الهندية برانتي زافيري: عطاء الأطفال.. نوافذ مشرعة للمـسؤولية المجتمعية وريادة الأعمال

سلكت المعلمة برانتي زافيري طريقاً آخر للوصول إلى قلوب وعقول طلابها الصغار في ظل التحديات المعرفية التي يواجهها قطاع التعليم، بدءاً من الاعتراف بها، وثم بذل الجهود لتجاوزها، واختارت أن تقدم لهم العديد من البرامج ذات الصلة بالمهارات الحياتية التي تجمع بين فكر العطاء والمسؤولية المجتمعية المبنية على استراتيجيات ريادة الأعمال التي على حد تعبيرها ستكون أكبر قوة اقتصادية عرفتها الإنسانية حتى الآن؛ وتقوم على تحويل الأفكار المبتكرة إلى مشروعات ريادية ومؤسسات أعمال قابلة للنمو والازدهار وهي التحدي الأكبر الذي سيواجه الجيل الجديد في كافة المجالات.

محاكاة الواقع

وفي السياق تقول برانتي: لم يعد خافياً على أحد أننا نعيش في عصر تسارعت خطاه، وأننا لن نستطيع أن نواكب تحديات هذا العصر إلا بأدواته المعرفية الجديدة، ولا أن نلبي احتياجاته إلا بوسائله التقنية الحديثة، ومن هنا هذا المنطلق أقوم بدوري في تقديم أهم البرامج والمهارات الحياتية التي تدمج مهارات الأعمال والريادة الضرورية في مناهج الأطفال التعليمية حتى لا يفاجأوا بالواقع حين يغدوا في سن قد يكون من الصعب فيها إعادة تشكيل مفاهيمهم ومعتقداتهم، وعبر تلك البرامج التدريبية الواقعية يتم تعليم الأطفال بناء خطة عمل ودراسة جدوى، كذلك تعلم أساسيات إدارة المشروع وكيف يحمي الطفل استثماراته، وادخار ما يحصل عليه كما يتعلم العطاء عبر التبرع بجزء من مدخراته أو رأس المال إلى الجمعيات الخيرية، وكذلك بناء سمعة طيبة لدى الزبائن بتقديم خدمات ذات جودة عالية للحفاظ على ولاء العملاء، حيث يتدرب الطلاب على عرض المشاريع والتحدث عنها بسهولة، وعلى عملية البيع والشراء.

مغامرة استثمارية

وتضيف برانتي: المشروعات المبكرة التي يديرها الصغار ليس الغرض منها أن تكون مدرة للأرباح فحسب، بل إنها فرصة للمغامرات والترفيه والتعلم؛ فالمشروع يدرس بأمثلة حقيقية من واقع الحياة. كالحصول على عقود توظيف مختلفة التخصصات، كمدير للمشروع، أو مدير مصرف، وصاحب المشروع، وغيرها من الوظائف، ويتم التعامل المادي بناء على عملة ورقية تحمل شعار المدرسة تبدأ فئة 1 نكست جينيريشن إلى 500 نكست جينيريشن، وخلالها يتعرفوا على الإجراءات الصحية وتجربة البحث والاستكشاف، وعمل نموذج للمنتج، والتكلفة وما هو سعر المنتج، وهنا يستفيد المشاركون خلال هذا النشاط في كيفية الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية.

وتوضح برانتي: تقدم مدرستنا «نكست جينيريشن» تجربة تعليمية شاملة تهدف إلى التثقيف والتنشئة، وتمتاز بجمعها ما بين التفوق الأكاديمي والقيم الإسلامية، وهي تقدم برنامجاً شمولياً للغة العربية، كما تنمي روح المسؤولية المدنية لتنشئة أفراد ناجحين يساهمون في المجتمع العالمي، وتحرص على منح الطلبة فرصةً للتطور من خلال منهاج ممتع ومتكامل يتحدى قدراتهم. بفضل الدعم الذي تقدمه لهم أسرة المدرسة يمتلك طلابنا زمام الأمور في عملية التعلم، ويحظون بالتشجيع ليشاركوا بشكل فعال في تجربتهم التعليمية الخاصة من خلال وضع أهداف شخصية واعتماد أسلوب التقييم الذاتي المستمر.

العمل الجماعي

وتقول برانتي: لكل طفلٍ قيمته كفرد ونحن ندرك تماماً أن لكل طفل نقاط قوته وهويته الخاصة وإمكانياته ومواهبه وملَكاته المميزة، كما أننا نقدر أن الطلبة سيكونون بمستويات مختلفة في رحلة التعلم الأكاديمي. ولذلك تضمن استراتيجيات التدريس الحديثة في مدرستنا أن يتم تحدي جميع الأطفال بما يتناسب مع قدراتهم كلما تقدموا في رحلة تعلمهم كلٌ على حدة، كما تضمن أن يحققوا الأهداف الأكاديمية المطلوبة في جميع المراحل الدراسية، وخاصة تلك المتعلقة بتنمية مهارات الحياة وإثراء التعلم وتشجيع العلاقات الإنسانية والعمل الجماعي والكرم وحس المسؤولية المدنية، مما يساعد على تكوين شخصيات سويّة وحسٍّ سليم بالمواطَنة في مجتمع دبي متعدد الثقافات، ومن خلال نظام ممرات التعلم المبتكر، ستضفي مدرسة نكست جينيريشن على مبدأ التعلم العملي معنى مختلفاً تماماً، وذلك بتحويل ممراتها إلى مسرح للتعلم يمتد إلى خارج القاعات الدراسية، ما يسهل على الطلاب تنمية كلٍ من الإبداع والتفكير النقدي، والتواصل، والتعاون، وتواصل العقول.

جوهر التعليم

وترى برانتي أن الإبداع، وتواصل العقول، والتعاون، والتفكير النقدي هي المبادئ الأساسية التي تمهد الطريق أمامنا وتلهمنا في رحلتنا الهادفة لتنمية المواهب الإنسانية إلى أرفع المستويات. تمثل هذه الأسس الستة جوهر الإطار التربوي الذي يجمع ما بين القيادة الحيوية، والمناهج الجذابة، والتعليم الممتع، والتطوير المستمر، بالإضافة إلى الروح المدرسية الإيجابية.

وحول مشاركة الأطفال من خلال برامج المهارات الحياتية في مبادرة عام الخير تؤكد برانتي، الطلاب الصغار يتعلمون العطاء كفكرة وسلوك يومي شيء أساسي ومهم في علاقتنا الإنسانية، وما يميز العطاء في مضمونه هو رؤية الآخر ومحاولة إسعاده، وأول درس في العطاء هو معرفة أننا نمتلك بعض الأشياء وليس جميعها، ولا نمتلك كل ما نريد، وبعض الأشياء نتمنى امتلاكها ولكننا لا نستطيع، ويحث برنامج ريادة الأعمال الأخير، الطلاب على التبرع بجزء من الأرباح أو المدخرات لصالح جمعية دار البر، على أن تقوم إدارة المدرسة في نهاية العام الدراسي بجمع العملات الورقية المدرسية من صناديق التبرعات الموزعة في أرجاء الحرم المدرسي، واحتساب قيمتها الفعلية بالدرهم ومضاعفة المبلغ، والتبرع به لصالح جمعية دار البر.

متعة العطاء

ومن جانب آخر تعتقد برانتي أن شهر رمضان يجدد معاني الإحسان والإيثار في نفوس الجميع من دون استثناء وأعتقد أن من يتأمل فكرة صومه يعرف أن هناك فلسفة وحكمة شديدة الأهمية، والحقيقة وطالما كان لدي فضول هائل لرؤية موائد الإفطار التي تنتشر في الشوارع على امتداد النظر وتجمع المئات في وقت واحد، ولا شك في أن العطاء وخاصة في الشهر الفضيل هو متعة لا يعرفها إلا من يعايشها سواء كان العطاء مادياً أو معنوياً.

الانضباط الذاتي

نفتخر كمعلمين بتنشئة جيل من المواطنين الذين يتمتعون بحس المسؤولية والتوق للتعلم طوال العمر، وينفعون وطنهم بعلمهم. ومن خلال اكتساب المهارات الحياتية مثل: التفكير النقدي والمنطقي، حل المشكلات، حل الخلافات، اتخاذ القرارات، التفاوض، الصدق، النزاهة، الانضباط الذاتي، إدارة الوقت، مهارات التعامل مع الناس، والتواصل، سيكتسب الطلبة حساً بالمسؤولية سيرافقهم إلى خارج حدود الصف، وكلنا أمل بأن يصبحوا قدوةً إيجابية تُحتذى في مجتمع دبي متعدد الثقافات.

تفوق

برامج المهارات الحياتية تزرع في نفوس الطلبة التوق للتعلم طوال العمر والسعي الدائم لتطوير أنفسهم.

مشاريع

تثقيف الأولاد حول البيع والتسويق من خلال تشجيعهم على بدء مشاريع صغيرة خاصة بهم مثل بيع ألعابهم القديمة.

روح

تعليم الأطفال كيفية التعامل مع الأمور المالية في سن مبكرة يمنحهم قاعدة مهمة للمستقبل حول مهارات الادخار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات