتباهي عادة تبادل الأطباق بين الأصدقاء والجيران بشهر رمضان الفضيل، على اعتبار أنه مناسبة جيدة للتودد والتعارف وارتبط تبادل الأطباق بشهر رمضان الفضيل، وزيادة المحبة بين أبناء الحي الواحد، كما إنه فرصة لتذوق أصـناف متنوعة من الطعام، إذ يحرص كل جار على أن يذوق جاره من الطعام الذي يـأكل مـنه، إذ كان يجب أن تكون محتوياتها من صنع ربة المنزل، ولا يحبذ أن تكون الأطعمة المقدمة مشتراة، أو من الأصناف الجاهزة المعلبة، ومن غير اللائق أن تكون الأطعمة التي يفترض أن تؤكل ساخنة أن تقدم باردة للجيران، أو تقديمها على الأطباق البلاستيكية فيجب أن تكون من الأطباق التي تستخدمها العائلة.

أسلوب حياة

يعتبر المجمّع الإبداعي في حي دبي للتصميم D3، مشروعاً طَموحاً ومبتكراً لإنشاء مركزٍ إقليمي للتصاميم الخلّاقة، ويزخر بالمعارض الفنية الراقية، ومحلات المصممين العالميين والمطاعم الراقية، فهو أكثر من مجرد مساحة عمل، إنه مكان يشجّع على أسلوب حياة خلّاق بفضل أجوائه المحفزة على الإبداع والنابضة بالحياة، واكتفائه الذاتي عبر النظام الصديق للبيئة.

مرح الطفولة

أطفالي فضوليون بطبعهم وتجذبهم الفعاليات الترفيهية والنشاطات التفاعلية كالعروض الحية، والورشات التعليمية.

منصات الابتكار

مطعم «ذا لايتهاوس» تجربة مثيرة للاهتمام لعشاق المكان الذي يمزج بين الأطباق المنوعة وإبداعات المصممين المحليين.

قهوة الثقافة

بإمكان الزائر أن يعرج على الجزء الثاني من المطعم الذي يضم مجموعة كتب متنوعة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات