حي دبي للتصميم شريكه الاستراتيجي الداعم لثقافة الموضة الشرق أوسطية

بالفيديو/بونغ غويريرو:تخليت عن روما وطناً ثانياً من أجل الإمارات

«إن الرزق رزق الله، والمال مال الله، والأرض أرض الله، والفضل فضل الله، والخلق خلق الله، ومن توكل على الله أعطاه الله، ومن يبينا حياه الله».. غيض من فيض حكمة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ترحب بتعدد الجاليات، وتعزز ثقافة التسامح.. «البيان» تستعرض شهادات 30 شخصية طاب لها العيش على أرضنا الطيبة.

على مدار 26 عاماً طبع بونغ غويريرو الموضة الشرق الأوسطية بذائقة محلية تنطلق من دبي، ومكنته من إدارة دفة التألق والناجح المتصاعد الذي رافق مسيرة مهرجان «فاشن فورورد» خلال 7 مواسم، وكسب من موقعه رئيساً تنفيذياً ومؤسساً للمهرجان، ثقة أقطاب الصناعة المزدهرة في المنطقة، واستحق الدعم الاستراتيجي من حي دبي للتصميم، بعد أن أسهم في ترجمة رؤية الحي، التي ترتكز على خلق مجتمع إبداعي قوامه الإلهام وتشجيع التعاون، لتعزيز نمو التصميم الجماعي.

لقبي «بونغ»

يقول بونغ: ولدت في مانيلا وحملت اسم العائلة ويلفريدو غراسيا ديلفريدو غويريرو ذات الأصول الإسبانية التي تنتمي للطبقة المتوسطة من ملاك الأراضي الزراعية، ولكن بات لقبي الذي يعرفه الكثيرون من أصدقائي هو «بونغ غويريرو، أكملت تعلمي في إحدى أشهر المدارس اليسوعية بانضباط تام يسير على إيقاع المجتمع الفلبيني الملتزم بالأوقات والأعمال التي لا تؤجل إلى الغد، ومن ثم اتخذت العائلة أنى أكثر المرشحين للدراسة خارج الوطن، لما أتمتع به من ذكاء فطري وسرعة تأقلم من كل الظروف والمواقف إلى جانب رغبتي في الحرية واكتساب المعارف وتكوين الصداقات حول العالم، وفي سن السابعة عشرة غادر مانيلا للدراسة في كاليفورنيا، بالولايات المتحدة الأميركية.

تأملات إنسانية

وحول تفاصيل الروتين العمل وأجواء شهر رمضان يوضح بونغ: في الحقيقة يؤثر شهر رمضان في نشاطنا إلى درجة كبيرة ويصوغ جدولنا اليومي، ويوفر أجواء مختلفة في مكان العمل، ونتوق إلى المشاركة في الفعاليات الخاصة المختلفة خلال هذا الشهر احتراماً لتقاليد هذا البلد الذي يستضيفنا وحتى نفهم أصدقاءنا المسلمين على نحو أفضل، أنا أعلم تماماً أن هذا الشهر فرصة للتأمل ويسود هذا الإحساس في كل مكان. وفي رأيي هذا أمر لا يقدر بثمن، ويمكن للمرء أن يتعلم في هذا الشهر الكريم من المجتمع المسلم في الإمارات، كأن ينقي عقله وقلبه من كل ما هو غير ضروري، والبحث عن العناصر المهمة في حياتنا، وما أفهمه أن رمضان شهر العبادة والتأمل والتضحية، ليس بالمفهوم المادي فحسب، بل الروحي والذهني. وبهذا يضع الإنسانية كلها في حالة نفسية واحدة، تتلبس بها النفس في مشارق الأرض ومغاربها، ويطلق في هذه الإنسانية كلها صوت الروح يعلم الرحمة، ويدعو إليها، فيشبع فيها بهذا الجوع فكرة معينة هي كل ما في مذهب الاشتراكية من الحق، وهي تلك التي يكون عنها مساواة الغني للفقير من طبيعته، واطمئنان الفقير إلى الغني بطبيعته.

أهل الإمارات

وعن البدايات يقول بونغ: في مجتمع الحياة الجامعية في الولايات المتحدة، كونت العديد من الأصدقاء من مختلف بلدان العالم بما فيها الإمارات، حيث جمعتني مقاعد الدارسة بشخصيات راقية وغنية بأحلامها وطموحتها المرتكزة على حب الوطن، وبدأت أتساءل عن شوارعها ومناطقها وكيف تبدو الإمارات ومن هم أهلها؟ ومن هنا علمت أني كثير الشغف بزيارتها يوماً ما، بسبب جميع القصص والحكايات عن تعدد الجنسيات والعرب المقيمين والتسامح والألفة، الذي يجمع بينهم، إلى جانب توفر الخدمات على أعلى المستويات وارتفاع مستويات الدخل للفرد في ظل مقومات الأمن والسلام، فقررت أن أزورها عام 1990 ولمدة 3 أشهر فقط، ومن بعدها أبدأ رحلة البحث عن عمل مناسب في إيطاليا في مجال تخصصي التسويق وتنظيم الفعاليات.

دائرة الأصدقاء

ويشرح بونغ: بعد انقضاء فترة الزيارة كنت قد طفت أهم وأبرز المعالم في الإمارات السبع، وحفظت أسماء كثير من الشوارع والمناطق الأساسية، وأتقنت لفظ الكثير من الكلمات العربية والقليل من المفردات باللهجة المحلية التي سمعتها في بعض المناسبات أو جلسات السمر في الصحراء أو أثناء تلبيتي لدعوات العشاء التي انهالت عليّ من الأصدقاء، وبين ليلة وضحها وجدت نفسي محاطاً بدائرة كبيرة من المعارف المحبين والمهتمين بي، ونمت العلاقات الودية وتحولت إلى روابط صداقة متينة، كان لها آثارها الإيجابية واستطاعت أن تخترق مواطن الوحدة والانطواء الذى يغلف شخصيتي بوجه عام، وكسرت حاجز القلق وقررت البقاء وتخليت عن روما وطناً ثانياً كان من المفترض أن يحقق لي أحلامي، التي طرقت أبواب الخيال الطموح المثير في الإمارات ومن هنا بدأت الحكاية.

شانزليزيه دبي

ويشرح بونغ: حصلت على عمل مؤقت مدير علامة في شركة تجارية وبعد أشهر عدة افتتحت متجر عطور فاخراً في شارع الضيافة الذي كان يشبهه الكثيرون بشارع الشانزليزيه في فرنسا في ذلك الوقت، وبعدها قررت أن أفتتح محلاً للعطور الراقية في الشارع نفسه الذي لا ينقطع عنه الزبائن والحركة تستمر حتى ساعات طويلة من الليل، وكانت تجربة ناجحة بكل المقاييس، تطورت إلى فكرة أخرى وهي إدخال والموضة عبر متجر مجاور متخصص في خياطة الملابس النسائية، تطورت الأعمال بشكل ملحوظ وأصبحت تقنياتنا في الخياطة والتطريز تحصد النجاح والشهرة، ما استدعى الانتقال إلى منطقة الجميرا وافتتاح دار«غناتي» للأزياء في عام 1997م.

وكالة «براغ»

ويؤكد بونغ: تمتعت العلامة بالكثير من الخصوصية وكانت بداية لعمل أكبر، فعلاً لم يكن هناك متاجر تجزئة كبرى في دبي في أوائل الثمانينيات، فالسيدات كن يشترين الأقمشة والخامات وعلينا تصميمها وفقاً لذوقهن ورغباتهن التي تناسب أوساط المجتمع الراقي في المدنية في ذلك الوقت، ومن جانب آخر تواكب توجهات الموضة العالمية دون أن تخرج عن إطار العادات والتقاليد المحافظة، وبعد مرور 7 أعوام قررت العودة من جديد في إدارة فعاليات أكبر والمشاركة بقوة في هذا السوق الذي ينمو سريعاً وفقاً لمؤشر النهضة التنموية في البلاد، وفى ذلك الحين أنشأت أنا وشريكي رمزي نكد وكالة «براغ» لتنظيم الفعاليات في عام 2009م التي تخصصت في تصميم أجواء الفعاليات والعلاقات العامة لها وخططتها الإعلانية، وأصبحنا من أهم الشركات المنظمة في المدنية، ومن ثم قررنا في عام 2013 م أن نضع بصماتنا على صناعة الموضة والمساهمة في خلق مناخ ثري من إبداعات المواهب في المنطقة وتنطلق من دبي وخلال مهرجان «فاشن فورورد».

ثقافة الموضة

ويقول بونغ: تعد صناعة الموضة في دبي من الصناعات القليلة، التي تتمتع بفرص واعدة وإمكانات نمو عالية على الرغم من الانكماش الاقتصادي العالمي. ولا يزال سوق الموضة في منطقة الشرق الأوسط محافظاً على قوته وديناميكيته العالية، من خلال معدلات الإنفاق العالية والتوجه القوي نحو اقتناء الأزياء العالمية. ويشكل استقطاب وتطوير المزيد من المواهب الشابة أحد العوامل المهمة التي قد تساعدنا في تعزيز ثقافة الموضة والأزياء في المنطقة، حيث ستعمل على ابتكار تصاميم عالمية فريدة تجمع بين الحداثة والتراث العربي الأصيل. ويضيف: ترسخ فعاليات الموضة في الإمارات سمعتها حدثاً لافتاً في عالم تجارة الأزياء، بما يوفره من فرص تجارية وتفاعل بين تجار التجزئة، ومصممي الأزياء والصحافة المتميزة المهتمة بشؤون الموضة.

شريك استراتيجي

ويوضح بونغ: يتطلع المهرجان إلى أن يكون أهم منصة أزياء في دبي ومنطقة الشرق الأوسط عامة، وأن يسهم في تحديد مسار صناعة الأزياء والموضة الإقليمية. كذلك يمثل «فاشن فورورد دبي» منصة إقليمية داعمة لصناعة الأزياء بالمنطقة على أكثر من صعيد، إذ يشمل عروض أزياء نخبة من المصممين المعروفين والواعدين من أنحاء الشرق الأوسط، وانعقاد جلسات حوارية معمَّقة عن صناعة الأزياء بدعم حي دبي للتصميم، الذي يشكل الشريك الاستراتيجي لمهرجان فاشن فورورد منذ انطلاقته، يتحقق هدف المهرجان ومعه رؤية الحي، التي ترتكز على خلق مجتمع إبداعي قوامه الإلهام وتشجيع التعاون، لتعزيز نمو التصميم الجماعي والعمل على ترسيخ صوره دبي عاصمة موضة تتميز بالابتكار وتفريخ المواهب وأيضاً بالإبهار والإبداع.

شريان الاقتصاد

ويعتقد بونغ أن صناعة الموضة شريان مهم من شرايين اقتصاد عواصم الموضة لجذب ومخاطبة أسواق جديدة في الولايات المتحدة الأميركية، واليابان، وفرنسا، وإيطاليا، والشرق الأوسط، وروسيا، والصين وجنوب كوريا، والبرازيل، والهند وغيرها، ومن جانب آخر باتت دبي «مدينة الأزياء العالمية» تتمركز فيها صناعة مزدهرة ومربحة جداً، ترفدها مواهب المصممين، وتتجمع حولها صناعات شديدة الأهمية "التلفزيون، العارضات، تجارة الأقمشة وصناعتها، معامل الخياطة والتطريز، الحياكة اليدوية" وغيرها الكثير.

بوصلة عالمية

في سياق تطور صناعة الموضة في الأمارات يؤكد بونغ أن «حي دبي للتصميم» أوDubai Design District المعروف بـ d3 هو بوصلة التوجهات العالمية نظراً لضخامة المشروع الذي تتجاوز مساحته الـ 4.7 ملايين متر مربع الذي سيكون المنطقة الحرة الثالثة والعشرين للإمارة. ويهدف إلى استقطاب العلامات التجارية العالمية الفاخرة والمصممين المحليين على حد سواء وحشدهم في عالم إبداعي ومتنوع، الذي يجمع ما بين الفن والمنحوتات والمفروشات والهندسة المعمارية والتكنولوجيا والموضة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات